المرتشون (دواعش) الدولة
    الأثنين 4 ديسمبر / كانون الأول 2017 - 22:03
    علي شايع
    ثلاثة أخبار محلية موجعة طالعتها قبل أيام عن وقائع لجرائم رشوة حصلت في ثلاث محافظات، أرى انها تهزّ كلّ ضمير حيّ، وتعطي انطباعاً عن جرائم نوعية، توازي ما يقدم عليه الإرهابيون، لأن في كل خبر علّة خفية مضمرة، هي الأشدّ من معلن الخبر وفحواه؛ ففي الخبر الأول فجيعة شخصية شعرت معها بالعار لما طالعته بأسف بالغ، عن مدينة عشت فيها وأعرف أهلها، وأنكر كلّ منكرّة تدور في أرجائها. الخبر يفيد عن مصدر أمني محلي ضبطه "أربعة موظفين في دائرة تقاعد الديوانية متلبسين بالرشوة المدفوعة لإنجاز معاملات تقاعدية”..وبالجرم المشهود والأدلة. 
    يبدو النبأ طبيعي السياق حين يخبر عن رشوة في دائرة ما، لكن ستصبح له حرقة وألماً مريراً لسببين: أولاً؛ لأنه جاء بعد فترة قليلة من قرار بطرد مديرة تقاعد الديوانية من منصبها وإحالتها على النزاهة، وبمعنى؛ كلما دخلت أمة لعنت أختها. وثانياً؛ حين تكون الجريمة بدائرة التقاعد أصلاً، مكان يقف فيه الأيتام والأرامل من عوائل الشهداء، كأن هناك من يعاقبهم ويقتص من بطولات ذويهم، وحيث تلفح حرارة الشمس وجوه الآباء والأمهات ممن عصفت الأحزان بأعمارهم، بعد أن كدّوا وتعبوا لتربية الأجيال، وصاروا مكرهين على الوقوف خارج بناية مديرية تقاعد الديوانية المتهالكة.
    للبناية حكاية خاصة فهي تحتاج إلى استنفار حكومي رقابي جاد، كشفاً للمستور أكثر، لأن وراء الأكمة ما وراءها!، فالبناية لا تفي بغرض ولا تستوعب 5 بالمئة من العدد الحقيقي لمراجعيها، مما يخلق فوضى عارمة، يجد فيها ضعاف النفوس ملعباً واسعاً لأحابيلهم. فمن تحرقه حرارة الهاجرة لأيام يصطبرها تحت سقف (الجينكو) المتداعي في السّاحة المغبرّة بباب البناية، ربما لا يتحمّل ويستسلم، فيعطي الرشوة بخاطر مكره، وأظنهم يفضلون دفع الرشوة، وهم بصحة وعافية، فالمبلغ سيكون حصة للأطباء بالنتيجة إذا ما طالت المراجعات بتلك الصورة.الخبر الثاني من مدينة الناصرية عن نائب في المحافظة أكد عبر تصريح صحفي أن "سماسرة يتعاملون مع ذوي الشهداء بالإتاوات والرشى لغرض تقديم الأراضي إلى مستحقيها من عوائل وذوي الشهداء”.
     تساءلتُ  وفي الحلق شجى: ألا يستحق هؤلاء الطلقاء المتابعة الحكومية وحضورها القانوني الرادع؟.  
    أما خبر البصرة فيستحق انتباهة أوسع من ضيق المقال هنا، لأن محكمة الجنايات في المحافظة أصدرت حكماً بالحبس لعامين مع غرامة مالية على موظف في مديرية التقاعد لأخذه رشوة من زوجة شهيد. والطامة الكبرى، الأخرى، تكمن في تكملة الخبر؛ وصدر الحكم "استناداً للمادة 307 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل، وبدلالة البند الثاني من قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 160 لسنة 1983”. تلك الكوارث المؤذية، ألا تستحق التغيير؟.. "إن الإنسان يتغير: حينما يتأذى أكثر مما يستحق”، كما يرى ويحرّض ويليام شكسبير. 
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit