شبهات قديمة جديدة في احياء النهضة الحسينية وان زادوا في الطنبورأوتار(5)
    الأثنين 27 نوفمبر / تشرين الثاني 2017 - 21:07
    هلال آل فخر الدين
    خلود الامام لانه صرخة الله والضميرالانساني في الكون 

    1-الهية صرخة الحسين :(الاهل من ناصرينصرنا ) كما يؤكدها الصحابي الشهيد (انس الكاهلي) -الذي استشهد مع الامام الحسين في طفوف كربلاء وكان اكبر اصحاب الحسين سنا وقد جاوزالمائة عام وقد ابكى سيد الشهداء لما صمم لمبارزة جحافل العدوان والبغي والذب عن ال الرسول الذي جعل الاجرفي مودتهم –يذكر انس: ان النبي (ص) استصرخ اصحابه بنصرة الحسين وكنت احدهم فلبيت السنة النبوية..اخرجه ابن الاثير الجزري في اسد الغابة في معرفة الصحابة .

    2- انها صرخة الانسانية فلاتخص امة دون امة ولا دين دون دين ولا عرق دون عرق ولا فئة دون اخرى انها نداء لكل الناس ولكل الامم واستنهاض لكل الشعوب لافرق بين اسودهم وابيضهم عربيهم واعجمهم.  يؤكد الفيلسوف الفيلسوف الالماني غوته:( ان مأساة الحسين هي مأساة للضميرالانساني كله وان الحسين جسد الضميرالانساني بدفاعه عن القيم والمثل الانسانية الرفيعة.)

    3-انها صرخة تستغرق الاكوان والازمان ولايبلى زخمها ولا ينفذ عطائها ...يقول الاديب بولس سلامة:(ان ملحمة كربلاء هي ملحمتي الذاتية كفرد انساني.لا يقاس الحسين (ع) بالثوار، بل بالأنبياء. ولا تقاس كربلاء بالمدن، بل بالسماوات. ولا تقاس عاشوراء بحوادث الدهر، بل بمنعطفات الكون.مع الحسين (ع) كل هزيمة انتصار. وبدون الحسين (ع) كل انتصار هزيمة.قبل عاشوراء، كانت كربلاء اسماً لمدينة صغيرة، أما بعد عاشوراء فقد أصبحت عنواناً لحضارة شاملة.. لأن قصة عاشوراء لم تكتمل فصولها، فإن  كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء

    4- انها صرخة حضارية مدوية في رفض الظلم والظالمين ومقارعة الطغاة صرخة العدالة وكل المباديء الانسانية السامية في الاصلاح و محاربة الفساد والمفسدين وزبانيتهم . يقول الكاتب الفرنسي الشهيرفكتورهيجوا:(لقد اصبحت مباديء الثورة الحسينية منهاجا لكل ثائر يريد ان ينتزع حقه من ظالميه)

    5- انها الصرخة القدوة والاسوة للضميرالواعي في حركيته المتفاعلة الصاعدة مع مفاهيم التحرروالانعتاق من التبعية متمثلة بصراع الخيروالشروالحق والباطل والفضيلة والرذيلة والنوروالظلام والاعتدال والتطرف. قال الثائر البوليفي جيفارا :على جميع الثوارفي العالم الاقتداء بتلك الثورة العارمة التي قادها الزعيم الصلب الحسين العظيم والسيرعلى نهجها لدحرزعماء الشروالاطاحة برؤسهم العفنة)

     

    وهؤلاء العباقرة والعلماء والقادة يقرؤون وينقبون فيطلعون ويحللون ويقارنون ..ونحن امة لا تقرأ رغم نزول اول اية في القران :( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)العلق:1 واذا قرأت فلا تفهم اوتعقل لانها تلهث وراء سفاسف الروايات واهواء النواصب وشبهات التوافه  وبصرها يعشوا امام انوارالعظمة يقول الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت :(لايكفي ان يكون لك عقل جيد المهم ان تستخدمه بشكل جيد)

    البشرية ترنوا للامام الحسين نورا كونيا كما ترنوا المسيحية ليسوع مخلصا

    قال الرئيس الأمريكي محررالعبيد براهام لنكولن :(ان القران ومحمد والحسين ثالوث مقدس يجب النظراليهم نظرالتقديس لان فيهم الكثير من المثل العليا واحترام حقوق الانسان )

    قال الكاتب الإنجليزي كارلس السيربرسي سايكوس ديكنز:(الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى اعجابنا وأكبارنا عبرالقرون حتى يومنا هذا.)وقال أيضاً :(حقاً إن الشجاعة والبطولة التي أبدتها هذه الفئة القليلة، على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى إطرائها والثناء عليها لا إرادياً. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لا زوال له إلى الأبد )

    قال الزعيم الصيني ماوتسي تونغ  لمن ابتعدوا عن الحسين: (عندكم تجربة ثورية وإنسانية فذة قائدها الحسين، وتأتون إلينا لتأخذوا التجارب منا)

    يقول المستشرق فيليب حتي في احدى دراساته عن كربلاء:(وغدت كربلاء من الاماكن المقدسة في العالم واصبح يوم كربلاء وثأر الحسين صيحة الاستنفار في مناهضة الظلم)

    قال الباحث الإنكليزي جون أشر: ( إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي.)

    قال الزعيم الهندي غاندي: بعد دراسة عميقة لسائرالأديان :(عرفت الإسلام بشخصية الإمام الحسين )وقال  ايضا: ( لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين)

    قال المستشرق الفرنسي هنري ماسيه:(إن مأساة مصرع الحسين بن علي تشكل أساساً لآلاف المسرحيات الفاجعة)

    قال الكاتب الياباني كويانا :(ثورة الحسين أضاءت للمظلومين دروب خلاصهم ورسخت لهم مواطن اقدامهم وانتشالهم من الضلالة وابانت لبصائرهم مسالك الحق )

    قال عميد الادب العربي الأستاذ طه حسين:( كان الحسين يتحرق شوقاً لاغتنام الفرصة واستئناف الجهاد والانطلاق من الموضع الذي كان أبوه يسير عليه؛ فقد أطلق الحرية بشأن معاوية وولاته، إلى حد جعل معاوية يتهدده. إلا أن الحسين ألزم أنصاره بالتمسك بالحق.)

    قال مؤسس دولة باكستان الرئيس محمد علي جناح :( لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق).

    يقول المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون :(لقد أخذ الحسين على عاتقه مصيرالروح الاسلامية وقتل في سبيل تحقيق هذا الهدف فوق بطاح كربلاء)

    قال الثائرالفيتنامي الذي دحر عدوان التحالف الامبريالي هوشي منه :(أيها الجنود الشجعان وانتم في خنادقكم انظروا الى ذلك الرجل الشرقي الحسين العظيم الذي زلزل الأرض تحت اقدام الطغاة )

    يقول المستشرق الامريكي غوستاف غروينيام :(ان وقعة كربلاء ذات اهمية كونية ، فلقد اثرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين ذلك الرجل النبيل الشجاع في المسلمين تأثيراً لم تبلغه اية شخصية مسلمة أخرى)

    قال رئيس المؤتمرالوطني الهندي تاملاس توندون:(هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام.)

    ويقول المؤرخ الأميركي الشهير واشنطن إيروينغ:( الحسين وطّن نفسه لتحمّل كل الضغوط والمآسي لأجل إنقاذ الإسلام.. وبقيت روح الحسين خالدة.)

    قال الكاتب الانجليزي المعروف شارلزديكنز:(أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هوأن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل‎ والذي أثاردهشتي هو انتصارالحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه)

    ويؤصل الكاتب المسيحي أنطوان بارفي كتابه القيم(الحسين في الفكر المسيحي ) بان الحسين مذكور في الكتاب (المقدس) وكذلك نهضته العملاقة ويستشهد بثلة من الاصحاحات بشهادته (ع)ومصارع اهل بيته واصحابة في كربلاء ويؤكد لوان المسيح (ع)كان حاضرا لنصره لانها نصرة لملكوت الله ونصرة لمسارالانبياء ونصرة للحق...)

    يقول الكاتب المصري الشهير الأستاذ العقاد : (ان الحسين وقف ساعة وباقية الى قيام يوم الساعة )و(الحسين أطاح بعروش واقام عروش) وقال أيضا:(ثورة الحسين، واحدة من الثورات الفريدة في التاريخ لم يظهر نظير لها حتى الآن في مجال الدعوات الدينية أو الثورات السياسية. فلم تدم الدولة الأموية بعدها حتى بقدر عمر الإنسان الطبيعي، ولم يمضِ من تاريخ ثورة الحسين حتّى سقوطها أكثر من ستين سنة ونيّف.)

    واوشح مقالي بقول الامام السيستاني: (لقد قدرالله تعالى ان تكون كربلاء محلا للبلاء ورمزا للفداء ومدرسة قائمة على مر القرون والاجيال يستمد منها ابناء الاسلام اروع دروس الصبرواصدق ايات الايمان وأعظم مثل التضحية في سبيل المبدأ دون أدنى حرص على الحياة حيث توزعت على ثراها الطاهر اشلاء المئات من محبي أئمة أهل البيت(ع) المتمسكين بخطهم السائرين على نهجهم في تحدى الطغاة والانكارعلى الظالمين والمنحرفين).انظركتاب الامام الحسين شغل الدنيا لسعيد رشيد زميزم

    لذلك اصبحت البشرية ترنوا لثورة الحسين ككعبتها وتهفوا لها نفوس ثوارالعالم كقبلتها لحقيقتها الدائمة المتصله بالتكوين الدائم للعقل الإنساني وتمثل قمة صراع الحق مع الباطل فتلون هويته وتلبي انماط قيمية ومثل اخلاقية وتلبي طموحاته في التحرروالعدالة والحياة الحرة.!!

    فصارالحسين رمزا ومدرسة وحرقة في قلوب الانسانية لاتبرد ابدا..

    علو في الحياة وفي الممات           بحق أنت إحدى المعجزات

    يتوقد من مشعل الحسين اقباس الثوار

     فاشعالت النهضة الحسينية فتيل نيران الثورات المتتابعة حتى سقطت دولة الشجرة الملعونة الاموية واللعنات لازالت تلاحقها ومن مكنها من رقاب العباد.. ولا نظن احدا من الواعين اوالمثقين ورواد الفكرواصحاب المشاريع الثورية والحركات الإصلاحية باطلاعه على عمق الفكرالتنويري للحسين ومباني نهضة الحسين العملاقة وكارثية شهادته الا ويذوب فيه ويتكهرب باجوائه  فيعطيه قوة ديناميكية وحركية في التصدي وبسالة في الموقف لما يراه من حجم التضحيات ومأساة كربلاء الا ويتفاعل معها بقوة وبل ويجلله الحزن العميق !! تعشقتها النفوس لانها المعبرعن التطلعات الانسانية المضطهدة فاستطاعت اسقط عروش واقامت عروش ..!!!

    لذلك اصبح (ع)يمثل معين ايات وانشودة حياة لكل الاحراروالمصلحين والثوارفي العالم وكلا يستلهم منه ويقتدي به وفق ابعاد ثقافته واجواء فلسفته ومنطلقات افكاره ..

    حتى اصبح الامام الحسين خارطة الطريق للإنسانية

     ان الحسين كلمة الله العليا وثروة الهية لاينضب معينها في الفكروالصبروالصمود والتضحية والعطاء من اجل كل القيم الخيرة وفي سبيل الانسانية جمعاء وجعل من حتوفه درء للعقيدة من الانحراف ومن جسده وقاء للمباديء من النكوص على عكس من يجعل من الدين جسرا للعبورالى ماربه حتى اصبح خارطة الطريق لكل الاحراروالثواروالحكماء ورجال الإصلاح في المعمورة للارتواء من رحيق فكره ومعين ملحمته الخالدة في مواصلة درب النهضة وان طال السرى وقل الناصرواجدب الضميروتكالب الشروالعدوان.

    قال الشاعرالمفلق العلامة الشيخ عبد المنعم الفرطوسي:

    قد مات ذكرهم وذكرعاطر             والوحي حي والرسالة برعم

    نبؤة صادقة لفارعة كربلاء

    العقيلة زينب تنظربعين لله لما سيكون مستقبلا والفوزبالنصرالخالد مخاطبة للامام السجاد بعد تلك الفجيعة المروعة مباشرة :(...وينصبون بهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يمحى رسمه على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وطمسه، فلا يزداد أثره إلا علوا). كامل الزيارات ص 261

    وتحي في كل يوم حتى لا تصادركما صودرعهد وبيعة الغديرللامام اميرالمؤمنين علي (ع) ..لذلك اكد أئمة الهدى على احياء امرهم رغم مأسيهم لكن صرحوا:(لايوم كيومك يا ابا عبد الله) حيث اصبحت معلما فريدا ومشعلا لايطفأ يستشرف منه الدروس والعبر وانها تؤتي اكلها كل حين باذن ربها لانها بعين الله قال تعالى :(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ )النور:36..

    أخيرا: صدقت نبؤة النبي (ص)من رواية ام سلمة وصراخ النبي على شهادة ولده الحسين وقارورة تربة كربلاء المقدسة .انظر مسند الامام أحمد (294/6) ومشيخة ابن طهمان، ح رقم 3 وإتحاف الخيرة المهرة - أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري - ج 7 صفحة 238

    لهذا اصبح الحسين خالدا وبقيت كربلاء الصغيرة رمزًا تمليء العالم رمزًا لا للحسين بل رمزًا للرسالات رمزًا للنبي (ص)، رمزًا لجهاد النبي، لهدى النبي، لمبادئ النبي . بقيت كربلاءُ هذه البقعة المباركة مكة المكرّمة وبيت المقدس، والمسجد النبوي بقيت كربلاءُ منارًا شامخا خالدا لاتسعه الأرض بما رحبت!.

    هلال ال فخرالدين

    hilal.fakhreddin@gmail.com
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit