فهم جديد.. اطار سياسي جديد
    الأربعاء 6 ديسمبر / كانون الأول 2017 - 21:18
    جاسم الحلفي
    تتواصل جهود التيار المدني في التحضير لعقد مؤتمراته المحلية، بعد نجاح مؤتمره العام الاول في بغداد يوم السبت ٢٨ تشرين الأول ٢٠١٧، واعلان تحالف القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، حيث انتظم يوم السبت 25 تشرين الثاني 2017، مؤتمره المحلي في محافظة ذي قار. وبهذا سجل المدنيون في ذي قار مبادرة تحفز القوى والشخصيات المدنية في بقية المحافظات على التحرك والتعاون لعقد مؤتمرات مماثلة.
    بطبيعة الحال، ليس عقد المؤتمرات هدفا بحد ذاته، بل هو محطة للتحضير والتنظيم، ونقطة شروع بالعمل، وهو حلقة أساسية من حلقات الجهد الطامح إلى تشكيل اطار سياسي للتيار المدني الديمقراطي، وقد بينت ذلك الكلمات التي القيت في المؤتمر وعكسها البلاغ الختامي للمؤتمر، مؤكدة الاستعداد لمواصلة العمل من اجل استكمال تشكيل إطار سياسي مرن له سماته المميزة، وواضح التوجه المعارض لنهج المحاصصة الطائفية المقيت، ويتبني قضايا المواطنين، ويدافع عن حاجاتهم الملموسة، خاصة تلك التي تمس حياتهم اليومية ومعيشتهم وكل مما يحفظ الحقوق ويؤمن الكرامة.
    التيار المدني، وهو يتصدر المواقع في كفاحه الاحتجاجي الشعبي ضد الارهاب والعنف والتطرف والمحاصصة والفساد، لم يعد تياراً نخبوياَ، رغم الدور المتميز الذي تلعبه النخبة في بناء هذا التيار، وانما هو تيار مجتمعي. لذا لا ينبغي حصر حدود اطاره السياسي بالأحزاب رغم دورها المتميز، انما يتطلب الأمر التركيز كذلك على الشخصيات المستقلة من قادة الرأي، والوجوه الأكاديمية – العلمية، والأطر الثقافية، والناشطين المدنين وقادة حركة الاحتجاج، بحيث يتسع الاطار لكل قادة الحركات الاجتماعية والنسوية والشبابية والطلابية. والمهم في الامر هو استيعاب الفاعلين السياسيين الناشطين وافساح المجال للمشاركة السياسية وتوسيعها.
    والمطلوب من مشروع (تقدم) وهو يتبنى مشروع التغيير، تغيير الفهم لعملية تنسيق الجهود الرامية الى تشكيل الاطار السياسي، وذلك بمغادرة الشكليات والبيرقراطية، والابتعاد عن التعالي والتهميش واثارة الحساسيات. كذلك عدم حصر الانشطة في العاصمة بغداد ومراكزالمحافظات، بل ان من الأهمية بمكان الاهتمام بالاقضية والنواحي والأرياف. فمن الضروري جعل مشروع الاصلاح والتغيير بديلا حقيقيا لكل الخيارات الطائفية ونظام المحاصصات. ولهذا يتعين اليوم على قوى التيار المدني، بتنوع مرجعياتها الفكرية والسياسية، ان تجمع قواها وتواجه بشجاعة، وبمسؤولية عالية، متطلبات اللحظة الراهنة وما تحمله من تحديات لإخراج العراق من أزمته المستفحلة. و يمكن القول ان المخاطر التي تهدد بلدنا ومجتمعنا، تحتم علينا كقوى مدنية تتبنى الاصلاح والتغيير، تحمل مسؤوليتنا الوطنية، انطلاقا من دراك عدم قدرة إي طرف، مهما امتلك من إمكانيات، على حل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية الخطيرة، التي يعاني منها الشعب العراقي، جراء سياسات النظام المقبور وحروبه، والاحتلال وآثاره، ونهج المحاصصة وتداعياته المدمرة.
    ان تغيير موازين القوى لصالح القوى الاجتماعية والسياسية الراغبة في قطيعة حقيقية مع نظام المحاصصة الطائفية / الاثنية، ممكن عبر العمل الدؤوب والمنظم والهادف نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.

    جريدة "طريق الشعب" ص2
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit