ستبدأ اخطر الحروب في العراق
    السبت 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 - 21:25
    حسن الخفاجي
    أحاط أهلنا مرحلة طفولتنا بجملة من المفاهيم التي تنمي فينا قيم العدل ومساعدة الآخر ورفض ومحاربة الظلم، بعض هذه المفاهيم تخفف عنا وطأة ما يؤثر سلبا على طفولتنا . من كان يموت ممن نعرفهم ونلح بالسؤال عنه, كان أهلنا  يقولون: ان من نسأل عنه ذهب الى الله وهو مرتاح عندة. 
    حذرونا من الخصال السيئة, لوحوا لنا بقوة وقدرة الخالق على معاقبة المخالفين لأوامره. قالوا عن تنوع عقوبات الله،  البعض يعاقبهم الله بالدنيا والاخرة والبعض الاخر يكون حسابه في الآخرة فقط. قالوا ان من يكذب يدخل النار ويقطع لسانه فيها، ومن يسرق تُـقطع يده ويدخل النار. قالوا ان الفاسدين هم من يبحثون عن لذتهم خارج بيوتهم بين أفخاذ النساء، وهؤلاء عقوبتهم الكبرى الفضيحة بالدنيا ونار جهنم. قالوا حبل الكذب قصير وان للظالم جولة، وان أكثر الخاسرين هم المتاجرين بالدِّين  والشعارات، وان أكبر الكبائر خيانة الوطن وقالوا وقالوا  وقالوا وووو.

     أضاف أهلنا لنا جرعة مؤثرة من المخاوف الممتدة والتي لا أفق لها، تتمثل بكلمتين رادعتين هما العيب والخجل. الخجل انواع، علمونا ان نخجل من أنفسنا اولا ، ومن اهلنا، ومن المحيطين بِنَا، من الجيران، وأبناء المنطقة وحتى الغرباء.  صدقنا اهلنا وتكونت بدواخلنا روداع اخلاقية قبل ان تكون دينية. بعدما كبرنا اصطدمنا بواقع معاكس لما قاله لنا اهلنا. وجدنا ان حبل كذب الحكومات طويل، والادلة على ذلك كثيرة. لقد كان  حبل كذب سلطة صدام طويلا، طرف ا لحبل الاخير كان بيد الصحاف الذي أنهى مهمة الكذب وذهب ليعيش في الإمارات معززاً مكرماً ولم يقطع أحد لسانه. اكتشفنا ان جولة الباطل التي قال لنا اهلنا انها قصيرة امتدت لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً من حكم البعث وصدام  وانتهت بكارثة أكبر. عرفنا  ان العيب والخجل لم يمرا على بيوت ومكاتب ودوائر أهل السلطة، منذ الغدر بزعيم الوطنية والنزاهة عبد الكريم  قاسم الى يومنا هذا باستثناءات محدودة. شاهدنا السراق يملكون الأموال الطائلة والعقارات والنفائس ويسافرون الى أغلى الأماكن والمنتجعات ويتطببون بأرقى المستشفيات، ولم نر احداً منهم دخل جهنم الدنيا (السجن)، علينا ان ننتظر الى يوم طويل  هو يوم القيامة عسى ان يدخلوا جهنم هناك .

    أكبر خديعة او سوء فهم تعرضنا له عندما صدقنا أهلنا الذين قالوا: ان أخسر الخاسرين هم المتاجرين بالدِّين والشعارات، لقد اصبح الدين عندنا  انفس واربح تجارة وأصبحت المتاجرة  به وبالشعارات القومية  تجارة مربحة تنافس تجارة الالماس.  

    أين أهلنا ماذا جرى  لتعاليمهم وأين الخلل هل بالسلطة ام باهلها ام بالمجتمع ؟.

    لقد أصبحت خيانة الوطن موضة عند البعض من الساسة وشاهدنا وسمعنا من يفاخرون بخيانتهم لاوطانهم وهم من ساسة الصف الاول !. ادانتهم وثائق وكليلكس التي اعتمدتها كل الأنظمة القضائية في العالم دليلا جرميا، ما عدى القضاء العراقي الذي (طنشها وغلس). والمدعي العام  العراقي الذي  تنطبق عليه أغنية: ( نايم المدلول حلوة نومته).

    لقد كان فهم أهلنا قاصراً حينما حصروا الفاسدين بفئة الباحثين عن الجماع المحرم، لان الواقع الذي نعيشه اثبت: ان اخف انواع الفساد هو فساد الباحثين عن اللذة الجنسية المحرمة، وان الفساد هو أكبر وأعم وأشمل من مضاجعة حرام.

    الفساد يشمل المحاصصة وخونة وسماسرة بيع الاوطان والمناصب واللصوص والمرتشين وسماسرة نشطوا بكل مفاصل الدولة وخيراتها، وبائعي شرف العراقيات مقابل كسب سياسي، الفاسدون الذين رهنوا ويرهنون مستقبل العراق والعراقيين بصفقات خاسرة من اجل المناصب، ومن يسنون قوانينا تراعي مصالحهم - رواتب ومخصصات وإيفادات - ولا تراعي العراقيين، ومن شرعوا قانونا اجرم بحق الطفولة وشرعوا لاغتصاب القاصرات- اكثر النواب الحاحا وحماسة على تشريع قانون زواج القاصرات لديه ابنة قاصرة  هل يقبل النائب تزويجها من رجل بالغ-؟.   ربما لا تكفي مجلدات لسرد تفاصيل الفساد  في العراق وبيع الذمم ، لذلك اكتفي بما ذكرت.

     الفساد آفة الآفات وهو علة علل عراق ما بعد صدام، بعد انتصارنا بحربنا على داعش الابن الشرعي للفساد, على السيد رئيس الوزراء ان يستعد جيداً قبل ان يشرع برفع شعار محاربة الفساد مجدداً، لأن زمناً طويلاً مر على رفعه للشعار للمرة الاولى، عندما كان أعزلاً ولم يحظ بتأييد قوي مثل التأيد والمساندة التي منحها له معظم العراقيين مؤخراً، لا تجرأ كل الاحزاب الكبيرة على معارضة علنية لخطواته بمحاربة الفساد الآن .  حظيت المعارك التي قادها السيد العبادي على الإرهابيين والانفصاليين بغطاء سياسي، ربما من الصعب ان يحصل عليه وهو ينوي محاربة الفساد، لان الفاسدين لا يمنحوا إذنا لمن يريد محاسبتهم والتعجيل بنهايتهم.

     على السيد العبادي قبل شروعه بالمعركة ان يستحضر سيرة كل العظماء الذين حاربوا الفساد والباطل وكانوا فرادى والتفت حولهم أقوامهم وشعوبهم . أرجل أخطبوط الفساد كثيرة وطويلة ان لم تكن  قادرة على الالتفاف حول السيد العبادي  وخنق مشروع  محاربة الفساد، فانها ستتمكن حتما من  عرقلة مسيرته.  قبل ان يبدأ السيد العبادي معركته الاشرس والاخطر على الفساد عليه  تهيأة وتنظيف أدوات حربه ضد الفساد ، وهذا يتطلب  منه التخلص ممن حوله من الفاسدين والمطبلين والانتهازيين الذين سمعناهم  يمدحون ويلتفون حول من سبقه من قبل، وهم حوله ومن عصبته الان .

    على السيد العبادي اللجوء الى البرلمان لتنظيف القضاء من الفاسدين لان القضاء بوضعه الحالي عاجز  تماما عن الاشتراك بمعركة حقيقية ضد الفساد .

    مهمة محاربة فساد أربعة عشر عاما ليس بالأمر السهل، لكن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة وأتمنى ان تكون الخطوة الاولى من مزاد العملة في البنك المركزي، لانه اداة فساد تستنزف ثرواتنا، ولابأس ان تكون خطوته التالية هي الإطاحة برؤوس  فساد كبيرة من كل الأطراف بمرة واحدة، لكن ليس على غرار خطوة محاربة الفساد في السعودية التي قادها محمد بن سلمان وقام بتصفية خصومه السياسيين وترك الفاسدين المطبلين له ولحكمه .

     على السيد العبادي وهو ينوي  محاربة الفساد تذكر ما قاله الامام علي ع
    (رحم الله امرءاً أحيا حقّاً وأمات باطلاً ودحض الجور وأقام العدل)

    حسن الخفاجي
    11/11/2017
    Hassan.a.alkhafaji@gmail.com
    التعليقات
    1 - الفساد والفاسدين وجهان الى عملة واحدة
    المغترب    12/11/2017 - 12:08:0
    الفساد في أدارة الدولة في العراق أصبح جزء من نظام الحكم بعد ٢٠٠٣ وعلى كل من ينخرط في سلك الدولة يجب أن يمر من هذا الأتجاه و بدون رجعة عنه. ولمعرفتنا الطويلة من والد أبن منطقتنا السيد حيدر العبادي الطبيب أبو الفقراء جواد العبادي من خداماته الأنسانية الطويلة وبدون مقابل تجعلنا أن نستثني هذا الرجل السيد حيدر العبادي من هذه القاعدة والله أعلم. التجاهر بالدين وخاصة السياسيين منهم هو نفاق و نكاح وعويل في الصحراء ويبتغون منه كسب العامية البسيطة من إولاد الخايبة الى جانبهم في الأنتخابات ليتسنى لهم أستمرارية ممارسة هذه الدعارة. وما مطالبة المتجاهرين بالدين في برلمانهم بتعديل أرقى القوانين المدنية قانون الأحوال الشخصية والذي سنه الزعيم عبد الكريم قاسم رحمه الله في المنطقة والرجوع الى قوانين الظلالة إلا دليلا واضحا على نفاقهم. وما نقل عن أحدى النائبات في البرلمان أنها تعلم بأن واحدا من النواب وهو متقدم في السن وتزوج فتاة قاصرة بعمر ١٣سنة!!! أعلن وأوجه نقدي لهذه الممارسات راجيا الأبتعاد عنها وأن يعملو بشكل صحيح ووفق القواعد الأنسانية في حقوق الأنسان من أجل تحقيق بعض من الخير لهذا الشعب الذي تحمل الظلم والأضطهاد لفترات طويلة. والشكر موصول الى أبن العم حسن الخفاجي على هذا المقال الصريح.
    2 - !
    FWAZ    13/11/2017 - 13:34:3
    البقية بحياتكم
    3 - النفاق وحده هو الفساد
    محمد سعيد    13/11/2017 - 22:17:1
    الحاكم الذي يجب ان يخلدهو الشخص الذي يقاوم ويكافح النفاق حوله وبالدرجة الاولي , وهو اكثر اهميه عما يطلق عليه "الفساد " خصوصا وان النفاق اصبح خصله متميزة لا حزاب السلطه الحاكمة. صحيح اننا نعيش في جهنم الفساد وضياع الإرادة الحقيقة... والسبب يكمن في غياب نظام سياسي رصين, فكل ما تجري من إصلاحات ترقيعيه يبدو لا جدوي منها حيث بقيت بعيده عن تحديد ماهيه الحكم .. وهو النظام برمته . ان تغيير النظام السياسي القائم.. ورفض ما جاء به المحتل من اقاويل "المشاركة " وبدع مكونات المجتمع العراقي التي ساهمت في تفتيت اللحمة المجتمعية والتنكر لبناء دوله المجتمع المدني ... جمعيها مداخل حقيقه لا عاده الاوضاع الصحيحة في بلد غابت عنه الروي وافاق وتصورات المستقبل المشرقة
    4 - ألف رحمة على روحها الطاهرة
    المغترب    14/11/2017 - 10:04:0
    أنا لله وأنا أليه راجعون وتقبلها الله برحمته الواسعة والبقاء في حياتك حسين الخفاجي والعائلة
    5 - تعزية
    داخل السومري    14/11/2017 - 11:36:2
    استاذ حسن ارجو تقبل التعازي بمناسبة وفاة شقيقتك الحاجة ام علي وادعو لك بالصبر والسلوان.
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit