العراق بين حيدرين ومطلگين
    الأحد 19 مارس / أذار 2017 - 07:53
    حسن الخفاجي
    يـصنع الفقراء الشجعان تاريخ مجدهم بتضحياتهم، بينما يصنع المال والاتباع بطولات وَهْمِية وَتاريخا مزيفا لِمعظم القادة والاغنياء. تبقى البطولة والمواقف الشجاعة خالدة، وينكشف زيف المزيفين . ذهب المقاتل حيدر عبد الرضا البيضاني الى الموصل بداخله موروث جيني لِلبطولة والمبادئ. لقد كانت وصايا اجداده ترن بأذنيه . جاء الى الموصل محملا برسائل مدادها ندى سومر ويراع حمورابي  .حمل حيدر ورفاق سلاحه  أَمانة وطن غسلت وجهه دماء ابنائه منذ ان انبلج اول فجّر في سماواته .ادرك العراقيون مُبَكِّرًا ان شرف ارضهم لن يصان الا بسيل دم .. المقاتلون الذين لبوا استغاثات إِخوتهم في الوطن . عَرفوا ان غيوم الشر تمطر خناجر تغرس في نفوس البشر والأرض ، لتكٓون فواصل اجتماعية ونفسية  وتشكل حدودا جديدة لتقسيم الوطن .. 

    لقد أيقن المقاتلون : ان وحدة دمهم هي الضامن الوحيد لوحدة العراق ، لذلك فاضت دماء السومريين والأكراد في الموصل  ليحرروا اخوتهم في الوطن، ويطهروا ارض الأنبياء والتاريخ ، ارض أكد وآشور من دنس من تطبعوا بطباع ومذاهب صحراوية لا تعرف معنى للمدنية والرقي والتقدم.

    اندفع المقاتل حيدر عبد الرضا البيضاني بقوة أمل يتنفسه العراقيون بكل شهيق . لقد علق العراقيون امالهم برقبة وسواعد اخوتهم واولادهم المقاتلين . أمل يستذكر حضارة الأجداد ويندفع بقوة ليقضي على ثقافة القتل والموت الأسود واليأس..

    أطلق حيدر قدميه للريح لا هربا من مواجهة العاصفة، لكنه اختار أن يحتضن المستقبل ليهرب به من عصف حرائق الحاضر، الذي حُمٓل بأحقاد الماضي. الغارقون في سبات الماضي رفضوا أن يبقى المستقبل في مأمن بعيدا عن حرائقهم، لذلك أرادوا اغتيال الطفولة واغتيال من يريد إنقاذ الطفولة لينقذ المستقبل،..

    المقاتل حيدر البيضاني الذي أظهرته لقطات سابقة يحتضن أحد أطفال الموصل. قال الكثيرون أنه استشهد، نفى حيدر خبر استشهاده وقال: "أن من استشهد هو رفيق سلاحه المقاتل مطلك سوادي وهو، الذي التقط له صورته" الشهيرة وهو يركض حاملا الطفلة . ما قاله حيدر للسومرية يعكس ثقافة وقناعة من يقاتلون داعش على الأرض ، وهم بعيدون عما يعتقده ويقوله الساسة اللصوص من كل الأطراف.

    قال حيدر البيضاني للسومرية: (أقول لمن يسألني لماذا أنقذتهم؟، "أنني كنت أري أطفالي فيهم وأسمع بكاءهم وأنا بعيد عنهم، كنت مستعدا أن أتلقى الرصاص نيابة عن أجسادهم البريئة) .

    العراق والموصل تحديدا ما بعد داعش مصيرهما معلق بين حيدرين ومطلگين.ما يمثله المقاتل حيدر عبد الرضا والشهيد مطلك سوادي من رمزية شعبية وعمق وطني، الطرف الآخر ممثلا بالحكومة والطبقة السياسية ورموزها حيدر العبادي وصالح المطلكٓ لتشابه أسماء هم مع اسماء الأبطال الذين ذكرناهم بمقالنا.

     هل سيرتفع أداء الساسة لمستوى أداء المقاتلين كي يظل الوطن موحدا ومحميا؟.اتمنى ذلك

    بعض الإخوة حاول ويحاول شخصنة المعركة وأبطالها.ابتعدوا يا أعزائي عن الشخصنة ، فكل رجال القوات المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة الأحياء والشهداء والجرحى والمفقودين يكفي أنهم أبناء العراق، وهل بعد العراق من أسماء؟.

    أيا يكن من أنقذ الطفلة الموصلية سواء أكان حيدر عبد الرضا، أو الشهيد مطلگ سوادي أو غيرهم. كل هؤلاء الأبطال استرخصوا أرواحهم من أجل وحدة العراق. غايتهم واحدة: هي إن تشرق شمس وادي الرافدين من جديد لتنير طرق البشرية وتنهي زوايا الظلام، الذي أراد أن يكون العراق مزرعته الخلفية لتنطلق من العراق أسراب جراد نحو حقول البشرية جمعاء، يكفيكم أيها العراقيون فخرا وشرفا وعزا أنكم أنقذتهم أرضكم ومستقبلكم ومستقبل البشرية من الدمار.

     صحيح أن المعركة مستمرة وربما تكون طويلة وقاسية، لكن شروق الشمس يعني نهاية الظلام.

     "لنعمل معا لدعم الشجاعة حيثما وجد خوف، وإعطاء الأمل حيث يوجد يأس" 

    حسن الخفاجي
    19/3/2017
    Hassan.a.alkhafaji@gmail.com

     
    [[article_title_text]]
    التعليقات
    1 - هكذا هم السومريون
    داخل السومري    19/03/2017 - 11:50:4
    لا جف قلمك ولا كلت يداك ايها الكاتب المبدع والذي يحمل هم وادي الرافدين المغلوب على امره. تحية واجلالا للأبطال الذين يضحون بالغالي والنفيس في سبيل شعب وادي الرافدين وتراثه الحضاري العتيد. تحية لك ايها البطل حيدر البيضاني وسلاما لروح الشهيد مطلك سوادي، انتم وأمثالكم ايها الأبطال املنا في اعلاء شأن حضارتنا السومرية الأكدية البابلية ألآشورية ودثر التخلف وهمجية ألأعراب وألى الأبد. عاش العراق ابدا سومريا اكديا بابليا آشوريا.
    2 - يزقون ابناءهم الحقد على باقي العراقيين زقا
    هيثم    19/03/2017 - 12:55:3
    استاذ حسن ما اشد ودي ان اجلد المحافظات البيضاء كعصا لجزرتك الكبيرة التي يجدر بها مثلهم. لقد كلفونا ملايين الضحايا على ايديهم حين كانوا في السلطة وحين كنسهم الله تعالى عنها فاستوردوا لنا قتلة من الخارج. فاذا كانت الافعى لا تلد الا افعى، فإن هؤلاء كانوا يزقون ابناءهم الحقد على باقي العراقيين زقا ولم يبرأ منهم احد الا ما رحم ربي. يقول تعالى شأنه (وما ربك بظلام للعبيد )، وكذا نقول "الله ما يضرب بحجار". كثيرا ما يسيؤني ان صلاح ابناء 'المحافظات البيضاء' لا يتم الا بدماء وارواح ابنائنا من خامة وقامة الشهيد مطلق سوادي. لودي ان الفح تلك الوجوه الكالحة والقلوب الداكنة بسياط التأنيب والتوبيخ... ولكن دائما اقول خلي الطابك مستور فأقول بعين الله تعالى ما نلقى من هذه الملة!..... اخوكم..... هيثم
    3 - من شيم الاحرار
    مؤيد عبد الستار    19/03/2017 - 14:22:2
    العزيز الاستاذ حسن الخفاجي تحية طيبة دمت مساهما بارائك وقلمك المناضل من اجل خير الوطن والناس .. ما ذكرت في مقالك عن البيضاني والمطلك لا يبتعد عن شيم الاحرار الذين يعرفون طريق الحق ، هؤلاء هم احفاد السومريين وزعيمهم عبد الكريم قاسم الذي ضرب مثالا للتضحية من اجل شعبه .. دمت لنا
    4 - الحيدريين
    عاقب محمد الهاشمي    19/03/2017 - 18:40:2
    ابدعت من جديد يا عزيزي الغالي ، ان نضالك لا يقل عن نضال الحيدريين ، اقبل الوجنتين راجيا لك نضال متزايد وطول العمر وعطاء يا فحل الكتاب
    5 - إرتفاع أداء الساسة لمستوى اداء المقاتلين
    فؤاد البغدادي    19/03/2017 - 19:33:1
    طرحت استاذ حسن التساؤول المشروع اعلاه, بإعتقادي إن الشرظ الأساسي لذلك ان يقوم كل من شارك بما يسمى بالعملية السياسية بكشف مركزه المالي منذ ٢٠٠٣ ولغاية الآن, ويا حبذا ان تقوم وكالة المخابرات المركزية الامريكية السي آي أي بنشرها اولاً ثم يقوم ما يسمى بالساسة العراقيين بنشر مراكزهم لغرض المقارنة.
    6 - هل ارتدع واتعظ المتضررون من داعش؟
    القره داغي    19/03/2017 - 19:36:0
    اسأل الله ان يرتدع ويتعظ ويعتبر من اكتووا بنار داعش وحلفائها البعثيين وقادتها الصداميين وان لا يندفع اهل المحافظات المحررة، بعد الآن مع هبات الريح الصفراء التي ارى انها سوف لا تكف عن الزمجرة والعربدة في ارض وسماء الوطن. وارجو كذلك ان لا نعود فنسمع عن اسماء احياء موصلية لا تزال تسمى باسماء ملعونة تمجد البكر) و (صدام) و (17 تموز) واشباه ذلك. انه سميع مجيب.
    7 - خالف شروط التعليق
    ...    20/03/2017 - 00:02:1
    ...
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit