أربع مليارات ....ثمن رياء حكومة العبادي ... لتحقيق حلم مسعود برزاني الشخصي...!!
    الأثنين 19 يونيو / حزيران 2017 - 21:15
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    أكد عضو اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري ومن خلال( بغداد اليوم) "ان الحكومة العراقية سلمت اقليم كردستان 6 مليارات عبر مفوضية الانتخابات لاجراء استفتاء الاستقلال في 25 ايلول المقبل".
    كما وأن السيد مسعود برزاني رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته في مقابلة أجرتها معه مجلة "السياسة الخارجية الامريكية "فورين بوليسي" ، يقول (ولدت من أجل الاستقلال، حينما ولدت كان أبي وعائلتي قد غادروا منطقة بارزان للذهاب الى مهاباد من أجل دعم أول جمهورية لكردستان، ولدت هناك، وحينما بلغت 16 عاماً، حملت السلاح، تصور أي معنى يحمله للتاريخ بأنني أفنيت عمري من أجل استقلال كردستان".
    ومسعود في تلك المقابلة يقول أيضا :نفضل الموت جوعا من العيش "تحت القمع واحتلال الآخرين"....!!! ثم نجده يتسائل في نوع من "تمسكن" : (وما الذي لم تقم به بغداد حتى الآن؟ لقد قاموا بكل شيء، قطعوا حصتنا من الموازنة، وهذا يعني مصادرة اللقمة من أفواه المواطنين، لا يصلنا شيء من بغداد"
    في هذه التصريحات يحاول السيد مسعود فقط استغفال العالم من خلال محاولة كسب العطف من خلال التجاوز على الحقائق والمنطق . إذ من الذي يحتل من؟ ومن الذي يقمع من؟ أليس مسعود هو الذي يحتل اليوم ما يسمى "بالمناطق المتنازع عليها"؟ أليس هو الذي ايضا يمارس القمع ضد احزابه السياسية وابناء الشعب الكردي؟ وهل هو شيئ خافي على اي عراقي ، ان مسعود برزاني وعائلته وعشيرته وحزبه هم وحدهم من صادروا اللقمة من افواه الشعب الكردي من خلال بيع النفط "ضد مباديئ الدستور" وتقاسم العائدات فيما بينهم ؟ وهل يتوقع مسعود ان الحكومة الاتحادية تستطيع ان تجعل من الشعب الكردي سعيدا على حساب شقاء اربعين مليون عراقي من اجل ارضاء برزاني؟ وهل هذا منطق واقعي وعملي من "قائد" سياسي؟!
    كعراقيين ، ومنذ أن تفتحت عيوننا على هذه الحياة ، وجدنا أن ملا مصطفى برزاني يناصب العداء للحكومات العراقية ، فكان دائما العقبة الكأداء والسبب الرئيسي لجميع المشاكل التي واجهتها الحكومات العراقية السابقة . ثم وبعد وفاته ، تسلم راية غدره وريثه السيد مسعود والذي راح يتصدى للنظام الجديد ومنذ 2003 بأعتى سبل الكراهية والخبث حتى كان يخيل للعراقيين ان شراسة وعدوانية مسعود برزاني ضد استقرار العراق وامنه انما هو مجرد ثأرا من اجل النظام البعثي الساقط ، بحيث جعل الحياة العراقية على كف عفريت!!!
    والشيئ المحزن في كل هذا، ان تلك الحروب الدامية والتي كانت سببا في نشر الدمار واشعال الفتن التي لحقت بالعراق وحكوماته السابقة ، وكانت سببا لمئات الالوف من الشهداء وألارامل والايتام والمعاقين فضلا عن هدر مليارات الدولارات والتي كان من شأنها بناء عراق زاهي منذ اكثر من سبعين عاما مضت وجعله وطنا من الاوطان المستقرة الراقية بمصاف دول العالم ، كانت جميع تلك الحروب من اجل تحقيق حلم ملا مصطفى ومن بعده ولده مسعود والذي كان منصبا فقط على حصول الاقليم على "الحكم الذاتي" !!
    ولكن ، وبعد تدخلات الدول الكبرى واسرائيل في شؤون الاقليم من اجل مصالحهم في العراق ، وتحقق حلم "الحكم الذاتي" يطالب اليوم السيد مسعود بالاستقلال!! ولكنه يريد ذلك الاستقلال ان يتم على شقاء العراقيين واستقرار المنطقة!!
    من جانب اخر، ان الممارسات والمواقف السياسية لحكومة العبادي في افتقارها للحكمة والنباهة والتي تقف اكثرها بالضد من ارادة شعبنا ، بحيث لا يجد الدكتور العبادي حرجا في الكيل بمكيالين في سلوكه المخاتل امام تحديات مسعود وتصريحاته وخصوصا حول ضمه للمناطق المتنازع عليها "وحدود الدم" ، كل ذلك كانت عواملا مشجعة مارسها مسعود برزاني لاستمرار املاءاته على العراق وشعوره بضعف الحكومة الاتحادية .  كما وان العبادي الذي يعلن رسميا عن شجبه لعملية الاستفتاء وادانتها ، ولكنه في الوقت نفسه، يقوم بارسال اربع مليارات الى مسعود من اجل تحقيق رغبته الشخصية في اجراء الاستفتاء وانجاح مهمته التخريبية هذه ضد العراق، انما يتبنى الدكتور العبادي بذلك موقفا مخادعا مستهينا بشعبنا. والنتيجة أنه يزيد من "هوس" هذا الاستفتاء والاستقلال في ذات مسعود برزاني ، ويأتي بسبب تراخي حكومة العبادي وكيلها بمكيالين!! فلا تجد اي عراقي يستطيع نكران أن حكومة العبادي كانت دائما الاكثردجلا ونفاقا في اعلامها الرسمي مع شعبنا من خلال قيامها بمد مسعود بكل ما كان يفرضه عليها من "أتاوات" !!! 
    فعلى الرغم من ان مسعود يواجه اليوم غضبا وسخطا من قبل الاحزاب الكردية والشعب الكردي بسسب سياسة التجويع اتي يمارسها السيد برزاني ضدهم ، يقابل ذلك سياسة الاثراء من بيع النفط والاستحواذ على العائدات له وعائلته وعشيرته، فضلا عن انتهاجه سياسات القمع وتكميم الافواه ضد الاحزاب السياسية والشعب الكردي ، يضطر اليوم لاطلاق هذا الاستفتاء كمحاولة من اجل احياء امال الشعب الكردي. لكن مسعود يدرك جيدا انه لم يعد مصدرا لثقة شعب يعاني من العوز والفاقة ويعيش حرمانا من ممارسات حرياته السياسية . وأن هذا الاستقلال سيعبث بحياة الشعب الكردي وامنه واستقراره واستقرار العراق والمنطقة .
    المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الشعب الكردي مع السيد مسعود برزاني هي ان مسعود قد أهان وأذل الشعب والاحزاب السياسية الكردية وخصوصا كتلة التغييروالاتحاد الوطني والاحزاب الاسلامية من خلال طغيانه وانانيته. فهو يعيش مع نفسه "عقدة" الانهزام الذاتي كقائد فاشل سعى بنفسه الى انفضاض الاحزاب الكردية من حوله وابتعادها عن قيادته . وهو سوف لن يجرأ على ترشيح نفسه لرئاسة الاقليم ثانية بعد أن تعامل معهم "كاطفال" وليسوا كشركاء. واليوم وبعد ان ادرك مسعود ان العالم يقف ضد مشروع الاستفتاء والاستقلال ، فانه سيلجأ حتما، وكما يفعل دائما، الى القاء "جوره" على الحكومة الاتحادية والشعب العراقي . وان الاربعة مليارات التي ارسلها العبادي للاقليم هي مقدمة العربون لتحقيق اهداف مسعود ، ولكن المخجل ان حكومة العبادي تنكر ذلك.
    ومسعود برزاني الذي لا يتورع من زج الشعب الكردي في متاهات مغامرة من اجل تحقيق حلمه الشخصي في الاستقلال "كما عبر عن ذلك في لقاءه مع المجلة الامريكية" ، فانه سوف لن يبالي من استغفال العراقيين والعالم والشعب الكردي. وسيبقى فشله ونكوصه النفسي وراء دوافع  الاستفتاء والاستقلال كمحاولة لاحياء ذاته المهمشة، على حساب شعبه والاخرين.
    حماك الله يا عراقنا السامق...
    6/19/2017
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit