ما بين داعش وداعش .. داعش
    الجمعة 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 - 21:27
    د. عدنان الظاهر
    ما فعل محمد بن سلمان آل سعود أخيراً من اعتقال واستجواب وإقامات جبرية لأمراء من بني سعود ووزراء ورجال أعمال بأشكال عاجلة وهستيرية غير مسبوقة وتجميد أرصدتهم في المصارف السعودية بدعوى تورط هؤلاء الناس بعمليات فساد مالي وشفط المليارات من الدولارات كأنَّ بن سلمان هذا لم يكن واحداً منهم شرب من نفس مائهم وحليب بعرانهم ونصف دمه في الأصل منهم عن طريق أبيه الملك سلمان. التهمة إذاً هي الفساد المالي.
    تُذكّرني خطوات وإجراءات محمد بن سلمان هذه بما فعل صدام حسين، بعد إزاحته لرئيس الجمهورية أحمد حسن البكر، بقيادات وكوادر متقدمة من أعضاء حزب البعث من إعدامات وتعذيب كشف عنها أخيراً السيد إحسان وفيق السامرائي في فضائية الفلوجة . كانت حجة صدام فيما أقدم عليه من جرائم بحق رفاقه البعثيين هي التآمر لإلحاق العراق بسورية وإعلان الوحدة بينهما يكون الرئيس فيها الراحل حافظ الأسد. هنا تآمر مزعوم وفي السعودية فساد مالي ! وما كانت النتيجة في العراق وكيف ستكون في السعودية ؟ بعد أنْ صفا الجو المطلق أمام جنون وتفرّد صدّام حسين شنَّ الحرب على إيران وكلّفت الطرفين المتحاربين ما كلّفت من خسائر بشرية ودمار لحق بالبُنى التحتية لكلا البلدين إيران والعراق. أجلْ، أبعد صدام العناصر البعثية النظيفة الوحدوية والإشتراكية والتي آمنت بضرورة استمرار التحالف مع الحزب الشيوعي العراقي في إطار الجبهة الوطنية .. والتي دأبت وبشجاعة على التصدي لغرور وعنجهية صدام وسعيه المحموم للسيطرة على الحزب والدولة وميله الغريزي للمغامرات وسفك الدم الأمر الذي لا يتحمله شخص مثل صدام حسين فقرر مع حفنة من المجرمين والقتلة والشقاوات ( تطهير ) حزب البعص من أشرف وأنظف وأطهر عناصره في القيادة والقاعدة على حدٍّ سواء. لم تشفَ جراح حربه مع إيران بعدُ حتى أقدم على غزو الكويت فجرَّ على العراق وشعبه هذا الغزو ما جرَّ من ويلات وحصار وتجويع وبلاء ما بعده بلاء ثم أتت النكبة الكبرى بغزو أمريكا وحلفائها للعراق وما حلَّ بالعراق بعد الغزو من تدمير وسلب ونهب وما جرى للعراقيين على أيدي بعض المحسوبين عليه من نهب للمال والإستيلاء على عقارات الدولة ومراكمة وتهريب الثروات المالية ومن استبداد وتخريب وتعاون مع أعداء العراق وناهبي نفطه وباقي ثرواته وقد مهّدت هذه الأمور لمجئ داعش واحتلاله لأكثر من ثلاث محافظات عراقية بسرعة وسهولة أسطوريتين. ما زال العراق حتى اليوم يُقاتل فلول الدواعش في محافظتي الأنبار والموصل وبعض جيوبهم هنا وهناك من مدن وقصبات العراق.
    يبدو اليوم أنَّ محمد بن سلمان آل سعود آخذٌ بنهج ومنهج صدام حسين إذْ تخلص من خيرة رجال المملكة السعودية ممن يمتلكون الجرأة والشجاعة على التصدي لهذا الأمير الملتحي وولي العهد الذي لا عهدَ له بين الرجال والوقوف بوجه مشاريعه المجنونة وعلى رأسها تحالفه الخطير مع إسرائيل والتهديد بإشعال حروب في لبنان وضد إيران بتشجيع وتخطيط ومشاركة فعلية واسعة النطاق مع الحكومة الإسرائيلية الحالية ورئيسها الجانح والمهووس والمتهم بالفساد هو وقرينته بنيامين نتنياهو. هل سينجح مشروع محمد بن سلمان وحليفه نتنياهو وهل سيحققان ما يصبوان إليه وأخطر ما يصبوان إليه جرَّ الشرق الأوسط برمته إلى حرب ضروس لا تٌبقي ولا تَذَرُ بداياتها هنا في هذه الرقعة ولكن لا بمقدور أحد التكهّن إلى أين ستتمدد هذه الحرب وأية بقعة جديدة ستشملها وهل من الممكن أنْ تتطور إلى حرب كونية جديدة يتورطُ فيها القطبان الأكبران روسيا وأمريكا ؟ هل سيجري استخدام الأسلحة الذرية وعلى نطاق واسع ومن سيكون البادي والبادي هو الأظلم ؟ ستستخدم إسرائيل بالدرجة الأولى أسلحتها الذرية إذا ما أحسّت واقتنعت أنَّ وجودها في خطر وكانت أوشكت أنْ تفعل ذلك في بدايات حرب أكتوبر 1973 في الحرب مع مصر زمن أنور السادات لكنَّ أمريكا يومذاك منعهتا وأقامت الجسر الجوي الشهير الذي أمدها بالأسلحة المتطورة التي قلبت موازين القوى وضمنت النصر العسكري لإسرائيل ومكّنتها من خوض البحيرات المالحة بالدبابات البرمائية والعبور إلى ضفاف قناة السويس على الجانب الآخر وتطويق الجيش المصري السادس وخنقه بمنع الماء عنه والتهديد بالزحف بالدبابات إلى القاهرة.
    إسرائيل قامت ولم تزلْ وستبقى إسرائيل التوراتية تأخذ وتستوحي من هذه التوراة ما تشاء لتمكينها ودوامها فيما تحتل من أرض كنعان ( فلسطين ) . أردتُ أنْ أقول أنَّ ما قال به شمشون الجبّار بعد تجريده من قوته بقص شعر رأسه ـ مصدر قوته حسب التوراة ـ وربطه إلى أعمدة الهيكل صارخاً : عليَّ وعلى أعدائي يا ربُّ ! نعم، ستستخدم إسرائيل السلاح الذري إذا أحسّت أنها تخسر الحرب وأنَّ كامل وجودها في فلسطين معرّض لخطر أكيد.
    فبأي سلاح آنذاك يواجه العربُ وإيران إسرائيل المسلحة بترسانة نووية تفوق التصورات جميع التصورات تخزّنها تحت أرض ورمال صحراء النقب وتحت البحر مقابل ميناء حيفا على البحر الأبيض المتوسط.
    ما زلت مع الطرزان والمغامر الصهيوني سياسةً ومالاً وجنونَ عَظَمةٍ المدعو محمد بن سلمان وإنْ سحتُ وأفضتُ فإني أعود إليه من غير شوق لأشدد على قولي السابق إنَّ هذا الأسود اللحية والحالكة السواد طبيعةً لا صباغةً سيكرر جريمة صدام الأكبر من الكبيرة ويصنع حرباً على أكثر من جبهة وتقديري أنها ستبدأ بضربات من الجو تنفّذها طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بطلعات متواصلة كثيفة نهاراً وليلاً على أهداف في جنوب لبنان قد تستغرق ثلاثة ـ أربعة أيام حسب ما يُبديه حزب الله في جنوب لبنان من صمود ومقاومة وإطلاق صوارخ أرض أرض يليها مباشرة هجوم برّي في داخل إسرائيل. وإذْ تتوقف الحرب من الجو تدخل دبابات آل سعود إلى جنوب لبنان مع العديد من جنود المُشاة. هذا هو سنياريو الحرب التي يعدُّ لها بن سلمان مع حلفائه في تل أبيب وكما يلي : السماء فضاء مفتوح لطلعات سلاح الجو الإسرائيلي والأرض لدبابات ومُشاة الجيش السعودي أما التمويل فهو من خزائن المملكة السعودية بالطبع.
    هل يرعوي بن سلمان ويكف عن مشاريعيه وأحلامه الدونكيخوتيّة المهبولة ويُدرك أنْ ما مِنْ قائمة ستقوم له وللباقين من آل سعود ثم شعب المملكة إذا خسرت الحرب وتمَّ تدمير الجزيرة العربية بالكامل ولم يبقَ من هذا الشعب إلاّ النزر اليسير ؟ إذا ما تمَّ تدمير إسرائيل وفناء أغلب مّنْ فيها فهناك على سطح الكرة الأرضية ملايين اليهود سيهبّون للهجرة لإسرائيل لإحيائها من بعد خراب وإعادة بنائها كما كانت قبل حرب محمد بن سلمان وحليفه نتنياهو. هل سيعودُ سعوديو الخارج لبناء دولة سعودية أخرى على أنقاض دولة سلمان وابنه محمد كما سيفعل يهود العالم ؟ أشكُّ في ذلك. ستواجه أرض الحجاز مصيراً كالح السواد أما إسرائيل فستنهض وتقوم .
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit