أضواء على الأستفتاء واستقلال اقليم كوردستان العراق
    السبت 17 يونيو / حزيران 2017 - 20:40
    د. أكبر عمر الجباري
    أستاذ جامعي
    تعقيبأ على ما  وردت في مقالات الأخوة والاخوات  حول الأستفتاء واستقلال اقليم كوردستان العراق، تكون أم لا تكون أو أكذوبة، إن كوردستان العراق تمثل دولة منذ عام 1992 دون اعلان، ولكن دولة صامة كما سماها الاستاذ حسن علوي الكاتب والمؤرخ عراقي مشهور  فإنها  دولة ليست وليدة اليوم.
     حيث وجدت إن جميع ما كتبوا حول الأستفتاء واستقلال اقليم كوردستان عن العراق وكذلك مواقف دول الاقليمية وجارة عنها سلبية ما عدا  قلة منها كانوا لهم بعد النظر وأفكار ناضجة  بالتطورات المستقبلية واعادة النظر ما بعد انتهاء من حرب الارهاب في المنطقة.
     أقول صحيح ان  السياسيين الكورد فعلاً شاركوا عند كتابة دستور العراقي 2005 على أساس  بناء دولة مدنية وديمقراطية وفيدرالية، وعلى هذا الأساس تم بناء عراق الجديد واضافة الى أن الكورد لهم دور فعال فيها على أمل تطبيق بنود الدستور والاعتراف بالشراكة الحقيقية.
    نجد الى حد ما نجح الكرد أن يحافظوا على حياديتهم بين أخوتهم العرب (بشيعتهم وسنتهم ) بدون التمـــــيز
    والتحييز الى أحد طرفي، و رغم أن الكرد تلقت أبشع  الأذى والماسأة على يد قادة السنة منذ تأسيس الدولة العراقية حتى سقوط النظام في 2003 علماً أن أخوتنا الشيعة مرت بنفس مأساة النظام السابق .
    ان فكرة الاستفتاء جاءت كحالة طبيعية وحق لأي شعب في تقريرمصيره، لأن القانون الدولي يفرض حقوقاً تحترمها الاغلبية وتصونها في اطار احترام حقوق الانسان، حيث من الطبيعي أن الدول المحيطة بكوردستان العراق أن تبدي ردود فعل رافضة تجاه فكرة الاستفتاء أو قيام أي شكل من أشكال الدولة الكوردية المستقلة في العراق أو سوريا  ستجر الى إيران و تركيا.
    أود أن أنوه الى مسالة مهمة  حول  الاستفتاء في أقليم كوردستان’ حيث أن لا أول استفتاء ولا آخر منه علماً ان لكل قضايا القومية أو الوطنية ستجري هذه العملية وهي ظاهرة  حضارية ملائمة مع القانون والشرع، كما أوصت الجمعية العامة للامم المتحدة بقرارها 545 لعام 1952.
     وتم تضمين الاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مادة مخصوصة بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وجرى توكيد ذلك في عام 1952 بالقرار 637 الذي بات في ضوئه حق الشعوب في تقرير المصير شرطا جوهريا للتمتع بالحقوق الاساسية كافة.
    جاء قرار اجراء الاستفتاء في الاقليم على خلفية عدة  مبررات والعوامل الذاتية والموضوعية والدولية والاقليمية في منطقة الشرق الأوسط وكالتالي:
    أولاً. خرق الدستور وعدم تطبيق المادة 140 التي تخص المناطق المتنازعة عليها  بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان في وقت المحدد في عام 2007  يفترض من تلك اللحظة البدء بانسحاب من الحكومة الاتحادية .
    ثانياً. عدم  ايفاء  الحكومة بحقوق القوات البيشمركة وتعتبر جزء من القوات المسلحة والمنظومة الدفاعية للحكومة الاتحادية، علماً أنها تدرج في الموازنة العامة في كل  سنة وتصادق  في البرلمان ولكن دون جـــدوى .
    ثالثاً. عدم قبول الحكومة الاتحادية بالشراكة الحقيقية مع اقليم،  ومن أجل الحيلولة دون حدوث مشاكل كبيرة، ومنع نشوب حرب دموية أيضاً، وتدهور أمن المنطقة برمتها من الافضل العودة الى رأي الشعب.
    ربعاً. عدم التوازن في القوات المسلحة والوظائف الحساسة علما ان مشاركة الكورد في القوات المسلحة والأجهزة الامنية لاتتجاوز 2% حتى الآن .
    خامساً.ظهور قوة ارهابية في مناطق ما يسمى بالمثلث السني نتيجة أخطاء الحكومة السابقة  في عام 2013 حيث ادخلت الاقليم في حرب مع أعتى إرهاب في العالم (داعش) بذلك تم عملية التطهير العرقي للأخوة اليزيدين في سنجار وسبي نسائهم هذا من جانب، حيث وضعت الحكومة الأتحادية في هذه الظروف العصيبة الحصار الاقتصادي على الاقليم من جانب اخر.
    سادساً. المبرر الذي يعتمد عليه الاقليم واستناد الى الدستور في حالة عدم تطبيق الدستور العراقي لن يبقى العراق الاتحادي موحداً حسب ما ورد  في ديباجة الدستور.
    اعتقد لو أُجري  استفتاء  في الوسط والجنوب على استقلال كردستان لكانت النتيجة تفوق  مثيلتها في الأقليم نفسه  للأدلوا بـ نعم نحن مع استقلال كوردستان،  لأن الاقليم حاليا بمثابة دولة صامتة، مستقل في  حكومته وبرلمانه ونفطه وجيشه وحدوده وعلاقته الخارجية واتفاقياته المشتركة ومناهجه التعليمية ولهذا فهو مستقل عن العراق .
    ان مشكلة العراقيين تكمن من سوء ادارة الدولة وعدم تطبيق الدستور وعدم شعور المواطن  العراقي بأن له حقوق المواطنة ودون تمييز بصورة عامة ومشكلة الكورد بصورة خاصة، ومنذ تأسيس الدولة العراقية الكورد مع بناء الدولة وشريك، ولكن سرعان ما تتنصلت الحكومات المتعاقبة من استحقاقاته ما نصت عليها القانون الاساسي والدستور  وسرعان  ما ترجع الى المربع الأول ... وفي حديث النبوي  "لن يلدغ المؤمن من الجحر مرتين ، بينما الكورد يلدغون مع كل حكومة جديدة ونظام جديد عشرات مرات بل مئات.
    يعتمد التفاوض والحوار مع بغداد لانجاز تحقيق مطالب شعب كوردستان بعد إجراء الاستفتاء، وهذا ما دعت إليه قيادة الإقليم بغداد والأمم المتحدة وكل العواصم الأوربية ودول الجوار والولايات المتحدة وبقية الأصدقاء والحلفاء، واقول يا أستاذ أياد السماوي ان الاستفتاء ليس أكذوبة وستصبح حقيقة ولا تنطبق السماء على الأرض ولا تكون الآخرة، لأن يأجوج ومأوج (الداعش) على وشك الانتهاء قريباً.


    د. أكبر عمر الجباري
    أستاذ جامعي   
    17.06.2017
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit