حوار إيجابي وآخر سلبي
    الثلاثاء 10 أكتوبر / تشرين الأول 2017 - 06:33
    عباس عبود سالم
     من النادر ان اجتمعت كل بلدان العالم على رفض او قبول قضية او فكرة معينة، لكن الجميع اتفق على رفض فكرة الاستفتاء التي طرحت في اقليم كردستان، وتكاد تكون كل الاطراف الاقليمية والعالمية اتفقت في لحظة نادرة على موقف واحد هو رفض فكرة الاستفتاء.

    لكن حكومة اقليم كردستان اصرت في خطوة منفردة على اجراء الاستفتاء! رغم التحذيرات والنصائح والمواقف الاقليمية والدولية، ورغم تكرار الطلب المتكرر من الحكومة الاتحادية لحكومة الاقليم بالجلوس على طاولة الحوار تحت مظلة الدستور، لكن حكومة الاقليم اتخذت العناد والتأجيج القومي منهجا تصعيديا لحين اجراء الاستفتاء المثير للجدل.

    ولكن بعد اجراء هذا الاستفتاء ما هي الخطوة التالية التي من الممكن اتخاذها؟ هل قيام حكومة الاقليم باجراءات منفردة للانفصال.. ام قيامها بالضغط على بغداد بشكل غير مباشر... من خلال اطراف خارجية وداخلية، للجلوس على طاولة الحوار، تحت ذريعة الامر الواقع الذي ارادته منذ البداية.

    يبدو ان الخيار الثاني هو المفضل لدى حكومة اربيل، مع صمت اعلامي غريب... الى درجة تظهر فيها بغداد واربيل كأنهما تتنازعان على خلاف حدودي بين دولتين! والواقع ان اربيل خالفت الدستور، وتحدت الاجماع الدولي، وعلى ساستها تحمل ما اتخذوه من خطوة اشبه باطلاق رصاصة طائشة في الهواء. 

    لذلك يجب على الجميع الحذر من تداول مصطلح الحوار، فالحوار قبل اجراء الاستفتاء يختلف جذريا عن مبدأ الحوار بعد اجراء الاستفتاء، الحوار الاول هو حوار ايجابي وطني يهدف الى تسوية المشكلات وترميم التصدع وازالة الحواجز والفهم المشترك للقضايا، للوصول الى ادارة رشيدة للموارد الوطنية خدمة للمواطن وتعزيزا للدولة.

    اما الحوار غير المشروط بعد الاستفتاء، هو حوار سلبي و اقرار بمشروع الانفصال، هو حوار بين دولة مع مشروع دولة، بين دستور وبين من يتحدى الدستور، وخروج على اجماع السلطات الثلاث، ودعوات المرجعية.

     ثم تحت اي سقف يمكن ان يكون الحوار غير المشروط؟ اكيد هو طريق مسدود لا نهاية له، الا بالغاء نتائج الاستفتاء، والعودة الى الخيار الوطني، الذي يجنب الجميع الدخول في ازمات وكوارث جديدة.

    ان الطريقة التي تدير بها الحكومة هذا الملف تتسم بالصبر والحكمة واحترام الدستور، والاجماع الوطني على رفض الانفصال هو موقف يحتاج الى دفع دائم على مبدأ ثابت هو ان التنوع اساس قوة الدول، لا العنصرية والتعصب القومي الذي لم يجن منه العراق والعالم الا الموت والخراب.

    "الصباح"
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit