زواج القاصرات بين الشبق البدوي واحكام السماء
    الأحد 12 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 - 21:59
    عباس العزاوي
    انشغلت في الفترة الماضية اغلب صفحات التواصل الاجتماعي والاعلام بجدل عقيم حول مقترح تعديل قانون الاحوال الشخصية ( 188 ) لسنة 1959، والذي بموجبه يتم تطبيق الاحكام الشرعية للاحوال الشخصية كل حسب مذهبه، المسودة جاءت بشكل عام ليس فيها تفاصيل واضحة، وقد اثير حولها الكثير من الاشكاليات، ولكن مايهمني هنا هو جزئية "تزويج القاصرات " هذا والامر مازال مجرد مقترح صدر من جهات دينية ـ حزبية  وتمت الموافقه عليه مبدأيا دون ان نفهم مسوغات هذه القضية وطرحها الان تحديدا وماعلاقتها بمصائب العراق الكثيرة.
    ويصح ان نقول بانه بطر وترف فكري ساذج يطل علينا في ظروف إستثنائية نحتاج فيها لمعالجة امور اشد خطورة واهمية وفي وقت نحن بأمس الحاجة الى الوعي العالي لادراك المخاطر التي تهدد حياتنا وأمننا وتحديد الاتجاهات الفكرية السليمة لخلق مجتمع محصن وقوي يرتكز لعقيدة ثابتة ورصينة, علاوه على ذلك فاننا نواجه من جهة اخرى انتشار مخيف للجهل والانحراف المبرقع بلافتات دينية وتحت شعارات مقدسة، والتي ستساهم آجلاً ام عاجلا في تهشيم الاسس الجوهرية لفكرة المذهب الشيعي التي ورثناها من مدرسة اهل البيت عليهم السلام.
    الاخطر في هذه الاطروحات ليس محتواها المقرف والمثير للاشمئزاز وحسب، بل بتغليفها برداء ديني واعتبارها من المسلمات السماوية اقرها ومارسها الرُسل والأنبياء من قبل وملعون فاسق ومنحرف من يقول بخلافها حسب بعض مروجيها ، لا ياسيدي سنقول خلافها فلدينا قواعد تعلمناها من اهل البيت (ع) ان وافقتها اخذناها وان خالفتها وعقولنا رمينا بها على وجوهكم الكالحة.
    وبما انهم لايجدون من يدعم اطروحاتهم الشبقة وحب اغتصاب الصغيرات يبحثون عن احاديث وقصص لم يجزم احد بمنطقيتها فضلا عن صحتها، ولكي يحاصروا المعترضين على جنونهم هذا يقدمون روايات باسماء مقدسة لايجد الانسان البسيط من شجاعة ادبية او حتى فكرية للرد عليها ، فعلى سبيل المثال يستشهدون بزواج النبي من عائشة وهي بعمر 9 سنين وهذا افتراءعلى النبي الكريم وطعن واضح باخلاقه وعظيم شأنه، فاذا كنت انا الانسان البسيط المتخم بالشهوات وليس علي رقيب الا ضميري ارفض تعففا ان اقبل الزواج من امرأة تصغرني بثلاثين سنه فكيف والفارق كان حسب ادعائهم بين النبي ص والسيدة عائشه اكثر من 40 سنه !!! مع ان الروايات تقول بانها اصغر من اختها أسماء بعشر سنين واختها هاجرت وعمرها 28 سنه وحسب الروايات السنية والشيعية انها ولدت قبل البعثة ـ اي عائشة ـ بخمس سنين اضافة الى 13 سنه في مكه فتصبح  18 سنة هذا ان كان قد تزوجها النبي قبل الهجرة اما بعدها فتكون اكبر من ذلك.
    ولكي يخرسوا الشيعة ايضا قالوا ان السيدة الزهراء عليها السلام تزوجت بعمر9  سنين مع انها ولدت حسب بعض الروايات قبل البعثة بخمس سنين ويدعم هذه الفكرة انها كانت دائما تاتي لتدافع وتمسح التراب والقاذورات التي كانت زوجة ابو لهب ترميها على النبي اثناء صلاته في مكة وهذا يعني انها كانت كبيرة وواعية لما يحدث وباضافه سنين الدعوة وزواجها في السنة الثانية للهجرة اي بعد معركة بدر وبذلك يكون عمرها 20 سنة تقريبا.
    وللتاكيد على هذه القضية تحديدا سأقدم دليل اخر من التأريخ الذي يقول بان النبي تزوج من السيدة خديجه وهو ابن 25 سنه اي قبل البعثه بـ 15 سنه وكانت فاطمة ع اخر بناته وحسب الروايات الموثوقة فان عمرالسيدة خديجه كان 40 سنه فحتى لو افترضنا " وهو افتراض غير علمي" بأنها استمرت بالانجاب كحالة استثنائية حتى عمر الخمسين سنه فان آخر مولود كان قبل البعثة النبوية بـ 5 سنين, وبذلك يتبين بان اغلب الادعاءات ستسقط امام هذه الحقائق التي نقراها من كتب التأريخ نفسها والتي يروجون فيها ان زواج القاصرات طبيعي وقد مارسه اعظم خلق الله محمد ص وتلميذه العظيم علي ع , ولكنه ادعاء لايصمد امام الدليل الذي ذكرت.
    وفي الختام اقول لاصحاب المشروع الغريب هذا ، ان كنتم تجدون في نفوسكم المريضة مسوغا لتمزيق أحشاء البنات الصغيرات بتزويجهن من رجال بالغين اقوياء، فافعلوه انتم مع من يريد ان يقدم ابنته على مسلخ الشرع البدوي المتوحش وقولوا هذا مانريده نحن وليس الشرع، ولكن ان تشرعنوه كقانون مدني وتنسبوه لله ونبيه لتمنحوا للمرضى امثالكم مبررا لهذا العبث المقرف، فهذا مرفوض وبشدة وعلى العقلاء والكبار من العلماء التصدي له وايقافه قبل ان يصبح قانونا يقترف باسمه جرائم تقديم الصغيرات الطريات الناعمات فرائس سائغة لغيلان الشبق الجنسي الشاذ.
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit