من طرح الإسلام مشوهاً.؟
    السبت 4 مارس / أذار 2017 - 02:28
    محمد أبو النيل
    كتب ابو عثمان الجاحظ في رسائله، إستولى معاوية بن ابي سفيان على الملك، وإستبد على بقية أهل الشورى، وعلى جماعة المسلمين، من المهاجرين والأنصار، في العام الذي سميَّ بعام الجماعة، وماكان عام جماعة، بل عام فرقة، وقهر، وغلبة، والعام الذي تحولت فيه الإمامة ملكاً كسرويا،ً والخلافة غصباً قيصرياً.

    شهدت السنوات الأخيرة، محاولات جادة، لتشويه صورة الدين الإسلامي، وجعل مبادئه وأهدافه، تُختزل في سلوك بعض الشخصيات، التي لم تأخذ من الدين الا إسمه، من أجل تضليل البسطاء من الناس، ومحاولة إقناعهم، ان لاحقوق ممكن الحصول عليها، ولاتمثيل الا من خلال إتباع بعض العاهات، والمصابين بآفة القصور الفكري.

    الإسلاميون في العراق، يبدو ان أغلبهم لم يقرأ المعادلة بشكل جيد، بعد التغيير الذي حدث عام 2003، وأكلوا الطعم، وفعلوا ما أُريد منهم ان يفعلوه، بعدما فتحت لهم الولايات المتحدة الأمريكية، الباب على مصراعيه لإدارة الحكم في البلاد، وبقيت تلعب دور المتفرج، وهي ترى الفشل الذريع الذي مني به العراق وشعبه، والسرقات التي لم نجد لها نظير على مر التأريخ، لتأتينا في نهاية المطاف، وتخبرنا ان كل من يسرق ويرفع إسم الدين كعنوان له، او يقتل كما يفعل تنظيم داعش الإرهابي، هو فعلا من يمثل الدين الإسلامي، وفق المنظور الغربي، وان كان مندوبا أمريكياً للعب هذا الدور.

    لم تقتصر محاولات تشويه الدين، على تعرية من يدعي إنتماءه للإسلام من السياسيين، واذا بحثنا في حملات التشويه، التي كانت مظهرا من مظاهر الغزو الفكري، نجد ان هذه الحملات، مست كل مايتعلق بالإسلام، من عقائد، وتأريخ، وتراث، ونسوا أولئك، ان الدين الإسلامي منهج وفكر وحركة إصلاحية، منذ 14 قرن، بقيت خالدة حتى بعد وفاة المعلم الأول، وقائد الإصلاح الحقيقي، النبي الخاتم، صلواته تعالى عليه وآله، ولم يُقيد وجود تلك الثورة الإصلاحية، برمز سياسي، او إشخاص، او زعامات.

    هذه المعادلة الغربية، المطروحة في يومنا هذا، تسقط جميع الأديان، من حيث يشعر او  لايشعر من يقف خلفها، عندما تنسب سلوك جماعات إرهابية، او لفيف من المرتزقة، والمأجورين، او الإنتهازيين، للدين الإسلامي، مع اننا مازلنا نرى، صور قطع الرؤوس على جدران بعض الكنائس، ومازال حاظراً في الأذهان، تأريخ الحروب الصليبية، التي لم تكن أكثر من نزوات، لبعض القادة والأباطرة، في توسيع رقعة السيطرة والنفوذ، تلك الممارسات، لم تكن من صميم مناهج الأديان السماوية ومتبنياتها، كما هو الصراع الذي نراه اليوم، في نشر الإسلام، فشتان مابين من ينشر الإسلام المحمدي الأصيل، المتمثل في سلوك المرجعيات الدينية الشيعية وأتباعها تحديداً، وبشهادة الخصوم،  ومن يطرح الإسلام مشوها،ً كالوهابية ومشتقاتها داعش والقاعدة.

    في الختام، بعد ماننطيها هي عبارة، جسّد مظمونها معاوية قبل 1400 عام، عندما قام بتغيير كل مفاهيم الإسلام، في إدارة الحكم، على الرغم من ادعائه كذبا،ً الإلتزام بتلك المفاهيم، ولافرق بين معاوية ومن يتخذ منهجه كوسيلة لإدارة الحكم، على الطريقة الإسلامية المشوهة، في القرن الحادي والعشرين، كلاهما وجهان لعملة واحدة، ولايمكن ان يتم تقييم الدين الإسلامي، على ضوء ممارسة بعض الافراد، وان حدث، تلك اذاً قسمة ضيزى.
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit