المسافة الصفرية بين إسرائيل والدولة الصفوية
    الأربعاء 6 ديسمبر / كانون الأول 2017 - 21:47
    باقر العراقي
    لا زالت فلسطين تنزف تحت وطأة الاحتلال الغاصب منذ سبعين عاما، أما جرحها فقد اندمل في ضمير أغلب أخوتها العرب، إن لم نقل جميعهم، وبات اغتصابها زواجا شرعيا، في ظل الاقتتال العربي –العربي, ومد الأيدي من تحت الطاولة للتطبيع مع دولة الاحتلال .
    التطبيع مع الكيان الغاصب أصبح غاية، يصطف أمامها قادة ورؤساء، من خلال التصريحات المتطابقة والملحقيات السياسية والعسكرية، والتعاون الاستخباري سرا وعلنا، كما حصل مؤخرا مع المملكة العربية السعودية، فأصبح إطلاق يد إسرائيل رسميا، للعب في المنطقة بما يحلو لها.
    إسرائيل تفعل ما تشاء عندما تضمن التقارب الكامل من الأشقاء العرب، لتدير ظهرها لهم تماما وبأمان واطمئنان، وتلتفت لعدوها الأساسي الشعب الفلسطيني وقوة ردع حزب الله ومن يقف معه، وكما فعلت مع داعش الذي دنس كل المنطقة ما عدا حدودها، اذ عملت اسرائيل على تطبيب جراح المجاهدين العرب، ليعودوا للقتال عن طريق حدودها مع سوريا.
    التقارب والتطبييع السياسي؛ سبقه تطبيع إعلامي قادته دول عربية، فمنذ اتفاق "أوسلو" علم 1993 ونحن "نلهج" باسم إسرائيل من دون خجل ولا حياء، ونحلم بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، بينما ما خفي علينا ونحن في سبات عميق، هو ما أعلنه "ترامب" بنقل سفارة إسرائيل إلى القدس الشريف.
    السبات العربي أصبح رسميا عام 1969 عندما أحرق المسجد الأقصى بيد صهيوني حاقد، فلم يطلق انعقاد جامعة الدول العربية آنذاك الا كلمات الرفض والاستنكار والشجب، في المقابل علقت رئيسة وزراء الاحتلال في حينه "غولدا مائير" على الموقف العربي قائلة: "عندما حُرق الأقصى لم أنم تلك الليلة، واعتقدت أن إسرائيل ستُسحق، لكن عندما حلَّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق".
    مشكلة العرب اليوم ليست في الصمت والسبات العميق تجاه إرهاب العدو، وإنما تعدى ذلك الى اعتماد وسائل لتقوض مقاومة الاحتلال، وإيجاد طرق للجمه، فحرب تموز 2006كانت نهايتها بمثابة كابوس لأغلب أنظمة العرب المتقاربة والمتطبعة، ومجزرة دبابات "الميركافا" حركت ضمائرهم، فأصدروا الفتاوى لتكفير حزب الله، بينما تلك الضمائر كانت ميتة تجاه مجازر حيفا والقدس ودير ياسين والصفصاف، وما تلاها في صبرا وشاتيلا وصولا إلى جنين وحصار غزة.
    وسائل تقويض المقاومة أبدع فيها العرب، فحينما كانت إيران "صفوية" والشاه يتسكع سكرا وعربدة  في خليجه الفارسي، كان اليهود عراة مع غانياتهم على ضفتي الخليج، بينما كان العرب "كل العرب" خانعون خاضعون حد تقبيل اليد المطهرة للشاه المعظم.
     لكن عندما أبدلت سفارة إسرائيل بسفارة فلسطين، ودعمت مقاومة فلسطين ولبنان وكونت قوة الردع العربي، قام العرب وهاجت ضمائرهم، ودعموا حرب الثمان سنوات، كما يدعمون الآن حروب العرب الداخلية خدمة لإسرائيل، بينما يعمل "الصفويون" على تقليل مسافة استهداف إسرائيل يوما بعد آخر بفضل دعم المقاومة.
    اليوم وبفضل المقاومة في لبنان وفلسطين، أصبحت المسافة صفرا بين الدولة "الصفوية" في إيران "كما يسميها العرب" وبين دولة الكيان الغاصب، أما العرب فلا زالوا يبحثون عن وسائل إبداعية تقوض قوة الردع، و تبعد مسافة الاستهداف لتكون "اسرائيل" في مأمن من حقد الفرس المجوس.
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit