بعد دحر داعش وسقوط مسعود برزاني... ما الذي يطالب به العراق من الادارة الامريكية...؟؟؟!!!
    الأحد 5 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 - 05:31
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    في عراق البطولة والتضحيات الجسام ، وعلى أيدي صناديد القوات المسلحة والشرطة والحشد الشعبي ورجال العشائر الابطال،  تهاوت اسطورة ارهاب داعش الخسيس وسينتهي وجوده قريبا جدا باذن الله تعالى بعد ان تم سحقه واذلاله وتمرغه باوحال نجاسته. فلم تغني عن فلول داعش من جميع انحاء العالم مصيرفناءه ، ولم يسعفه الدعم اللامحدود والمستميت من مصادر تمويله من انظمة صانعي الجرائم ضد الانسانية كالسعودية وتركيا وقطر ودول الخليج الاخرى حينذاك، وان بادرت هذه الانظمة هذه الايام للتكفير عن جرائمها ضد عراق البطولات من خلال التقرب والتزلف بعد ان ادركت ان عراقنا حصن منيع على امثالهم وغيرهم من اعداء. ولم تنفع داعش تعدد مصادر بيعه النفط أودعمه بمليارات الدولارات ولا تسليحه بالاسلحة المتطورة ولا حتى الدعم اللوجستي والخطط الاستراتيجية والاستخباراتية، ولا حتى انضمام له من قبل قيادات عسكرية بعثية متمرسة في الارهاب من الحرس الجمهوري للنظام الساقط ، كل ذلك لم يشفع لداعش ، فها هو يهوي الى الحضيض بنصر من الله وفتحه المبين.
     
    والابلغ من كل ذلك ، ان تزامنت انهيار اسطورة داعش مع حدث عظيم اخر ، لا يقل اهمية من الأول ، تجسد بسقوط الخائن مسعود برزاني سياسيا وقياديا بين الشعب الكردي حيث لم يعمد ألاكثر حقارة من اعداء العراق للاساءة الى الوطن العراقي والعراقيين مثلما أساء السيد مسعود برزاني هذا ومحاولاته زعزعة اركان النظام الجديد. وفي مجاهرته بتحدي الارادة العراقية واللامبالات بالشعب العراقي بعربه وكرده معا من خلال كراهية وسخط وخبث ، بحيث ان العراقيين لا يتذكرون حتى موقفا واحدا يمثل تضامن لمسعود برزاني من اجل نصرة العراق. بل على العكس،  كانت استضافة المؤتمرات البعثية في الاقليم من قبل مسعود برزاني تهديدا مقصودا للاطاحة بالنظام العراقي ، ألامر الذي جعل السلام والانسجام بين مسعود وبين الحكومات الاتحادية مسألة شبه مستحيلة طالما بقي هذا المغرور فارضا نفسه على ارادة الشعب الكردي.

     امام هذه الاحداث الجديدة الضخمة في عراقنا، يتعين على الولايات المتحدة تغيير سياستها الخارجية مع العراق بالذات بعد ان برهنت فشل تلك السياسة الخارجية ولاجدواها في حث شعبنا على التعاطف مع الادارات الامريكية السابقة والحالية.  فما نراه حريا بالولايات المتحدة هو ان تبرهن من خلال تعامل موضوعي جديد مع العراق من الان فصاعدا بحيث تركز في سياساتها الجديدة على كسب ود شعبنا كبديل عن نفور استمر لسنوات طويلة نتيجة كيلها بمكيالين وخصوصا خلال احداث ارهاب داعش والتعاطف المبالغ فيه كثيرا من قبل الادارات الامريكية و"تعللها" بحجج واهية بما سمي "بالتهميش" ووجوب "منح المساوات" للمكون السني بالذات ، مع ان هذا المكون كان من اكثر الساعين بالتعاون ودعم الارهاب من خلال روابطه الحميمة مع بعض الانظمة العربية الكارهة للنظام العراقي الجديد ومن أعمق الروابط مع خائن العراق مسعود برزاني!! 

    الولايات المتحدة كانت تقف بالضد من مواقف الحكومة الاتحادية ، بل وكانت "تفرض وتهدد" الحكومات العراقية عند "عدم" منحها البعثيين السنة "المساوات" في الوقت الذي كان هؤلاء البعثيين السنة يقيمون معسكرتهم في "المحافظات الثائرة" لتجميع الارهابيين ، وجعل تلك المعسكرت اوكارا للاسلحة والسيارات المفخخة التي كان هؤلاء "الثوار" يرسلونها الى بغداد وبقية المحافظات لقتل الابرياء من شعبنا. فهؤلاء البعثيون من السنة ، كانوا ولا يزالون يمنون انفسهم باسقاط النظام العراق الجديد ، والعودة الى المقابر الجماعية وجرائم الحكم البعثي المعروفة ، الى درجة ، ان احد الحمقى العراقيين من عشائر الموصل قد صرح قبل حوالي اسبوعين وفي التلفزيون ، (ان الحكم العراق يجب ان يكون من قبل السنة)!!! 

    فمثل تلك التصريحات الخائبة ، كانت تحت ظروف الماضي القريب، ذريعة كافية من اجل ان نرى حينذاك ، وفدا من السنة البعثيين وهم يشدون رحالهم الى الولايات المتحدة من اجل طلب المساعدة في تقسيم العراق واقامة "اقليمهم السني" !! وكنا نرى كيف كان الاحتفاء بهؤلاء من قبل الادارات الامريكية انذاك. ولم نحاول هنا ان نبخس حق اي احد من هؤلاء، أو أن نحاول ظلمه . لكننا نحمل الادارات الامريكية مسؤولية اصرار مسعود برزاني على تنفيذ استفتاء الانفصال بسبب ان ادارة الرئيس اوباما ، قد سمحت لنائب الرئيس "جو بايدن" ان يطرح مشروع تقسيم العراق فيما سمي ب"مشروع بايدن لتقسيم العراق؟؟!! فكيف يمكن وثوق شعبنا بالولايات المتحدة واداراتها؟ 
    من جانب اخر، في خضم احتلال داعش لثلث الاراضي العراقية في 2014، وكان العراقيون حينذاك يعيشون مأساتهم الكبرى ، كانت الولايات المتحدة تمتنع عن ارسال الطائرات التي تم دفع اثمانها  مقدما  من اجل F16 
    استخدامها من قبل القوات الجوية العراقية للدفاع عن الوطن وقتل داعش؟ الامر الذي اضطر معه رئيس الحكومة نوري المالكي انذاك الى اللجوء لروسيا لعقد اتفاقات من اجل شراء صفقات اسلحة متطورة للدفاع عن الوطن العراقي وطرد داعش .   

    اننا نجد أن من سخف السياسات الامريكية ان نسمع اتهاما يوجه للسيد "المهندس" كأحد قيادي الحشد الشعبي على لسان الناطقة باسم وزارة الخارجية الامريكية، واتهامه بالارهاب!!  في حين ان العراقيين الان يعيشون فرحتهم الكبرى من ان الحشد الشعبي واحدا من اركان القوات المسلحة الرسمية ، قد اعطى من التضحيات الكبرى من الشهداء ، كما هو حال بقية صنوف ابطال الجيش العراقي ، فكان الاجدر بالناطقة الرسمية ان تتحرى عن شخصيات كالمهندس وغيره لتدرك ان كان هذا العراقي المضحي يستحق فعلا نعته بالارهاب ، لا لسبب حقيقي سوى علاقاته مع ايران ، في الوقت الذي نجد فيه ان علاقات كهذه نجدها في اعلى مستويات الدولة والبرلمان العراقي والكتل السياسية. لكن الشيئ المهم بالنسبة للشعب العراقي هو ان يجد أن المهندس وغيره من ابطال الحشد ، يقاتلون ومستعدون من اجل الموت في سبيل العراق ، لا ايران..  

    كما وعلينا ان لا ننسى أيضا ، وقفة ايران مع العراق كاول بلد وقبل جميع الاخرين من الدول الاخرى وقف مع العراق ضد داعش بعد الاجتياح . وكان له الدور الاكبر بصد ووقف داعش من الدخول الى بغداد. وهذا الموقف البطولي له أثر كبير في التأثير الوجداني على العراقيين انذاك ولا يزال قائما.

    وثمة شيئ اخر، لا نزال غير قادرين تفسيره. وهو لماذا لا تزال الادارة الامريكية تشعر بالحيف والغضب من جراء خروجها من العراق في 2011 والعودة الى الوطن ، في الوقت الذي نعلم فيه ان تلك العودة كانت نتيجة مطالب والحاح جماهيري كبير من قبل الشعب الامريكي لاجل الحفاظ على حياة ابنائهم وتحت ظروف الارهاب السائدة في العراق انذاك. لكننا لا نزال نشعر ان الادارة الامريكية لاتزال تشعر بعدم رضا فتحاول رمى التبعات على رئيس الوزراء نوري المالكي أنذاك لأنه خضع لمشيئة البرلمان العراقي انذاك؟ 

    فتحت هذه الظروف الجديدة ، نأمل أن تكون الولايات المتحدة مستعدة للتعاطي الايجابي التام للاوضاع الجديدة في العراق على اساس القرار الوطني فيما يخص الارادة العراقية في تصريف الامور بعيدا عن التدخلات في الشأن الداخلي وبعيدا عن المحاور. فموضوع الديمقراطية والحريات والعدالة والمساوات لا تزا ل في العراق مجرد كذبة كبيرة. ولا يزال الفساد مستشريا في اعلى المستويات الرسمية والسياسية. ولا يزال شعبنا لا يدري بالضيط كيف سيؤول اليه مصيره في الانتخابات القادمة. لكن الشيئ الجدير بالارتياح ان عراقنا يرفض جميع التأثيرات الخارجية في محاولات جره الى نلك المحاوروباق في مسيرته السياسية الحرة والمستقلة.  

    واخيرا ، ان المسألة الاساسية التي ينبغي ان تفهمها الزلايات المتحدة والعالم ، هي أن ليس جميع المسلمين ارهابيون، مثلما ان ليس جميع المسيحيين واليهود والاديان الاخرى هم ملائكة منزلون. 

    فباعتقادي الراسخ ، ان المسلمين في الولايات المتحدة من عراقيين وعرب ، يعتبرون ان الولايات المتحدة وطنهم ، وهم مستعدون للدفاع عنها بدمائهم وبشكل لا هوادة فيه ضد جميع الارهابيين من اجل بقاء الولايات الامريكية ألاعظم ازدهارا وأمنا وسلاما. فلا مكان للارهاب والارهابيين في العالم ، اولئك ممن يجدون في عقيدتهم الزائفة ضد الاسلام مكانا للاختباء وراء التطرف والتعصب ضد بني الانسان.

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    11،4،2017 
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit