اضواء على قرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993 الحلقة الثانية
    الأربعاء 15 فبراير / شباط 2017 - 06:55
    د. أكرم علي الحسين
    احتج العبادي بأن قرار مجلس الأمن رقم 833  لسنة 1993 ألزمه بالتنازل عن خور العبدالله. وأن الذنب هو ذنب المقبور صدام و العبادي هو الضحية التي عُهد إليها تطبيق القرار. و رغم أن هذا التبرير ينتقص من شخصية العبادي حيث يظهر العبادي و كأنه مسلوب الارادة و لا حول له ولا قوة سوى الرضوخ لقرارات المقبور. و لكن هل أصبح دور القيادة الديمقراطية المنتخبة ينحصر في  تطبيق قرارات المقبور صدام؟ ما هي الخطوة التالية؟ العودة لعقوبة قطع الأذن لأن المقبور طبقها على العراقيين ولا يوجد بديل امام القيادة سوى الرضوخ لأرادة المقبور؟ هل هذا النضال  والصمود و التحدي الذي تتغنى به القيادات الحالية؟ فبعد سنوات النضال لم تجد القيادات الحالية سوى الرضوخ لإرادة المقبور!! الم تكن ارادة المقبور سبب هجرة المعارضة إلى الخارج بعد أن أسقط في يدها و لم تجد بديل غير ترك الوطن والنضال من الخارج. و الآن قيادات المعارضة تتبارى فيما بينها من يطبق قرارات المقبور اولاً.
    و لكن هل قرار الأمم المتحدة يُلزم العراق بالتنازل عن ميناءه الوحيد؟ لو كان الأمر كذلك فلماذا التزمت الأمم المتحدة الصمت تجاه تجاهل العراق لقراراتها طوال 25 سنة الماضية؟ فطبقاً لهذا التفسير العراق خالف قرارات مجلس الأمن الملزمة طوال 25 سنة الماضية و لم يتخذ مجلس الأمن و لا الأمم المتحدة إي خطوة لإجبار العراق على احترام قراره. ما زال العراقيون يذكرون التهديد بالضربات الجوية بل و احيانا تنفيذها كلما حاول المقبور التجاوز على قرارات مجلس الأمن. لكن مجلس الأمن ترك المقبور صدام ينتهك قراره لمدة 25 سنة كاملة!! كما ألتزمت الكويت جانب الصمت والحياد و كأن الأمر لا يعينها و لا يمس حدودها من قريب و لا من بعيد؟ اليست هي الكويت التي جيشت الجيوش وبكت مرّ البكاء امام الهيئات الدولية احتجاجا على ما فعله صدام عند اجتاح الكويت ولكن الكويت ألتزمت الصمت تجاه اغتصاب صدام لميناء اعطاها اياه قرار دولي!! يبدو موقف مجلس الأمن غريب و متناقض أليس كذلك؟ و موقف الكويت أغرب و أكثر تناقضا!!و لكن لماذا؟ أليس هذا هو التفسير الذي قدمه العبادي.ألم يقل العبادي أن صدام من تنازل و أن القرار الأممي ملزم و يجب تطبيقه!!
    الحقيقة إن قرار مجلس الأمن لا يُلزم العراق بالتنازل عن خور العبدالله على الأطلاق! بل على العكس القرار ينص صراحة على أن اللجنة المشتركة بين العراق و الكويت لتخطيط الحدود " لم تقم بإعادة توزيع الاراضي بين البلدين" بل أنها قامت بوضع تحديد دقيق لإحداثيات الحدود" وهذا التحديد وافق عليه كلا الطرفين وفقا للمحضر المتفق عليه في الرابع من تشرين الأول عام 1963  بمعنى أن القرار الأممي اسس لجنة مشتركة من قبل خبراء كلا الجانبين العراقي و الكويتي وهذا اللجنة وضعت احداثيات لترسيم الحدود كما جاءت في المحضر المتفق عليه بين البلدين- العراق و الكويت – في عام 1963. بل أن القرار يؤكد و بكل وضوح أنه لا يهدف إلى إعادة توزيع الأراضي بين البلدين بل إعادة الحدود إلى ما كانت عليه قبل غزو العراق للكويت. و لهذا رجع الخبراء إلى محاضر اتفاقية الصداقة و التعاون الموقعة قبل ثلاثين عاماُ من تاريخ غزو العراق للكويت كي لا يثور أدنى شك في مصداقية الاحداثيات التي تم تبنيها كأساس لتحديد الحدود. و خور العبدالله كان ميناء عراقي في عام 1963
    كما أن القرار الأممي أكدّ و بوضوح ابتعاده عن اعادة توزيع إي أراضي فالقرار أبقى ما للعراق للعراق و ما للكويت للكويت. فلا يوجد ما يدعو الأمم المتحدة لمنح ميناء عراقي للكويت.
    مرفق رابط لنص القرار. الرجاء الضغط على اختيار "عربي" كأختيار لقراءة القرار بالعربي. كما أني أرفق صورة لنص  القرار في نهاية المقال.
    المقبور صدام لم يتنازل عن ميناء العراق الوحيد لكن العبادي تنازل!! العبادي تنازل عن ميناء العراق الوحيد المنفذ الوحيد لتصدير النفط! فرغم دكتاتورية صدام و تهوره لم يتنازل عن أرض العراق!! لكن العبادي الديمقراطي و المتدين تنازل عن أرض و حنث باليمين الدستوري.
    و يبقى السؤال لماذا قام العبادي بين ليلة و ضحاها بالتنازل عن ميناء العراق الوحيد وبدون استشارة البرلمان و أخذ موافقته؟ بدون الاتفاق على معاهدة لترسيم الحدود و استحصال موافقة رئاسة الجمهورية التي سعى العبادي إلى الغاءها جاهدا حتى تدخلت المحكمة الاتحادية و أعادتها؟! لماذا حنث العبادي باليمين الدستورية و هو المتدين الذي يصوم و يصلي؟
    و رغم أن الشارع العراقي أجاب عن هذا السؤال و بكل جرأة فاضحا ممارسات العبادي الذي رضخ و خضع في سبيل الحصول عليها  بل و أنحنى حتى أصبحت قامته مع الأرض و للأسف معها قامة العراق الذي يمثله!! لأول مرة في تاريخ العراق الحديث يتنازل حاكم عن ارض العراق!!
     لكن يبقى السؤال نفسه مطروحا امام البرلمان. لماذا يقبل البرلمان بتصرفات العبادي؟ لماذا يقبل أن يتجاهله العبادي و يتنازل بشكل غير قانوني و غيردستوري عن أرض العراق؟! ما الذي يمنع إي حاكم أخر من التنازل عن أرضي عراقية ليحصل على ما حصل عليه العبادي مادامت العواقب مأمونة؟! فلا يحق للبرلمان التصدي للحاكم العراقي لو تنازل عن أراضي عراقية ما دام البرلمان السابق لم يتصدى للعبادي؟!
    الشارع العراقي أدرك ما فعله العبادي و لم يترك منتدى إلا و استخدمه للتعبير عن رفضه بل و اشمئزازه من ممارسات العبادي. تارة بالتندر المرّ و أخرى باللوم اللاذع. بل إن قامة أهل البصرة الأشراف المديدة أعادة للعراقيين شيء من كبرياءهم التي جرحها العبادي بانحناءته الغير مبررة من خلال مظاهراتهم و احتجاجاتهم.
     لكن البرلمان بقي صامتاً—رغم الموقف الشجاع للنائبات الفتلاوي و ناصيف—فلهن غيرة على أرض العراق التي عاشوا و كبروا فيها ذلك في ظل صمت مطبق للنواب. حيث أنبرى الشارع العراقي للدفاع عن النائبات عندما حاول كتّاب العبادي التطاول عليهن.
    البرلمان أشترك مع العبادي في أذلال العراقيين. فلو أن العبادي يعرف أن البرلمان سيحاسبه لما تجرأ على فعلته!!
    و يبقى السؤال الأهم قائماً: كيف سيصدر العراق نفطه بعد انحناءة العبادي التاريخية؟ السؤال له رنين هادر في ظل صمت البرلمان القاتل!!

    أضواء على أتفاقية تنظيم الملاحة بين العراق و الكويت لعام 2013 - الحلقة الأولى

    [[article_title_text]]
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit