تعلّموا من علي عليه السلام معنى السياسة "2"
    الجمعة 16 يونيو / حزيران 2017 - 18:24
    عباس الكتبي
    يقول الإمام علي عليه السلام، في خطبته الشقشقية:( إلى أن قام ثالثُ القومِ نافجاً حضنيهِ، بين نثيله ومعتلفهِ، وقام معهُ بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الرّبيع، إلى أن أنتكث عليه فتلهُ، وأجهز عليه عملهُ، وكبت به بطنتهُ).
    حقاً أن علياً صلوات الله عليه، أمير البلاغة والكلام، فقد وصف عثمان بن عفان، وسيرته في إدارة الحكم، بأبلغ وأتم البيان القصير، الذي يغني عن قراءة كثير من كتب التاريخ.
    عادةً عندما ينتخب الشخص، لرئاسة الحكومة، ينظر الناس الى جانبين مهمين فيه:
    الأول/ شخصيته. الثاني/ برنامجه السياسي لإدارة البلد.
    سنتحدث عن هذين الجانبين، عند خليفة المسلمين عثمان، المنتخب من قبل عبد الرحمن بن عوف، وما قال المؤرخون عنه في كتبهم، كتاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب، والطبقات الكبرى، والبداية والنهاية، وتاريخ دمشق، وشرح النهج لأبن أبي الحديد، وتاريخ الأمم والملوك، والكامل في التاريخ، وغيرها من كتب التاريخ الإسلامي والعربي.
    قامت بنو أمية بزف عثمان بعد تعيينه خليفة، الى مسجد رسول الله"ص"، والناس محتشدة فيه لإستماع ما يقوله عثمان في برنامجه السياسي  لإدارة الحكم، وعندما صعد عثمان المنبر، قال جملة أو جملتين فقط، ليس لها أي علاقة في إدارة الدولة، ثم نزل، فكان حديثه محط سخرية واستهزاء من الحاضرين.
    معظم المؤرخين، وصف شخصية عثمان بن عفان، بثلاث صفات:
    الأولى: ضعيف الإرادة والعزيمة.
    الثانية: شديد القبلية، أي كان متعصب لبني أمية.
    الثالثة: يميل إلى الترف والبذخ.
    هذا على مستوى شخصيته، أما على مستوى سياسته في الإدارة، يقول المقريزي في" النزاع والتخاصم":(( وجعل عثمان بني أمية أوتاد خلافته))، مع العلم ان بني أمية، جميعهم عادوا الإسلام، وآذوا رسول الله"ص"، وقال المفسرون ان الشجرة الملعونة التي ورد ذكرها في القرآن، هم آل أمية، وبذلك يكون عثمان سلّط أعداء الإسلام على رقاب المسلمين، فقد قام عثمان بتنصيب أسرته و أقربائه، ولاة على المسلمين في الأمصار، فولى كل من:
    أولاً/ سعيد بن العاص والياً على الكوفة، بعد ان عيّن الوليد بن عقبة( اخو عثمان من الرضاعة)عليها سابقاً، ثم عزله لاقترافه جريمة شرب الخمر، أما سعيد، اسقبله أهل الكوفة بعدم الرضا، لأنه شاب طائش متهور، ولا يتحرج من منكر، فحصلت بينه وبين بعض الوجهاء من الكوفة خصومات ونزاعات، ومن ثم ثاروا عليه بقيادة مالك الأشتر، وطردوه من الكوفة فأضطر عثمان الى عزله.
    ثانياً/ عبدالله بن عامر والياً على البصرة، وهو ابن خال عثمان.
    ثالثاً/ عبدالله بن سعد بن أبي سرح والياً على مصر، وهو أخو عثمان من الرضاعة.
    رابعاً/ إبقائه على معاوية بن ابي سفيان والياً على الشام.
    كان هولاء الولاة لا يتحرجون عن المنكرات، وفاسدين، ويميلون الى البذخ والترف، وبسوء اعمالهم وفعالهم، نقم المسلمون عليهم، حتى حدثت الفتن والثورات في البلاد الإسلامية، وكان عثمان لا يستجيب لشكوى المسلمين من ولاته، فكانت النتيجة مقتل عثمان، وسقوط حكومته، والاحداث فيها تفاصيل كثيرة ومثيرة، ذكرتها كتب التاريخ، وهذا ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام، في خطبته اعلاه.
    اقول: ما اشبه اليوم بالأمس، فإذا نظرت لحكومات ما بعد 2003 في العراق، ستجد كثير من البعثيين أعداء العراق، موجودين في سلطاته الثلاثة، تسلّطوا على العراقيين، مع البعثيين الجدد، فأفسدوا في البلد  ونهبوا الأموال والخيرات.
    ان ما يهمنا من هذا الحديث، كيف تعامل الإمام علي عليه السلام، مع هذه الظروف الصعبة عندما تسلّم زمام الحكم وإدارة أمور الناس؟ هذا ما سنتكلم عنه في الأجزاء اللاحقة، بعونه تعالى.

    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit