فرائض انتخابية
    الأثنين 4 ديسمبر / كانون الأول 2017 - 21:58
    علي شايع
    تنتهي أيام مجد من حكم أو سيحكم، ليُذكر بخير، أو يبقى ما بقي الليل والنهار محط الذمّ واللعن، ولعلّهم قلّة ممن قال في أحدهم الشاعر مادحاً:
    تنافس الناسُ في أيام دولتهفما يبيعون أياماً بأعوام
    وما أعدلها من أيام وأروعه من زمن يعادل فيه اليوم الواحد أعواماً، سيخلد في مثيلاتها القائمون على تحقيق الرفاه والعدالة وتدعيم أركان دولة الحقوق.
    الزمن في البلدان المتقدمة يقاس بدورات انتخابية ترفع قوماً وتبعد آخرين على مدار السنوات، فيكون لهذا الانتخاب آثاره الأكيدة المرصودة بالمطالب الشعبية ومدى تلبية الأحزاب لها، إضافة إلى ما تضعه تلك الأحزاب من خطط للتوافق والتعارض مع الأضداد السياسيين، وبتنافس هو من روح وجوهر ديموقراطية تتماثل في الممارسة وتختلف بالآليات والتحكم والتنفيذ، وبالتأكيد لكلّ بلد اختلافه، وعليه لا يمكن تخيّل شكل العراق دون ما نراه من اختلاف، ايجابي؛ لأنه أصبح هوية تؤسس لآفاق جديدة وتكرّر ما عاشته التجارب العالمية الكبرى من تضاد وصراع وصولاً إلى ثباتها ورسوخها الديموقراطي الحاضر.
    بالطبع ثمة اختلافات مربكة تحتاج إلى انتباه وعلاج آني، وعلى سبيل المثال، وفي ما يخص الانتخابات البرلمانية العامة القادمة: كان الوقت المفترض لإجرائها في شهر نيسان، لكن تأخر كيانات سياسية وأحزاب بإتمام عملية تسجيلها لدى المفوضية أرجأ الموعد الأصلي المقرر، مما حدا بالمفوضية لاقتراح الموعد الجديد (15 آيار المقبل) احتراماً للمدد الدستورية. هذا الموعد سيواجه اعتراضات بسبب تزامنه مع شهر رمضان والامتحانات المدرسية، التي ربما تكون فيها بعض المدارس مراكز انتخابية.. وتلك قضية تحتاج إلى نظرة استباقية. 
    بالتأكيد للديموقراطية النامية فرائضها وحاجتها للمراس، وربما نفتقر إلى بعض شروطها الواجبة، ولكن يبقى لكل بلد سماته الديموقراطية الخاصة، وبالتأكيد ستتشكّل ملامح الهوية الديموقراطية العراقية المتفردة، كتجربة ومثار للإعجاب والإقتداء في وقت قادم قريب.
    في ألمانيا لن يكون انتخاب رئيس الجمهورية من البرلمان كافياً للمصادقة على منصبه، بل للشخصيات الثقافية والفنية النافذة العامة مسؤوليتها بتحديد الهوية الرمزية المتمثلة برئيس البلاد، ويكون عددهم بعدد أعضاء البرلمان، تلك الصيغة الانتخابية و(اتفاق التراضي) بمعناه الآخر لا يمكن أن يفهم بسهولة خارج الخارطة الألمانية، فجهة الأكثرية تحسم منذ عقود طويلة هذه القضية دونما خلافات. 
    بالطبع دون تعارض ونقد لا يمكن تقويم هوية وملامح البلد الديموقراطية التي ستميزه عن البلدان الأخرى، ويمكن القول بفخر إن التجربة المحلية ستكون الأهم في منطقة الشرق الأوسط إذا شعر الجميع بأهمية السعي لإنجاحها وجعلها في مكان يليق بحجم التضحيات، وبالتأكيد سيبقى لدينا أشياء تحتاج إلى إصلاح لتثبت بالنتيجة كفرائض انتخابية لا تقبل التغيير مستقبلاً، وهي ما سيكون مسؤولية من نختارهم للبرلمان والحكومة القادمين.  
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit