أَلْمُجَامَلَاتُ...لِمَاذَا؟! [١٥]
    الأحد 19 مارس / أذار 2017 - 06:20
    نزار حيدر
      [لا نضحك على أَنفسِنا] [لماذا نضحك على أَنفسِنا]!.

       هاتان العبارتان ومثيلاتهُما هو تعبيرٌ آخر عن المُجاملات الزّائدة التي تحكم العلاقات فيما بيننا وخاصّةً ما يتعلَّق بالشَّأن العام!.

       وعادةً ما لا تسمعها إِلّا من العراقييِّن لأَنَّهم من أَكثر الشُّعوب في العالَمِ مجاملةً خاصَّةً في الشَّأن العامِّ كما أَسلفت!.

       ومن علاماتِها أَنَّك تراهُ يُجاملُ ويُجاملُ ويُجاملُ مازالَ هو في موقع السُّلطة أَو قريباً من مسؤول أَو صاحب سُلطةٍ ومن أَيِّ نوعٍ كانت! فاذا تخلّى أَو ابتعدَ عنها لأَيِّ سببٍ يبدأُ يكشف عن أَسرارِها وأَخطائِها بل وحتّى جرائمها وعندما تسأله لماذا الآن؟! لماذا لم تُدْلِ بهذا الحديثِ عندما كُنتَ في موقع المسؤوليَّة؟! يجيبكَ؛ هي المُجاملاتُ يا عزيزي؟! غافلاً أَو مُتغافلاً، جاهلاً أَو متحاهلاً! عن أَنَّ الكلام الواضح والصَّريح ينفع على لسانِ المسؤول عندما يَكُونُ في موقعِ المسؤوليَّة فقد يُساهمُ في التَّصحيح والتَّغيير والتَّبديل وغير ذلك! أَمّا اذا تركَ الموقع ليصبحَ مواطنٌ عاديٌّ لا يهشُّ ولا يبشُّ فماذا ينفع كلامهُ الصَّريح والجريء والواضح جدّاً جدّاً جدّاً؟!.

       لو أَنَّ المسؤول عندنا يُدلي وهو في موقع المسؤوليَّة بمعشارِ ما يُدلي بهِ من كلامٍ حقيقيٍّ وجدِّيٍّ ومسؤول بعد أَن يترك الموقع، لكُنّا اليوم بأَلفِ خَيْرٍ! إِلّا أَنَّ واحدةً من أَسوء صفات المسؤول عندنا هو أَنَّهُ يصمُت صمتَ أَهل القبور عندما يَكُونُ في موقع المسؤوليَّة ويُهرِّج حدَّ الهذيان إِذا تركَ الموقع، ولذلكَ فهو في الحالتَين لا ينفع، عندما يَكُونُ مسؤولاً لا ينفعُ بصمتهِ بسبب المُجاملات الزَّائدة التي تُضيِّع الحقِّ! وعندما لا يَكُونُ مسؤولاً كذلك لا ينفع بتهريجهِ وهذيانهِ لأَنَّهُ يبدو للمتلقِّي وكأَنَّهُ يريدُ التَّعريض بالآخرين أَو تبرِئة ساحتهِ من أَيَّة مسؤوليَّة!.

       والمُضحكُ في المشهدِ عندما يتحوَّل المسؤول عندنا الى مُنظِّرٍ وطنيٍّ بعد تخلِّيهِ عن الموقع! فأَين كانَ من تنظيراتهِ وعبقريّاتهِ الفريدة عندما كان في السُّلطة؟!.

       ولذلك لا يعتبر النَّاس المسؤول عندنا صادقاً فيما يقولُ فهو يكذبُ أَو على الأَقلّ يخفي الحقيقة والواقع عندما يَكُونُ في موقعِ المسؤوليَّة! وهو كاذبٌ في أَغلبِ الأَحيان عندما يتكلَّم بعد أَن يترك الموقع! لأَنَّهُ كذلك لا يقولُ الحقيقة ويتجنَّب الواقع الذي قد يُحمِّلهُ المسؤوليَّة!.

       بقي أَن أُشير الى حقيقة في غايةِ الأَهميَّة، وهي أَنَّنا نخسر الكثير جدّاً من الطّاقات الواعدة أَو نحول دون تطوُّرها بالمجاملات الزَّائدة عن حدِّها! كيف؟!.

       مثلاً؛ طاقةٌ واعدةٌ يُحاول أَن يطوِّر نَفْسَهُ في الأَدبِ، الشِّعر أَو كتابة القصَّة، يعرض نتاجهُ الأَوَّلي المتواضع على أُستاذ، أَب أَو زميل أَو صديق، يبدأ الأُستاذ بمجاملتهِ، لا يُصحِّح لَهُ ولا ينبِّههُ الى خطأ أَو ضعفٍ في النّصِّ المكتوب أَو ما الى ذلك!.

       بمرورِ الوقت تخسر الطّاقة الكثير من الفُرص التي كان يمكنُ إِستغلالها لتطويرِ الذّات لو كان أُستاذهُ قد صارحهُ بما ينبغي فعلهُ وما ينبغي تصحيحهُ وما لا ينبغي قولهُ!.

       وأَنا شخصيّاً أَعرف الكثير من الطَّاقات الواعِدة من الشَّباب والشَّابّات الذين حاولوا تطوير أَنفسهم في الكتابةِ والصَّحافةِ إِلّا أَنَّهم أَضاعوا الفُرَص بسببِ المُجاملاتِ الزَّائدة من قبلِ صاحبِ الخِبرةِ والتَّجربةِ الذي تلجأ اليهِ وتستعين بهِ هذه الطَّاقات!.

       في المقابل ينبغي على مثلِ هذه الطَّاقات أَن لا تخلُد الى المُجاملات الزَّائدة فتزعل إِذا نبَّهها المُشرف صاحب الخِبرة أَو حتّى إِذَا قسا عليها! فالتطوُّر والابداع يكمنُ في القَسوةِ بالنَّقد والتَّنبيهِ والتَّوجيهِ وليس بالمُجاملاتِ الزَّائدة التي تقتُل الإبداع!.

       خذوها منِّي، وقديماً قيل؛ إِسأَل المُجرِّب ولا تسأَل الحكيم!.

       كما قيل قديماً؛ إِمش وراءَ الذي يُبكيك ولا تَمْشِ وراء الذي يُضَحِّكُك!.

      وصدقَ أَميرُ المؤمنين علي بن أَبِي طالب (ع) الذي قال {صَدِيقُكَ مَنْ صَدَقَكَ لَا مَنْ صَدَّقَكَ!.

       ١٨ آذار ٢٠١٧

       *يتبع

                           لِلتّواصُل؛

    ‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com

    ‏Face Book: Nazar Haidar

    ‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1

    (804) 837-3920
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit