في الاردن .. قمة المواقد المشتعلة و عدم الاتفاق
    السبت 18 مارس / أذار 2017 - 19:59
    عبد الخالق الفلاح
    الاوطان العربية لم ترى الخير من نتائج اجتماعات الرؤوساء في القمم السابقة ولا تبعث على التفاؤل بالقادم ، فمنذ انعقاد أولها عام  1964 في مقر الجامعة العربية  بناء على اقتراح قدمه الرئيس جمال عبد الناصر عندما اعلنت دول سبع عن ميلاد تجمع على امل ان يوحد الامة العربية بعد ان فرقتهم الدول المحتلة مثل فرنسا وبريطانيا اللذان قاما بتمزيقهم ودعت القمة في حينها إلى إنهاء الخلافات وتحقيق المصالح العربية المشتركة، وإنشاء قيادة موحدة لجيوش الدول العربية وإقامة قواعد سليمة لتنظيم الشعب الفلسطيني في ظلها من اجل الوصول لتحرير ارضهم و دخلت النفوس  أفراحا وآمالا فى مستقبل بناءا ومحررا لمن بقى بين مخالب الإستعمار. "هذا لايعني بأن لم تكن هناك مؤتمرا قمة قبل هذا التاريخ ومن اهم تلك ما عقدت في بيروت عام 1956"، إثر العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة، وشارك فيها 9 رؤساء عرب أجمعوا على مناصرة مصر ضد العدوان، وعلى تأييد نضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال .واخر قمة كانت في نواكشوط العاصمة الموريتانية عام 2016التي برزت فيه الخلافات والاختلافات بشكل واضح في المواقف تجاه القضايا والأزمات العربية، وفي المقدمة الموقف من سوريا  كما كان الخلاف حول الملف اليمني بين العراق وأغلب الدول العربية الحاضرة، وتحفظت كل من مصر والعراق وتونس على إدانة «حزب الله» اللبناني، واتهامه بالإرهاب وشدد المجتمعون  على ضرورة تجاوز الخلافات القائمة والتأسيس لعمل عربي بنّاء يراعي متغيرات المرحلة وتطلعات الشعب العربي وينطلق من التشبث بالطرق الودية في معالجة الأزمات العربية، وتحقيق المصالحة الوطنية وتسوية الاختلافات المرحلية، سدا لذريعة التدخل الأجنبي والمساس بالشؤون الداخلية للبلاد العربية وطرحت  القمة أسئلة كثيرة، منها أن القمة صارت عبئا على العرب الذين اعتادوا الهرب في خضم التحديات، ولذلك لم تكن «قمة الأمل» كما سميت بمستوى عنوانها، لا بل إن الأمل تراجع الى حد كبير في تحقيق ولو خطوة نوعية واحدة باتجاه وقف حمامات الدم السائلة في أكثر من بلد عربي، ووقف حالات الانقسام والتفتت وتدمير الذات العربية

    وللمرة الأولى تختتم قمة عربية دون بيان ختامي وفي اليوم نفسه الذي تنطلق فيه، إذ ابتعدت عن التعاطي مع الملفات الخلافية، وركزت على المتفق عليه، لا سيما مواجهة الارهاب والقضية الفلسطينية ورفض التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية.إذ كان من المعتاد عقد الجلسة الختامية والمؤتمر الصحافي لإعلان النتائج والقرارات في اليوم الثاني للقمة، حتى في حال مغادرة الزعماء،

    ياحسرة  أسرعت خيبة الأمل تطمئننا على أن العرب لا يثقوا فى بعضهم وأن قراراتهم تصب فى النهاية فى نفس وعاء عدم الثقة و" إتفقوا على ألا يتفقوا ". فماذا ينتطرون من قمم تخدم مصالح الدول الغربية في الدرجة الاولى وهكذا كانوا وهكذا بقيوا وهكذا سيبقوا يحتفلون بوجودهم وبمناصبهم متناسيين آمال وأحلام وكرامة وحرية مواطنينيهم و مع التئام القمة العربية في البحر الميت في المملكة الاردنية الهاشمية وانتشار المواقد المشتعلة حولها واحتمالات تطاير الشرر منها هنا وهناك والذي من المقرر عقده بتاريخ 23 لغاية 29 اذار و الأسوأ ظرفيا في تاريخ العرب المعاصر فالبيئة السياسية العربية تشير لتناحر داخلي مميت واحتقان يتصاعد في دولها . ناهيك عن بيئة اقتصادية خانقة ، وفشل للمنظومة الاقليمية العربية في مواجهة كل هذا، وصياغة للمنظومة الاقليمية العربية للتمترس مع قوى اقليمية وقوى دولية ضد بلدان مجاورة تشاركها الحضارة والتاريخ والدين بقدر لم تعرفه المنطقة العربية في تاريخها المعاصر.

     يكونوا قد شاهدوا 28 قمة من الخلافات واصدار البيانات التي لم يلمسوا منها شيئ على واقع التنفيذ وشلل عام على مستوى التطبيق والتي كانت تعقد عند الحاجة إلا ان تم في قمة القاهرة عام 2000 الاتفاق على جعلها دورية وتكاد تكون قرارات وتوصيات القمم العربية السنوية هي نفسها في قضايا عربية وإقليمية رئيسية، والشعوب العربية تزداد سوءا عاما بعد آخر و لم تجني سوى التخلف والجوع والضياع والقهر وتنتشر الفتن التكفيرية والحروب الأهلية على اسس طائفية ويزداد العداء ويقتل العربي بالسلاح العربي وتقصف المدن والمؤسسات الصناعية العربية بالطائرات العربية ويزداد الحكام تعلقا وارتباطا بالغرب،واذا تم عقد صفقة سلاح من قبل احدى حكوماتها اول من تفكر به هي اختيار اخرى عربية اضعف منها لضربها بدل ضرب العدو المشترك والمغتصب للاراضي الفلسطينية الكيان الاسرائيلي والادهى ان تقوم الكثير منها بعلاقات سرية معها وماذا بعد ان اعلان وزير الحرب الاسرائيلي موشي يعالون ذلك بكل صراحة حول ارادة بعض تلك الدول  لتطوير العلاقة مع كيانه وهي مجسدة على ارض الواقع ولا تحتاج إلا لبيان رسمي لتطبيع العلاقة معها .

    الحكام العرب قادرون من خلال القمم العربيةوضع الحلول على اصلاح الخراب الذي حل بالامة العربية ووقف نزيف الدم في اليمن والعراق وسوريا وليبيا والبحرين .ودعم شعوب الدول الضعيفة في الموارد المالية وليس من السهل الوقوف على حقيقة حجم الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية وخاصة المنتجة للنفط ، التي تدور في فلك النظام الرأسمالي العالمي، فبيانات هذه الدول من الصعب إعتمادها كبيانات على درجة كافية من المصداقية، ولكن ليس من الصعب الوقوف على مدى الفقر قياسا إلى الحد الأعلى لخط الفقر في بلدان عربية كمصر وسوريه ولبنان والأردن والمغرب وتونس واليمن وموريتانيا .ويمكن لها لو ارادت ان تقوم بتنشيط اقتصاديات اخواتها من البلدان .ومن السهل قطع علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي ووقف التطبيع ودعم نضال الشعب الفلسطيني والتصدي الفعلي لتهويد القدس ودعمها وايقاف الاستيطان .و إعادة توزيع الثروة وردم الفجوات التي تزداد يوما بعد اخر  بين الدولها .فقد ضحوا بمصالحهم لصالح هذه الدويلة اللقيطة وجعلوا من بلدانهم قواعد باتت تنتشر في العديد منها وتغطية نفقاتها من جيوب واموال شعوبهم المحكومون بالنار والحديد والتي تطالب بالمزيد من الحرية والكرامة الانسانية مقابل ايقاف بناء واقامت القواعد العسكرية في أراضيها وبعد ان احتكروا السلطة واقاموا دول استبدادية  مطلقة في الكثيرمن هذه البلدان

    عبدالخالق الفلاح – محلل سياسي واعلامي
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit