محاربة الحكومة للفساد تبدو نكتة سخيفة
    الأحد 31 ديسمبر / كانون الأول 2017 - 20:49
    مهدي المالكي
    سوف لا اتناول موضوعا تاريخيا من بطون الترمذي او الطبري او صحاح المسلمين الغير صحيحة! بل ساتناول حدثا او أحداثا آنية لازالت حاضرة في ذاكرتنا، ولازالت آثارها واضحة على جلودنا، ومأساتها لازالت قائمة في شوارعنا؟ فخلال عقد الثمانينات كنا نعيش بوئام مع اكراد العراق كاخوة في الدراسة والعمل والخدمة العسكرية وتبادل المشاعر لم يتوقف يوما.
    في مطلع التسعينات انتفض الكرد في شمال العراق والعرب في الجنوب سوية ضد صدام بتحريض امريكي طبعا! غير ان انتفاضة الشمال تبنّاها الامريكان وبنوا عليها كيانا سرطانيا في جسد المواطنة العراقية. في حين ان انتفاضة الجنوب قُمعَت من قبل صدام تحت مرأى الامريكان وتخطيطهم؟ فبعد التسعينات ساعد الامريكان الاكراد بكل المجالات التي تنتج دولة، في حين فرضوا حصارا مزدوجا من قبلهم وقبل صدام على الجنوب، ومزقوا كل الطاقات العراقية البناءة في الجنوب الثائر بين مغيّب في السجون، او ذليل فقر بسبب الحصار، او لاجيء في اوربا، او طاقة علمية رخيصة في خدمة مشايخ الخليج والاردن؟ أليس هذا ما حصل فعلا؟ 
     يراهن الامريكان او بالاحرى الصهيونية العالمية في مخططاتهم ضد العراق على ذاكرتنا نحن العراقيين! فمنذ 1993 بشر الامريكان بدولة كردستان؟ فصار الاكراد العراقيين ينزلون لبغداد مدججين بالاموال ليشتروا الحاجات النافعة بابخس الاثمان بسبب عملة صدام الورقية العديمة القيمة انذاك؟ وبدأوا يستعملون مفردة كردستان بدل السليمانية واربيل؟ ويحاولون ان يفرضوها على البغداديين! ساعدهم في ذلك "ثوريي" الحزب الشيوعي العراقي انذاك، والذين ابادت معظمهم بيشمركة اربيل وسليمانية! او سلموهم للمخابرات العراقية؟؟ وبالنسبة لي كعراقي من الجنوب اقرب اصدقائي من الاكراد لم اسمع بمفردة كردستان الا بعد ان حطت رحالي في ارض الغربة في بداية هذا القرن؟ ولحد الآن لم تستسيغ اذني لهذه المفردة مقارنة بمفردة شمال العراق المشرفة؟  
    نعم يراهن الامريكان على تشويه ذاكرتنا بعد ان شوهوها تماما بتسنينا، وتشييعنا؟ بعد 2003 من خلال تعريضنا لهزات اجتماعية لاتخضع لمقياس مالوف؟ وهذا ما تفاءلت به "كونداليزا رايتس" بانه فوضى خلاقة؟؟ وهي بالفعل خلاقة بالنسبة للصهيونية العالمية؟ التي لم تتوقف للحظة في تنفيذ ستراتيجيتها  لتفتيت وشرذمة العراق، معتمدة بذلك على عامل الوقت والتطبع على ظروف التخلف.
    كان افضل خطة توفر بيئة لحرق الوقت والثروات الهائلة في بلد بحجم العراق هو اختيار نظام مزيف سوّقوه علينا "ديموقراطية"؟ بدستور اعرج ملغوم، يحتكم له احزاب خائنة كريهة عديمة الستراتيجية، لاتفقه مبرر وجودها في الساحة السياسية، لذلك إحتكمت هي الاخرى لاحزاب سياسية كردية صهيونية المرجعية؟ هكذا مرت السنين ونحن صامتون حائرون راضون بتخلفنا؟ مكابرون بمظلومية الاكراد من دون ان نشعر ان جُل مظلوميتنا نحن ابناء الجنوب التواقون للديمقراطية اليوم هي بسبب الاكراد ومناوراتهم التآمرية مع احزاب العمالة واصحاب السماحات الضحلة لضمان سرقة ثروات العراق تحت شعار "الكل مستفيد" وليذهب العراقيين للجحيم، وليفرضوا في ذات الوقت قيام كيان كردستان اولا كي يليه لاحقا كيان سنستان، وتصفى الساحة اخيرا لكيان شيعستان؟ 
    اي شعب مسكين نحن؟؟ 
    "لبننونا" تحت مسمى الديمقراطية، وقسّمونا مذهبيا واثنيا وسلّحوا كل قسم وتركونا ننتظر لحظة تنفيذنا حكم الاعدام بحق انفسنا؟
     من تحت خيمة الديمقراطية مر قرار الغاء الجيش والشرطة والامن والمخابرات ونقلوا كل كوادر هذه المؤسسات الهائلة الى معسكرات جاهزة في اربيل والاردن ليفقسوا منهم "داعش" ليجهَز على ابسط ثوابت القيم العراقية، ويينفذوا اكبر عملية سرقة لما تبقى من كنوز الموصل الآثرية، وليخرّبوا ويشردوا ماحول كيان كردستان لتغتصبه، ولينشّطوا سوق القجق النفطية؟ 
    من تحت خيمة الديمقراطية تقافزت شواذي القرون السحيقة ليفخّذوا صغيراتنا لتأهيلهن لسوق الدعارة الاسلامية، بغية استحالة قيام اسرة صالحة تسهم في إعداد شعب طيب الاعراق؟
    من تحت خيمة الديمقراطية صار الكيان الهجين في شمال العراق يتحكم بقطيع الساسة الحرامية ببغداد وفرض عليهم الاعتراف الضمني بدولة وعلم ووزارات متكاملة لاتحتكم بقرارات بغداد، وتصدر النفط بمزاجها، ولها منافذ حدودية وكمارك ومطارات تُدخل ما يتعذر دخوله عبر منافذ ومطارات الجنوب من بضائع سمّية ومخدرات وارهاب؟ ولهم جيش يدافع عن اسرائيل ويرفع علمهم، ويستلم رواتبه وعدته من بغداد؟
    من تحت خيمة الديمقراطية انطلق سير "قايش" العمالة ليربط عجلة حكومة الفساد بالسعودية اللئيمة التي تجاهر بكُره العراق والعراقيين؟ 
    من تحت خيمة الديمقراطية اشياءا كثيرة خلاصتها حرق الوقت علينا، وإعطاب الحناجر الهاتفة بمستقبل افضل، وتشويه صورة الوطنيين، وإشاعة الجهل، والتطبّع على حالة الضياع.
    لا امل قريب..
    محاربة الحكومة للفساد تبدو نكتة سخيفة..
    محاولات الحكومة لفرض القانون العراقي على كردستان تبدو مثل حقن لهذا الكيان لمضادات الانصهار في بودقة الهوية العراقية. 


    مهدي المالكي
    12/31 -2017 
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit