القيادي في الإتحاد الوطني الكردستاني وزير الموارد المائية الأسبق في حوار مع (الزمان): الإستفتاء أجري في وقت غير مناسب وأحزاب كردية تحفّظت عليه
    الثلاثاء 5 ديسمبر / كانون الأول 2017 - 21:59
    [[article_title_text]]
    القيادي في الإتحاد الوطني الكردستاني وزير الموارد المائية الأسبق في حوار مع (الزمان) : الإستفتاء أجري في وقت غير مناسب وأحزاب كردية تحفّظت عليه, عبد اللطيف جمال رشيد:

           دفع رواتب موظفي الإقليم أولوية قصوى

          التداعيات السلبية للإستفتاء اضرت الأكراد قبل غيرهم

          بغداد بالنسبة للأكراد أهم عاصمة في العالم

          أحمّل حكومة الاقليم مسؤولية إهمال صيانة سدي دوكان ودربندخان

          أتوقع أزمة كهرباء نتيجة إنخفاض مناسيب المياه في السدود بعد الزلزال

    – لا مشاكل مستعصية في العراق وفي كردستان ومشكلتنا تكمن في الادارات السيئة

    – لا نعرف دوافع الاصرار على إجراء الاستفتاء رغم المعارضة الاقليمية والدولية

    – الامريكان تعبوا مع كاكا مسعود

    – الحكومة الاتحادية مطالبة بمفاوضات جدية مع دول المنبع لإنهاء أزمة مياه دجلة والفرات وشط العرب

    أحمد عبد المجيد

    نصح القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني وزير الموارد المائية الاسبق، الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، الحكومة الاتحادية بإطلاق رواتب موظفي الاقليم كخطوة، ،  تمهد في رأيه لحل جميع الملفات العالقة، مؤكداً ان الاكراد كانوا يتمتعون بإمتيازات مهمة قبل العام 2014، وإنهم ينظرون الى بغداد كأهم عاصمة في العالم ، كاشفاً النقاب في حوار مع (الزمان) عن معارضة . سادت الاحزاب الكردية، ذاتها، بشأن الاستفتاء ، عاداً إياه خطوة غير مدروسة وجاءت في وقت غير مناسب ، ملقياً اللوم فيما يتعلق بتداعياتها على الحكومتين الاتحادية والاقليم، نافياً وجود جهة محلية أو دولية دفعت كاكا مسعود البارزاني الى القيام بهذه العملية ، التي تسببت بتداعيات سلبية على الاكراد اكثر من أي طرف آخر .

    وتطرق الحوار ايضاً، الى الوضع المائي في العراق وعوامل تحديد كميته ونوعيته، مشدداً على ضرورة إجراء مفاوضات جدية مع دول المصب للحصول على الكمية اللازمة، من سقي المزروعات ومياه الشرب ، مشيراً الى ان سياسة دول الجوار أدت الى أزمة بيئية نتيجة تحول مياه شط العرب الى الملوحة وتهديد مستقبل الزراعة في البصرة.وفي ما يلي نص الحوار :

    { دعنا اولاً نستعرض رأيك بما جرى بشأن الاستفتاء .. ما خلفيات الموضوع وما هي حقيقة نوايا الإستقلال عن العراق ؟

    – أنا شخصياً ارى ان وقت إجراء الاستفتاء كان غير مناسب . وكعراقيين لدينا دستور وافقنا عليه وكأكراد كان لدينا وضع خاص وبإعتقادي لا يوجد كردي واحد ضد الإستقلال أو إستفتاء من اجل الإستقلال لكن ذلك كان يجب ان يتم بالتفاهم . اولاً مع العراق وثانياً مع دول الجوار وثالثاً مع المجتمع الدولي . ويجب أن نشرح لشعبنا مزايا الاستفتاء، أقصد النقاط الإيجابية ، وفي الوقت ذاته نشرح النقاط السلبية ، وقرارات الاستفتاء او الإستقلال ليس قراراً شخصياً ولا حزبياً بل هو قرار شعبي . اولاً نحن كان برلماننا معطلاً ورواتب موظفي الاقليم مقطوعة أي أنهم في ضائقة، وكان يجب جعلهم يشعرون بوضع اقتصادي جيد ، ثانياً نحن لم نناقش هذه المواضيع مع حلفائنا في العراق. نحن نعتبر جميع الاحزاب في العراق حلفاء لنا ولدينا شراكة معهم في بناء وقيام الدولة ، شراكة في النقد وفي نقاط الضعف . كان المفروض علينا حلها. وانا منذ البداية كتبت ذلك ، بالنسبة للشعب الكردي فإن بغداد أهم عاصمة في العالم. المفروض ان يتم تفاهمنا في بغداد، ولدينا إمتيازات،لدينا رئيس الدولة كردي وكانت لدى فخامة الرئيس مام جلال علاقات مع الاحزاب العراقية كالعلاقات مع الاحزاب الكردية ، وحتى المراجع الدينية كانوا يعدونه صمام أمان للشعب العراقي. وكان يتعب مع جميع الاطراف العراقية . ثم ان وزير الخارجية كان، لمدة طويلة، كردياً ورئيس أركان الجيش من الكرد ، و في مجلس الوزراء منذ العام 2003 وحتى 2014، تقريباً ،كانت  جميع القرارات تتم بالشراكة معنا، بل حتى الوفود الخارجية التي تذهب للتفاوض وغيرها كانوا يستشيرون فخامة الرئيس مام جلال قبل مغادرتهم العراق ، وهو كان يشكل بعض هذه الوفود ، واي وفود تأتي الى بغداد كانت تتصل بالرئيس مام جلال قبل اتصالهم بالآخرين . كانت علاقتنا طبيعية.ثم كان هناك شيء آخر ،ميزانية الاقليم كانت ممتازة 17 بالمئة ، ولكن في المدة الاخيرة كانت لا تذهب الى الاقليم ، ولهذه أسباب وأنا أضع اللوم ليس فقط على الحكومة الاتحادية بل على الطرفين . كان المفروض أن تكون لدينا سياسة نفطية معقولة ومرغوبة وواقعية . المفروض كان لدينا قانون ينظم الافادة من النفط والغاز لكي نعرف كيف نتصرف؟ كان علينا الضغط على الحكومة الاتحادية لحملها على تشريع قانون النفط والغاز . وبعد ذلك نقوم من دون حسابات بتصدير نفط كردستان الى الخارج ، ومن دون كفاءات فنية وعلمية واقتصادية .

    { يقال أن هناك جهات صورت لكاكا مسعود ان الامكانية قائمة لإجراء الاستفتاء او ان الظروف المحلية والدولية مهيأة لاجرائه ثم فرضه كأمر واقع .. ماذا تقول؟

    – انا استبعد وجود جهات رسمية تقوم بهذا الأمر

    { لا دكتور .. أنا أقصد أن ثمة جهات خارجية دولية ؟

    – لا توجد جهات خارجية .. فموقف الامريكان كان واضحاً.

    { لكن الامريكان تراجعوا عن موقفهم السابق فيما بعد، وهو الامر الذي جعل كاكا مسعود في وضع حرج ؟

    – كان يجوز .. أشخاص من فلان دولة وفلان دولة يجوز لكن، كسياسة رسمية دولية او حكومية لا أتصور احداً كان مع اجراء الاستفتاء . نحن كنا نراهم .

    { إذن .. ما السر وراء هذا الاصرار على إجراء الاستفتاء . كان كاكا مسعود يظهر نفسه بأنه قوي او بموقف قوي بشكل استثنائي ؟

    – أتصور أن حساباته السياسية كانت خاطئة . وثانياً فأن هذه الاسئلة يجب ان تطرح عليه . نحن حاولنا، وكل واحد حاول ثنيه عن الإستفتاء . الامريكان ذهبوا اليه بل تعبوا معه ، والامم المتحدة وبريطانيا كذلك والدول الأوربية جميعها . لا يوجد أحد لم ينصحه. الحكومة العراقية ايضاً بذلت ما بوسعها . والاحزاب والاطراف العراقية . ولا أخفي عليك فأن قسماً من الاحزاب الكردية كان لديها تحفظ . قسم منها يمكن لم يعلن موقفه لكن كان لديه تحفظ على إجراء الاستفتاء . ثم دول الجوار موقفها مهم جداً . إيران حاولت بكل جهدها ،كذلك تركيا التي اطلقت تصريحات وكذلك الحكومة الاتحادية ، وحتى الاحزاب العراقية .

    { فعلاً وجهت مناشدات من اجل ثني الاقليم عن  هذه الخطـوة ؟

    – كلها لم تفد .

    { دكتور .. الآن ما الحل في تقديرك .. كيف نتجاوز هذه الكبوة؟

    – الحل في إعتقادي يكمن اولاً في إيقاف التداعيات السلبية التي أضرت بالاكراد اكثر من اي طرف آخر . وبإعتقادي ان الحكومة الاتحادية يجب ان تبادر الى إتخاذ اجراءات سريعة وضرورية اولها أن عليها ان تدفع رواتب موظفي الاقليم بدءاً من الغد . وأرى انه بدون هذه الخطوة أي دفع الرواتب لا يمكن للقرارات السياسية ان تنجح ، وبإعتقادي ان دفع الرواتب يجب ان يتم بدون عذر وبدون مراجعة القوائم او تدقيق او كون فلان شيئاً، اولاً يجب دفع الرواتب ثم إجراء التصفيات فيما بعد. واعتقد ان الحكومة الاتحادية لديها الامكانية ان تتخذ هذه الخطوة الآن . فقسم كبير من النفط الخام عاد الى الحكومة الاتحادية  وثانياً فإن عملية الإستفتاء وما رافقها وتداعياتها ألغيت تقريباً بقرار المحكمة الاتحادية .

    { أي طويت صفحتها ؟.

    – نعم طويت ، أو أرجئت ، ودعنا لا نفكر بها حالياً . ولذلك أعد دفع الرواتب اولوية قصوى . وثانياً وهو الاهم بإعتقادي يجب ان يبادر الاقليم الى إختيار حكومة جديدة على مستوى عال من الكفاءة والدراية .

    { اي يجب تشكيل حكومة جديدة ؟

    – بالضبط .. حكومة تتألف من الكفاءات والشخصيات الفنية والوطنية .

    { حكومة إنقاذ وطني أو تصريف أعمال ؟

    – اي حكومة كانت . المهم ان تكون حكومة فنية تقوم بواجباتها وتعيد البرلمان الكردي لكي يتصدى للمواضيع الضرورية، ثم البدء بمفاوضات جدية مع الحكومة الاتحادية . ليست زيارات قصيرة ساعة أو ساعتين ثم يذهب كل طرف الى وجهته . يعني يجب عقد لقاءات طويلة الأمد لحل المشاكل العالقة. مثل المناطق المتنازع عليها وقضية كركوك وقضية الانتخابات والميزانية وقضية النفط . وهذه كلها مشاكل تحتاج الى حلول . وارى ان جميع حلولها سهلة شرط توفر النيات الصافية والاستعداد  للتفاوض . ومع الاسف الشديد نحن كعراقيين وكأكراد نخلق المشاكل ولكن لا يوجد لدينا حلول للمشاكل التي نخلقها.

    { يطلق د. عبد اللطيف ضحكة . ثم سألته:

    هل ترى أن بإمكان الانتخابات ان تخلق تسوية أو جواً للتهدئة ؟

    – اعتقد أن أهم خطوة يجب ان تتخذ الآن هي دفع رواتب موظفي الاقليم . لأن الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس يتسبب بتأثيرات سلبية على الوضع العام، وبصراحة فأن المعلم والمدرس وبقية العناوين لا يفكرون بالمشاكل العالقة وحلها، بل يفكرون متى يحصلون على مستحقاتهم المتأخرة منذ نحو سنتين؟ ولاسيما ان المتطلبات والاستحقاقات المعيشية إزدادت وليس كما كانت في السابق .ولذلك أعتقد ان صرف الرواتب أهم شيء . كما يجب ان تعد الحكومة الاتحادية نفسها حكومة الكل .. أي لجميع المكونات العراقية ورئيس الوزراء يجب ان يرى نفسه رئيس وزراء جميع العراقيين، ومجلس الوزراء والبرلمان يجب ان يكونا للكل ايضاً.

    { وكيف ترى خطوة عودة البرلمانيين الى الاجتماع ؟

    – اعتقد ان على الحكومة الاتحادية ان تضغط على الاحزاب الكردية او الطرف الكردي لإعادة وضع برلمان الاقليم.

    { يقال ان برلمانيي التحالف الكردستاني عادوا الى الاجتماع

    – ليس جميعهم ، وهناك كتل ما زالت تقاطع.. وحركة تغيير لديها تحفظات.

    { لا .. أنا أقصد العودة الى البرلمان الاتحادي ؟

    – هذا الأمر يجب ان يحل ايضاً. وارى انه ليس من الأهمية طرح قضية محاسبة الذين شاركوا في الإستفتاء . هذا أمر غير معقول . إنهم أحرار في بلد ديمقراطي، وفي البلدان الديمقراطية يجب ان يتم إستيعاب هذه الاشياء ، واعتقد ان العراقيين جميعهم يعرفون ما حدث وما جرى في الإستفتاء ، لكن متى وكيف ؟ يجب ان تحل هذه المشكلة ، سأعطيك مثلاً خذ اكستلندا، فهذا الاقليم يتمتع بصلاحيات دولة ، اقتصادية وسياسية ومالية ، حتى لديهم عملتهم ولديهم قوانين للضرائب  ولديهم برلمان ورئيس وزراء ولديهم ايضاً فريق كرة قدم مستقل . وقبل مدة كانوا يتحدثون عن الرغبة بالحصول على إستقلال كامل . وقالت لهم الحكومة البريطانية لا مانع لكن دعونا نعد تقريراً يتضمن كل شيء . الايجابيات والسلبيات في حالة قيام دولة مستقلة . ووعدوهم ان الامتيازات التي تتمتع بها اسكتلندا ستبقى على حالها في حال البقاء تحت العرش الملكي البريطاني ،سواء  من حيث الميزانية والشراكة أوالعلاقات مع الدول الاخرى وعندما اجروا مقارنة ورأوا ان الإستقلال ليس في صالحهم في الظروف الراهنة ارجأوه، فيما نحن بدون وجود مثل هذا التقرير وبدون دراسة ومعرفة الاهداف اجريناه .ما فائدة الاستفتاء ؟ الاستفتاء ليس غاية بل هو وسيلة للاستقلال . ولذلك اعتقد ان هذه الخطوة كانت خطوة غير حكيمة ووقعت نتائجها السلبية علينا .. على الشعب الكردي ، وخسارتنا بالشهداء الذين سقطوا.

    { دكتور .. سنتحاور الآن بوصفك خبيراً مائياً..، كيف ترى وضع السدود بعد حادث الهزة الارضية ؟

    – اولاً يجب ان نقارن وضعنا المائي الآن مع السابق . لقد شغلت حقيبة الموارد المائية وحرصت على متابعة وضع المياه ليس في العراق حسب بل في المنطقة ايضاً. فثمة ثلاثة عوامل رئيسة لديها تأثير على كمية المياه ونوعيتها في العراق . اولاً العامل الطبيعي . كمية المطر والثلوج ، والرياح ودرجات الحرارة ، ففي بعض السنوات شهدنا غزارة في الامطار ترتب عليها وجود كميات كافية في الخزانات او المياه السطحية أو الجوفية .. كميات لا بأس بها . ثانياً بصراحة هناك مشكلة تصرفات دول الجوار . نحن مع الأسف الشديد دولة مصب وليس دول منبع . تركيا لها دور كبير في كمية ونوعية المياه، التي تصلنا على النهرين دجلة والفرات. إيران لها تأثير كبير على نهر دجلة وشط العرب . سابقاً لم تمتلك هذه الدول ، لا خزانات مياه ولا سدوداً وكانت جميع الكميات التي تردنا منها تأتي الينا، الآن الوضع مختلف في تركيا تم بناء  عدد كثير من السدود ويجري خزن المياه فيها . سوريا لديها عدد كبير من الخزانات،إيران لديها عدد هائل من السدود والخزانات ، حتى لديها منشآت لتحويل المياه الى الروافد دجلة  قسم منها في كردستان  وفي الجنوب . واعطيك مثلاً نهري الكارون والكرخة اللذين كانت تصلنا منها كميات كبيرة من المياه لىشط العرب ، نحو  عشرة مليارات مترمكعب . الآن بعض الاحيان لا يصل من المياه مليار واحد . وبالنسبة للعراق ، نحن كبقية الامور ادارتنا ضعيفة . اولاً يجب ان نلجأ الى اعتماد الطرق الحديثة في الري لأن الطرق التقليدية المتبعة تتسبب بأهدار كميات هائلة من المياه . والنقطة الأهم إنا يجب ان نتفاهم مع دول الجوار . فنحن لا نملك حق منعهم من بناء منشآت داخل حدود بلدانهم لكن يجب أن نتفاهم معهم بشأن طريقة إستخدام منشآتهم. إذ قد نحتاج احياناً كميات اكبر من المياه خلال الايام العادية لتلبية احتياجات الزراعة ومياه الشرب . يجب ان نتفاهم معهم من أجل الحصول على الكمية اللازمة لهذه الاغراض . وهذه النتيجة لن تتحقق الا بالتفاوض والتفاهم . تفاوض جدي . وأنا لدي ثقة بوزير الموارد المائية حسن الجنابي ، انه يعمل وهو خبير جيد . هذه الامور يجب معالجتها .

    أما بالنسبة للسدود في بلدنا فإنها تحتاج الى صيانة مستمرة ، إذ نتيجة الحروب والاعمال الارهابية والاهمال، فقدنا إمكانية إجراء صيانة دائمية على السدود . مثلاً سد الموصل، الذي يعد من أهم مشاريع الارواء في الشرق الاوسط ، يحتاج الى ادامة مستمرة . ومشاكل التآكل تحتاج الى متابعة يومية . وحدث زلزال في كردستان وإيران ادى الى تأثيرات لكن وزارة الموارد المائية تتابع الموضوع واتفقت مع خبراء لإجراء الكشف الموقعي على سد دربندخان ، وان شاء الله يكون بحالة جيدة . اما سد دوكان فإنه يحتاج الى صيانة جذرية . مع الاسف الشديد حكومة الاقليم أهملت صيانة هذه السدود في السنوات الماضية . أنا لا أخفي ولا أخشى واقول ان حكومة الاقليم كان عليها ان تنتبه الى هذه النقطة، فنحن نحتاج السدود ليس لادارة المياه حسب بل نحتاجها من اجل توليد الطاقة الكهربائية . الآن الطاقة الانتاجية لسد الموصل تبلغ ربع معدلاتها .. المشكلة ذاتها في سدي دربندخان ودوكان بسبب كمية المياه القليلة وإنعدام الصيانة المستمرة . فنحن لا نستطيع خزن كميات المياه ذاتها حسب التصميم إذا إنعدمت الصيانة. فسد دربندخان سيتم تفريغه نتيجة الزلزال ولن تبقى من المياه الا كمية قليلة جداً.

    { هذا يعني إننا مقبلون على أزمة في توليد الكهرباء ؟

    – طبعاً . وثمة مشكلة اخرى ، إذ نتيجة الضغط على مياه دجلة والفرات فإن كمية المياه في شط العرب أصبحت قليلة . وهذا له تأثير سلبي وبيئي . إذ أن مياه البحر بدأت تزحف نحو  شط العرب وتتسبب بتلوثه ، أي ان المياه أصبحت مالحة ، ولذلك عندما كنت وزيراً للموارد المائية انجزنا قناة لنقل المياه الصالحة للشرب والزراعة .

    { سؤال أخير دكتور عبد اللطيف .. يجري فخامة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم حالياً إتصالات ويبذل جهود وساطة بين بغداد واربيل .. الى أين وصلت؟

    – دكتور فؤاد معصوم ذهب الى السليمانية مطلع الاسبوع الماضي وأتصور انه التقى بالاحزاب والشخصيات الكردية والاسلامية والاوساط الجامعية . ثم ذهب الى كركوك والتقى مجلس المحافظة .. واليوم ( الاربعاء) ذهب الى أربيل لنفس الغرض .

    لكن أنا بإعتقادي ، وقد طلبت منه بصراحة ، أن يبذل جهداً بإتجاه قضية اساسية هي دفع الرواتب للموظفين . فهذه القضية ذات تأثير على جميع الملفات والمسارات .

    { وهل أنت متفائل بشأن نجاح الجهود لتجاوز الأزمة ؟

    – والله انا سبق ان قلت إننا ما شاء الله ( علماء) في خلق المشاكل .

    { واطلق ضحكة مجلجلة فشاركته فيها .. ثم واصل حديثه:

    – انا كنت اقول دائماً.. إننا في العراق وفي كردستان ليست لدينا مشاكل مستعصية . إننا بلد محظوظ .. فيه خيرات إقتصادية وفيه ماء ولا يعاني زيادة كبيرة في عدد السكان لكي يتعذر على الحكومة تأمين متطلبات العيش لهم . لدينا نفط وغاز ولدينا تاريخ عريق، وكانت لدينا كفاءات مهمة . كل شيء موجود في العراق لكن المشكلة تكمن في الادارات السيئة، لاحظ ان كميات المياه الموجودة لدينا هي جيدة إذا ما قورنت ببلدان الجوار كلها ، ومع ذلك فإننا نستورد الطماطة والخيار من بعض هذه البلدان .

    { وضحكنا نحن الاثنان .. لكنها ضحكة كالبكاء .. كانت مريرة مترعة بالألم .
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit