كتاب الدكتور هاشم نعمة الجديد "التصحر يعيق التنمية في العالم العربي...أبعاده البيئية والاقتصادية والاجتماعية"
    الجمعة 3 فبراير / شباط 2017 - 20:06
    [[article_title_text]]
        صدر عن دار غيداء للنشر والتوزيع بعمّان| الأردن عام 2017، كتاب بعنوان " التصحر يعيق  التنمية في العالم العربي...أبعاده البيئية والاقتصادية والاجتماعية"، تأليف الباحث د. هاشم نعمة فياض. يقع الكتاب بـ 270 صفحة من القطع الكبير. وأدناه موجز الكتاب.
                                                    
       يتكون الكتاب من مقدمة وخمسة فصول، عالج الفصل الأول مدخلا لدراسة التصحر شمل تعريف التصحر، مؤشرات التصحر، حالات التصحر، درجة خطورة التصحر. ودرس الفصل الثاني تطور التصحر في العالم العربي. وفي الفصل الثالث تم تحليل العوامل الطبيعية (المناخ، التعرية، النباتات والحيوانات، الرمال المتحركة) والعوامل البشرية (الضغط السكاني، نمط استخدام الأرض الذي يشمل: الأفراط في قطع الأشجار، الضغط الرعوي، الضغط الزراعي، مشكلة تملح التربة) المسببة للتصحر. وبحث الفصل الرابع نتائج التصحر البيئية والاقتصادية والاجتماعية وتأثيراتها على عملية التنمية. وأما الفصل الخامس فدرس بالتفصيل أساليب مختلفة لمكافحة التصحر شملت: المسح البيئي، حماية الغابات، ضبط الزراعة البعلية، ضبط الاستخدام الرعوي، ضبط استخدام المياه، وقف التعرية، تثبيت الرمال المتحركة، استخدام أساليب زراعية جديدة، وخفض فقد وهدر المواد الغذائية.

        في السنوات الأخيرة، باتت ظاهرة التصحر تستفحل في العالم العربي، بأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية. لذلك فهي تمثل أحد المعوقات الجدية أمام التنمية المستدامة التي ترنو لها البلدان العربية. علما أن اغلب المناطق المعرضة للتصحر تقع في الدول النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

       كان راب أول من عرف التصحر بمفهومه الشامل عام 1974 بأنه يمثل "انتشار الظروف والحالات البيئية الشبيهة بتلك السائدة في الصحراء في المناطق الجافة وشبه الجافة؛ نتيجة تأثير الإنسان والتغيرات المناخية". وقد بقي تعريف التصحر لفترة غير قلية أيضا موضع نقاش من قبل هيئات الأمم المتحدة المعنية، غير أن احدث تعريف اقر عام 1994 ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ينص : التصحر يعني تدهور الأرض في المناطق القاحلة وشبه القاحلة و في المناطق الجافة و شبه الرطبة الذي ينتج من عوامل مختلفة تشمل التغيرات المناخية والنشاطات البشرية.

         تتمثل أهم المؤشرات الطبيعية  للتصحر في : غزو الكثبان الرملية للأراضي الزراعية، تدهور الأراضي الزراعية المعتمدة على الأمطار، تملح التربة، إزالة الغابات وتدمير النباتات الغابية، انخفاض كمية ونوعية المياه الجوفية والسطحية، تدهور المراعي، انخفاض خصوبة الأراضي الزراعية، اشتداد نشاط التعرية المائية والهوائية، زيادة ترسبات السدود والأنهار واشتداد الزوابع الترابية وزيادة كمية الغبار في الجو.  ويمكن استخدام هذه المؤشرات وغيرها في تعيين حالة أو وضعية التصحر في المناطق المختلفة من بلداننا العربية. وقد حددت الأمم المتحدة أربع حالات للتصحر هي: التصحر الشديد جدا، التصحر الشديد، التصحر المعتدل، التصحر الطفيف.

        شهدت ظاهرة التصحر انتشارًا واسعًا في العالم العربي على وجه الخصوص؛ بسبب الإفراط في استغلال الموارد الطبيعية، خصوصًا المائية والأرضية (مراع وغابات وأراض زراعية) وذلك طوال حقب عديدة، ومما زاد في اتساع رقعة التصحر هشاشة النظم البيئية وسيادة المناخ الجاف وقلة المياه. لذلك بات تدهور الأراضي نتيجة التصحر مشكلة مهيمنة خلال عقد التسعينات؛ حيث أغلب الأراضي إما تصحرت أو باتت معرضة للتصحر. إذن يجتاح التصحر الأرض في البلدان العربية بهذه المعدلات المتسارعة في الوقت الذي يتطلب زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني لتأمين جزء مهم من الأمن الغذائي على الأقل لمواجهة النمو السكاني وارتفاع مستويات المعيشة.

        يعاني جميع البلاد العربية من مشكلة الجفاف، ولاسيما من الحساسية المفرطة للتصحر. وتساهم الفترات الجافة التي تحدث من وقت لآخر، في إشاعة ظروف التصحر؛ إذ تؤدي إلى تناقص الغطاء النباتي ومن ثم تعرية وجرف التربة، وانخفاض المواد العضوية والمعدنية وبكلمة أخرى انخفاض الطاقة الحيوية للأرض بشكل حاد، خاصة عندما تكون هناك كثافة سكانية عالية واستخدام مفرط للأرض. ورغم استمرار التصحر، سواء في الفترات الجافة أو الرطبة، إلا أن أثره يكون أكثر خطورة في الفترات الجافة.

        تنشط عملية تعرية التربة حينما يضمحل الغطاء النباتي أو يزول، فتنكشف الطبقات العليا السطحية من التربة، وتتعرض لجرف المياه، وأكتساح الرياح. وبما أن الأراضي في البلدان العربية الصحراوية أو المتصحرة هي أراضٍ قاحلة فهي معرضة بصورة دائمة لتأثير التعرية المائية والهوائية. وتؤدي 
    تعرية وجرف التربة إلى إزالة الطبقة الخصبة والتي من الصعب تعويضها خلال فترة زمنية قصيرة. وهذا أحد الأسباب التي تقف أمام تطور الإنتاج الزراعي ومن ثم توسع التصحر.

        لعل المناطق المتصحرة والأكثر عرضة للتصحر في العالم العربي هي المراعي الطبيعية التي
    تمتد على مساحات شاسعة، وقد أدى الرعي الجائر إلى اختفاء النباتات المفضلة للرعي والأقل مقاومة
    وحلت محلها النباتات الأقل استساغة والأكثر مقاومة للرعي. ومع استمرار الرعي المكثف وإجبار الحيوانات على استغلال هذه النباتات المتدنية بيئيًا، أصبحت أراضي المراعي شبه عارية وتدهورت نباتاتها وتربتها.

        تنتشر الرمال المتحركة في معظم أرجاء العالم العربي، وهي تغزو المناطق المجاورة، عاملة على إشاعة التصحر، وتسبب مشاكل بيئية واقتصادية واجتماعية وعمرانية. وفي الوقت نفسه، فإن الرمال المتحركة الناتجة من زوال الغطاء النباتي تعد واحدة من أخطر نتائج التصحر نتيجة تأثيراها السلبية على كل الجوانب الحيوية للحياة.

         أجمع المؤتمرون في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتصحر، إن السبب الرئيسي في تطور عملية التصحر هو النشاطات البشرية التي تعمل على تعطيل الأنظمة البيئية في الأراضي الجافة وشبه الجافة. أي بمعنى آخر، أن التصحر ظاهرة بشرية بالدرجة الأولى، وأن الإنسان هو صانع التصحر. إن ما يؤكد دور الإنسان الرئيسي في صنع التصحر هو أن للأنظمة البيئية في المناطق الجافة وشبه الجافة قابلية على التكيف حتى مع تأثيرات فترات الجفاف الطويلة؛ حيث عندما تعود الأمطار إلى وضعها الأعتيادي ينمو النظام البيئي بدون أي تغير ظاهر.

         حدد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتصحر أرقاماَ حرجة للكثافة السكانية الريفية كمؤشر على الضغط السكاني على الأرض؛ فأعتبر 7 نسمة في كم² في المناطق الجافة، و20 نسمة في كم² في المناطق شبه الجافة، كحد أقصى لا يجب أن تتعداه. وإذا طبقنا ذلك على الكثافة الريفية في العالم العربي، نجد أن الكثير منها قد فاق هذه الأرقام.

        يقصد بالضغط الرعوي تحميل أراضي المراعي عددا من الماشية أو أنواعا معينة منها لا تتفق وطاقة هذه المراعي على تغذيتها. والملاحظ أن تصحر الأراضي الرعوية لا يؤثر في الإنتاج الحيواني فقط لكنه يعجل بحدوث سلسة من الوقائع تؤثر في كل النظام البيئي، مثل قلة أو زوال الغطاء النباتي، وما يصاحبه من تعرية التربة وزيادة خطر انجرافها. وهذا غالبا ما يقود إلى انخفاض في الإنتاجية الأولية بشكل يتعذر معالجته. ومن ثم يضعف من إمكانية البيئة على التعويض النباتي.

        يقصد بالضغط الزراعي تكثيف استخدام الأرض بالزراعة أو تحميل التربة اكثر من طاقتها الحيوية، حيث يؤدي ذلك إلى حدوث تدهور في التوازن البيئي وإشاعة التصحر. وهناك اشكال متعددة لاستخدام الأرض تسهم بهذه النتيجة.

       في الواقع يعد تملح التربة من المشكلات الكبرى التي واجهت الزراعة المروية عبر تاريخ المجتمعات الزراعية، ومنها المجتمعات العربية التي تتوفر على أنهار مهمة وخصوصا، في المناطق التي تقل فيها الأمطار بحيث لا يمكن الأعتماد عليها في إدامة النشاطات الزراعية. وهو -أي تملح التربة- من المسببات الرئيسية التي تدعم تمدد التصحر في العالم العربي بنسب متفاوتة. ويتركز انتشار الترب المتأثرة بالملوحة في المناطق الجافة وشبه الجافة، إذ قدرت مساحتها في العالم العربي بـ 8,35 مليون هكتار. وتؤثر ملوحة التربة في الإنتاج الزراعي، حيث تتراوح معدلات الإنتاج بين صفر و40% في التربة الشديدة الملوحة، وصفر في التربة الشديدة الملوحة جدا.

         للتصحر العديد من النتائج ذات التأثير المتبادل، أبرزها النتائج البيئية والاقتصادية والاجتماعية، والتي قد تتفاوت أبعادها وحدتها من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى من مناطق العالم العربي؛ بسبب الاختلاف النسبي في العوامل الطبيعية والبشرية المؤثرة، والتباين في البنية الاجتماعية-الاقتصادية ومصادر الدخل الوطني.

        تتمثل النتائج البيئية للتصحر بأشكال متعددة، وهي تعبير عن اختلال النظم البيئية، حيث أن استخدام الإنسان للموارد الطبيعية هو استهلاك لموارد البيئة، ومن ثم فإن نوعية الاستخدام وكثافتها إما أن تؤدي إلى تدهور البيئة أو تحافظ على توازنها. وتلاحظ مظاهر تدهور البيئة ومنها التصحر في مناطق عديدة من العالم العربي. ويتمثل ذلك في تدهور الحياة النباتية والحيوانية وتدهور التربة والمراعي وتقلص الأراضي الزراعية أو التي يمكن استصلاحها، ونقص في المياه وتدهور نوعيتها وخصوصا أرتفاع نسبة ملوحتها وزحف الرمال وزيادة العواصف الغبارية.

       تتمثل النتائج الاقتصادية المباشرة للتصحر بما حددته الأمم المتحدة في مسحها لحالة البيئة في العالم حيث ورد : يؤثر تدهور الأرض وتصحرها في قدرة البلدان على إنتاج الأغذية، وينطوي بالتالي على تخفيض الإمكانيات الإقليمية والعالمية لإنتاج الأغذية، كما انهما يسببان أيضا في إحداث العجز الغذائي في المناطق المهددة، مع ما لذلك من آثار على الاحتياطات الغذائية وتجارة الأغذية في العالم. ونظرا لأن التصحر ينطوي على تدمير للحياة النباتية ونقصان مجموعات نباتية وحيوانية كثيرة، فهو أحد الأسباب الرئيسية لخسارة التنوع البايولوجي مما يقلل من فرص إنتاج الأغذية. وهذه الاستنتاجات تنطبق على مناطق عالمنا العربي.

       تتمثل النقطة الأولى للانطلاق في تقييم التأثيرات الاجتماعية للتصحر في معرفة عدد السكان الذين يعيشون في المناطق الجافة ومعدل نموهم. أما الخطوة التالية فتتمثل في تحديد توزيع تأثيرات التصحر وسط سكان هذه المناطق، بسبب أن ليس كل الذين يسكنون هذه المناطق سوف يتأثرون بالتصحر. وهناك ارتباط وثيق بين الهجرة والتصحر، ظهرت نتائجه في العالم العربي، وقد تسبب في نزوح قسري من الريف إلى المدن، مما أدى إلى معاناة المهاجرين التي تجلت في عدم القدرة على التأقلم مع ضرورات السكن في المدن، والإجهاد الاجتماعي للتجمعات السكانية. علما تتفاقم آثار تدهور الأرض وتصحرها في سنوات الجفاف وهذا يدفع المزيد من الناس لترك أراضيهم  والهجرة أو اللجوء إلى مناطق أو بلدان أخرى. فقد قُدر أن ملايين من سكان العالم العربي في القسم الأفريقي قد تأثروا بهذه الأوضاع البيئية وأصبحوا لاجئين حيث أخذ يطلق عليهم بـ "اللاجئين البيئيين" ومن البلدان التي تأثرت بشدة بهذه الظاهرة الصومال والسودان وموريتانيا.

        رغم إدراك خطورة التصحر، إلا ان وسائل مكافحته في بلداننا العربية لم ترق بعد إلى مستوى التهديد الذي يمثله على شتى الأصعدة البيئية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والحضارية والسياسية. لذا بات من الضروري إعطاؤه مكان الصدارة في خطط التنمية. تتطلب مكافحة التصحر وضع خطط واضحة المعالم تتضمن أهداف مباشرة تتمثل في وقف تقدمه واستصلاح الأراضي المتصحرة وأخرى تشمل إحياء خصوبة التربة وصيانتها في المناطق المعرضة للتصحر. ويتطلب الأمر تقويم ومراجعة الخطط بصورة مستمرة لتلافي ما هو غير صالح ونظرة بعيدة المدى وإدارة رشيدة لموارد البيئة الطبيعية على جميع المستويات وتعاون عربي وإقليمي ودولي فعال مع الأخذ في الاعتبار عدم وجود حلول سريعة لهذه المشكلة.

        يمكن أن تختلف وسائل مكافحة التصحر من بلد عربي إلى آخر باختلاف مسببات وسرعة عمليات التصحر ونتائجها ولكن هناك أوجه شبه فيما بينها منها المسح البيئي الذي يتم من خلاله تقدير الطاقة الحيوية للأرض ويعد المقدمة الضرورية لأي خطط تستهدف مكافحة التصحر. وبما أن بلداننا العربية بصورة عامة تفتقر إلى الأبحاث والدراسات والمعطيات التفصيلية الدقيقة عن طبيعة النظام البيئي من ناحية وأبعاد مشكلة التصحر وتطورها من ناحية أخرى، لذا والحالة هذه فإن الأمر يقتضي الاسراع بإجراء المسوحات البيئية ووضع نتائجها أمام الباحثين والمخططين قبل الإنطلاق في مكافحة التصحر.
       بما أن عملية قطع الأشجار والشجيرات تساند عماية التصحر، لذلك أصبحت صيانة وحماية وتنمية الغابات أسلوبا مهماَ لمكافحة التصحر. ويبدو ان حماية الغابات وإعادة تشجيرها كأسلوب لمكافحة التصحر لا تزال في طور التجربة في البلدان العربية. حيث رغم المشاريع المنفذة أو التي في طور التنفيذ فهي تعتبر أعمالا متواضعة بالمقارنة مع التدمير الذي حصل والحاصل في الغابات. ويفترض أن يكون هناك تعاون عربي أوثق في هذا المجال خصوصاَ إذا عرفنا أن بعض البلدان العربية تعوزها الموارد المالية لتنفيذ مشاريع صيانة الغابات.
         من أجل ضبط الزراعة المعتمدة على الأمطار، فإن الأمر يتطلب الحد من توسع هذا النوع من الزراعة تجاه الأراضي الأقل ملائمة من ناحية كمية الأمطار الساقطة. إذ أن هذا التوسع يؤدي إلى تدهور التربة والنظام البيئي. ويعزى التوسع هذا إلى ضغط النمو السكاني المستمر. وقف هذه الظاهرة يمكن معالجته من خلال تحسين الأساليب الزراعية، واستخدام ما يناسب المناطق الجافة وشبه الجافة منها.

        إن الطريقة التي تدار بها المراعي تحدد إلى حد بعيد كفاءتها الإنتاجية وصيانتها. فباستثناء ما تتعرض له المراعي من تكرار الجفاف، فإن كل المشكلات الأخرى التي تواجه تنميتها الطبيعية يمكن معالجتها عن طريق الإدارة العلمية، والتي تضع المراعي الطبيعية في إطار منظومة التنمية المستدامة بيئيا. وهناك العديد من الإجراءات التي يمكن تبنيها ومن أهمها: تطبيق اساليب الاستثمار والإدارة المحسنة للمراعي من خلال الاستزراع الموسع (بالشتل والبذر) وتطبيق التقنيات المختلفة لزيادة الانبات والنمو والإنتاج باستخدام طرق معينة للحراثة، والاستغلال الرشيد لمياه الأمطار، واستخدام التقنيات الملائمة لتثبيت الرمال. والتحسين الوراثي لأصناف الحيوانات المحلية الواعدة بالانتخاب أو التهجين لزيادة الكفاءة الانتاجية مع الحفاظ على القدرة على التأقلم مع الظروف البيئية في مناطق الانتشار التقليدية. وتعزيز القدرات البشرية في المجالات المشار إليها، وخدمات التوعية والإرشاد.

         باتت ندرة المياه العذبة من أخطر المشاكل التي تعانيها منطقتنا العربية. وربما تشكل إدارة المياه المستخدمة في الزراعة أكثر التحديات جسامة فيما يخص استدامة استخدام الموارد الطبيعية، إذ تستحوذ الزراعة على نسبة عالية جدا، من استخدام المياه، نحو 78% من مجموع سحب المياه العذبة في بلدان منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. علما في كثير من بلدان هذه المنطقة، تتجاوز نسبة المياه المستخدمة في الزراعة 100% من الموارد المائية المتجددة.

         بما أن سوء استخدام المياه هو أحد مسببات التصحر، لذلك فإن مكافحة هذه الظاهرة تقتضي الحرص الشديد في استخدامها، وذلك من خلال إتباع وسائل ري وصرف اكثر فعالية مثل الري بالتنقيط الذي ثبتت فعاليته في بعض البلدان. كذلك يمكن التوسع في أسلوب الري بالرش الذي بدوره يقلل من المياه المستخدمة والعمل على تقنينها في المناطق المروية وفق حاجة المحصول وطبيعة تركيب التربة حتى لا يؤدي الإفراط في استخدامها إلى تملح التربة وتغدقها.

         تكون طريقة الارواء كفوءة أيضا، عندما لا تتسبب في أي زيادة في مستوى المياه الجوفية، ومن ثم زيادة كمية الأملاح التي تتراكم في التربة، وانخفاض في إنتاجية الأراضي المزروعة، وهذا يعني أن اختيار طريقة الري الكفوءة يتوقف على ما تحققه من توازن في قيم الاحتياجات المائية الفعلية وبين كمية المياه التي يتم تجهيزها بشكل يوفر محتوى من الرطوبة للتربة.

         من الإجراءات التي تساهم بفعالية في استخدام المياه بكفاءة عالية وتكافح التصحر: استنباط اصناف من الحبوب وانواع وراثية من مختلف المحاصيل تتسم بكفاءتها العالية في استعمال المياه وتحمل الجفاف والحرارة المرتفعة وذات كفاءة عالية في الاستفادة من ارتفاع تركز ثاني أكسيد الكربون. وإعداد سيناريوهات تركيب المحاصيل بما يتناسب مع ترشيد استخدام المياه وتعظيم الاستفادة من وحدة المياه المستخدمة وتنظيم الدورات الزراعية ومواعيد الزراعة. وتنظيم الدورات التدريبية وإعداد الكوادر ورفع كفاءة المختصين والمعنيين في قطاعات المياه والأراضي لمجابهة آثار التغير المناخي، وأثره على الأمن الغذائي للبلدان العربية.

         تعد المياه الناتجة عن معالجة الصرف الصحي مصدرا مهما في الدول التي تعاني ندرة المياه، خصوصا أن نظم المعالجة الحديثة قادرة على إنتاج المياه المعالجة للشرب حسب معايير منظمة الصحة العالمية، علما يجري استخدامها حاليا بالزراعة والمطلوب التوسع بهذا الاستخدام.

        من الإجراءات التي تحد من التعرية المائية والهوائية إقامة الأحزمة الواقية ومصدات الرياح حول مناطق الزراعة المروية والمطرية بقصد تخفيف أثر الرياح على التربة. وتحسين المراعي من ناحيتي حماية أراضيها من التعرية وإضافة نباتات رعوية معمرة تتيح نمو الكلأ في السنوات شحيحة المطر خاصة. وترك فضلات المحاصيل الزراعية منشورة فوق سطح التربة خاصة في أوقات الأمطار حيث تساهم المواد العضوية بأكبر نسبة في تماسك التربة. كذلك يجب الابتعاد عن الحراثة العميقة لأنها تؤثر في تماسك التربة. وهناك طرق أخرى لوقف التعرية قد تختلف نسبيا من بلد عربي إلى آخر تبعا لتباين نوع التعرية والتربة والتضاريس وكميات الأمطار الساقطة وغيرها.
         يمثل استخدام النمذجة الرياضية في دراسة الظواهر الطبيعية أحدى الخطوات الأولى لنمذجة التعرية الريحية في المنطقة العربية، إلا أنه لم يتم اعتماد وتطبيق نموذج رياضي يساعد في تقدير شدة حركة التربة بفعل الرياح وكمية التربة المنجرفة من منطقة معينة. يفترض بالبلدان العربية الاستفادة من هكذا ابحاث متطورة، علما أنها تمتلك الكوادر وخصوصا، المتخرجة من الكليات والمعاهد الزراعية الكثيرة. 
        بما أن الرمال تغطي مساحات واسعة من العالم العربي، وهي تمثل أحد العوامل التي تساهم في اتساع التصحر، لذا يقتضي الأمر التصدي لانتشارها والعمل على تثبيتها بل وزراعتها كي تتحول إلى مصدر يسهم في زيادة الانتاج. وتتبع أساليب مختلفة لتثبيت الرمال في البلدان العربية، منها إقامة الحواجز ومصدات الرياح وإقامة اسيجة من سعف النخيل لتقليل طاقة نقل الرياح وتغطية الكثبان الرملية بالنباتات الميتة واستخدام المواد النفطية والكيمياوية والطرق الميكانيكية مثل فرش طبقة من النشارة أو التبن على الأرض مع القار. وتستخدم أيضا الطرق البيولوجية والتي تعد واحدة من أفضل الطرق لحماية المناطق المأهولة بالسكان من حركة الرمال من خلال زراعة الأشجار، والشجيرات، والحشيش،  وغيرها. وهناك أمثلة جيدة على تثبيت الرمال في العديد من البلدان العربية.

         من الأساليب الزراعية التي تحد من الضغط على الأراضي الزراعية وتساهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتحد بالتالي من التصحر هي زراعة المحاصيل المعدلة وراثيا. وكانت مصر أول بلد عربي استخدم هذا النوع من الزراعة على مستوى تجاري. حيث وافقت الحكومة على زراعة الذرة الصفراء المقاومة للحشرات. وبدأت زراعة القطن المعدل وراثيا في السودان، وبلغ نحو 92% من القطن المزروع في السودان عام 2013 من هذه السلالة. ومن الأساليب الزراعية الأخرى المهمة استخدام نظام اقتصاديات الزراعة الحيوية-الملحية، وتعود أهمية ذلك إلى أن التصحر يرتبط بدائرة الفقر وأنظمة الزراعة الهامشية. وهناك ست مجموعات مختلفة من الأنظمة الحيوية-الملحية تم تجريبها في شبه الجزيرة العربية لتوفير فرص كسر دائرة الفقر، وزراعة الصحراء وإصلاح الأراضي المتملحة.



    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit