الخديعة الجديدة لأحزاب السلطة
    السبت 6 مايو / أيار 2017 - 20:24
    حسن الخفاجي
      قبل اشهر غضب الكثير من الشباب اللبنانيين  وتحركوا تحركاً جماهيرياً واعياً رافضين فساد ولصوصية ساستهم. اشعل فتيل غضبهم  انتشار الازبال في شوارع بيروت. بسبب فشل الحكومة اللبنانية في هذا الملف وملفات اخرى. لقد اختار اللبنانيون اعظم شعار يليق بازمة الازبال والساسة ، حين أطلقوا على حملتهم الاحتجاجية اسم: (طلعت ريحتكم).  لقد ربطوا بين رائحة الازبال وبين روائح فساد ساستهم .

     تسعى شركات صناعة الاغذية لإطالة مدة صلاحيات منتجاتها بإضافة مواد حافظة. مراكز البحوث الطبية لمرض السرطان اكدت الصِّلة المباشرة، بين كثرة استهلاك الاغذية غير الطازجة ، التي تحوي  مواد حافظة ، وبين كثرة الإصابات بمرض السرطان ..

      أيقن صدام حسين بعد انتفاضة شعبان في العام ٩١ ان اغلب العراقيين ضد نظامه وبالخصوص فئة الشباب ، لأن أغلب  المشاركين في الانتفاضة هم من الشباب ، لذلك أوعز لعدي للتوجه لكسب الشباب لصالح النظام ، حتى انهم رفعوا شعارا: (نكسب الشباب لنضمن المستقبل). أسس عدي: (التجمع الثقافي) ، الذي سيطر على كل الأنشطة الفنية والثقافية.  أشرف على الرياضة بجمعه بين رئاستي اتحاد كرة القدم واللجنة الأولمبية، واستكمالا لاجراءاته شكل عدي جهازاً أمنياً اضافياً  من الشباب خاصا به سماه: (فدائيو صدام).

     الاحزاب السياسية العراقية الفاشلة ، التي قادت وأسهمت بخراب العملية السياسية في العراق، بعد ان فاحت روائحها  النتنه، التي ازكمت انوف العراقيين والعالم. يحاولون التغطية على فسادهم وفشلهم  بنصب أفخاخ جديدة ليوقعوا العراقيين مجددا في شباكهم في الانتخابات القادمة، عبر تأسيس احزاب ومنظمات شبابية بأسماء مختلفة عن اسماء احزابهم. كي يَصْب وارد أصوات الناخبين المستغفلين، الذين سيصوّتون لتلك الاحزاب والكيانات لمصلحة الاحزاب الفاسدة  التي (طلعت ريحتها).

     كل المنظمات الشبابية والأحزاب، التي نالت إجازات تأسيس مؤخراً، المرتبطة باشخاص او قيادات اسهمت في العملية السياسية، هي بمثابة مواد حافظة مركزة ابتكرها الساسة اللصوص، كي يمددوا فترة صلاحيتهم المنتهية (اكسباير). يظن هؤلاء الساسة ان الاحزاب الشبابية التي أسسوها ستمنع ظهور عفنهم الى السطح. كأن لدغات أفاعي احزابهم ، التي دامت أربعة عشر عاماً لم يتعظ العراقيون منها ، ليجرّبوا أفاعي سامة نزعت جلودها وظهرت بجلود جديدة للتمويه. موضة الاحزاب الشبابية، ربما تسهم برسم صورة جديدة لاحزاب فاحت ريحتها ، لكن هذه الاحزاب  الشبابية مهما امتلك بعض قادتها وأفرادها من (لسان طويل) ، ليس بامكانهم مسح صورة وماضي احزاب مشغليهم السيئة من اذهان العراقيين .

     محاولاتهم لا تختلف عن محاولات عدي ،الذي أوجد للعراقيين جهازاً قمعياً أشد لعنة  من اجهزة صدام الأمنية ، حتى أوصل العراقيين الى قناعة: ان الجلادين في اجهزة ابيه اخف اجراماً من فدائيي صدام . وربما ستوصلنا الاحزاب الشبابية الجديدة التابعة للأحزاب القديمة او لشخصيات في تلك الاحزاب الى القناعة ذاتها التي وصل العراقيون اليها في زمن عدي وصدام.
     
     ليس هؤلاء وحدهم الخطر القادم، الذي ان نحذر منه، بل هناك خطر  آخر من  الكثير ممن يرفعون شعارات الدولة المدنية والعلمانية. تنسيق هؤلاء لأغلب خطواتهم السياسية مع احزاب السلطة من احزاب الاسلام السياسي ، يفقد هؤلاء صدقيتهم.
    هل احزاب الاسلام السياسي هي التي ستبني  الدولة العلمانية وتتبنى شعاراتها ؟.

     كنت امل من شباب العراق الواعي أن يعملوا مثلما عمل شباب لبنان ، ليشكلوا أحزاباً مستقلة تدخل معترك العملية السياسية بقوة ، تتبنى شعار نبني الوطن ونحاسب (الطلعت ريحتهم) لكن!!! (ما كل ما يتمنى المرء يدركه).

      يبقى املنا قويا بحشدنا الشعبي حامي وطننا ، لنا امل بالاعداد القليلة جدا من الساسة الذين اثبتوا نزاهتهم ووطنيتهم  .

    "العملة الزائفة يسكها جناة كبار وينفقها أناس بسطاء يديمون الجريمة  من غير ان يدروا"
     
    حسن الخفاجي
    6/5/2017
    Hassan.a.alkhafaji@gmail.com
    التعليقات
    1 - الشباب و الحشد الشعبي هم من يحمي عراقنا
    المغترب    07/05/2017 - 10:47:4
    أحسنت بما كتبت و وضعت النقاط المناسبة على الحروف الدارجة يا أبن العم العزيز. أنا في العقد السابع من عمري وكنت ومنذ نعومة أضفاري في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي والتي علمتني الظروف الأجتماعية والسياسية الوطنية الحقة و حب الوطن بدون مقابل وبدون رصيد الى حسابي يوم الدين،وهذه التعاليم رسخت في باطن أفكاري وجعلتني أعيش شابا وطنيا في الغربة طوال حياتي ولا أنكر هذا الفضل على كوادر أقدم حزبا سياسيا في العراق (الحزب الشيوعي العراقي) والذي كان ولا يزال يُؤْمِن بشدة بعزيمة وقدرة الشباب على صيانة البلد والحفاظ على سلامته و على تطور عامية شعبه بجميع مكوناته. ولا أنكر أن فترة حكم المرحوم عبدالكريم قاسم والذي أعتمد على الشباب المثقف في أدارة البد ولقي التأييد والحب والأحترام من قبل جميع أفراد الشعب. ولا أود أطالة هذا الأمور عليكم ولى أمل في نزول كوادر هذا الحزب القديم الى الشارع العراقي البسيط الى توعية الشباب الوطنية الحقة بدون مقابل، وكذالك وجود الحشد الشعبي بدون الطائفية و تطوره وجعله القوة الظاربة الى كل من يعتدي على مكونات شعبنا العظيم. ولا أخفي عن القارء الكريم أني والله لم أكن أبدا شيوعيا لا بالماضى ولا بالحاضر لكن المبتغى هو الله والوطن وشعبه بجميع مكوناته.مع أجمل التحيات الى الدكتور وأبن العم حسن والكادر الوطني.
    2 - مقال رائع
    قارئ    08/05/2017 - 00:04:1
    مليار رحمه على والديك على هذا المقال الرائع الدوه لذوله زبالة الزباله. تحياتي
    3 - لزكة جونسون، لا يمكن الخلاص منهم الا؟؟؟
    داخل السومري    08/05/2017 - 11:33:5
    يا استاذ حسن ما ذكرته في مقالك هذا هو ما يعبر عن مخاوف العراقيين من ان هذه الاحزاب الفاسدة لزقت بنا كلزكة جونسون. انهم لا يؤمنون بالديمقراطية ولاكنهم يستغلونها استغلالا بشعا يضمن لهم بقاءهم وتسلطهم على هذا الشعب وسرقة قوته بلا رحمة. لقد انهدوا على هذا الشعب كالذئاب المفترسة تنهش لحم الغلابة وبدون رحمة. الظهور بأسماء جديدة ليس بجديد بالنسبة للأحزاب الاسلاموية، فقد مارسوه ايام المعارضة حيث كان التسقيط لبعضهم البعض على أوجه، اسلوب تنعدم فيه الأخلاق والأنسانية. لايمكن الخلاص منهم الا بهبة الشعب العراقي ليدوس عليهم وعلى طائفيتهم وتخلفهم وعمالتهم. ولاكن امتى سيكون هذا ولاكننا سننتظر الصبح اليس الصبح بقريب.
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit