عَنْ الاستفتاء والدولة الكُردية مِنْ وجهة نظر يسارية
    الجمعة 14 يوليو / تموز 2017 - 19:54
    دانا جلال
    رئيس تحرير صحيفة "خبركم" الإلكترونية
     بعدَ سنوات مِنْ حُكمْ الشيوخ والملوك وهَرج مَرجْ البرجوازية في ظِلِ وظَلآلة الدولة القومية يَدركُ المواطن المُهَمش انه كانَ جُزء مِنْ مَشروع السوق القومية؛ يبدأ رحلة اللعنَّةِ، فالدولة القومية بِدون ديمقراطية وعدالة اجتماعية مُستَّعمرة لِلعشيرة أو لِلطبقة المالِكة معَ جِوارها الطبقي والسياسي في السُلطة.

    أنصار الدولة القومية يتَّحججون بِالتاريخ لِمواجهة الحُلم اليساري بِدولة قومية (ديمقراطية، علمانية، مساواتية). القاعِدة في نشأة الدولة القومية هي نِتاج الحروب بين بشر لا يَعرفون بَعضِهم البَعضْ ويُقاتلون مِنْ أجل الذين يعرفون البَعضْ، أو نتاج انهيار الإمبراطوريات بما فيها التي كانت في الشرق مُعسكراً لِلكادحين وغابت عنها شمس الفكرة لأنها لَمْ تَتَّحرر مِنْ مفهوم الدولة القومية وإنْ كانت تُفكر بِالدخول في المرحلة الثانية مِنَّ الاشتراكية.

    في الوقت الذي نرى حالة النَفير مِنَّ الدولة القومية عِندَ العرب لأنهم عاشوها مُنذ إنشاء الخِلافات الإسلامية ولِيومنا هذا، فان الكُرد وهم عُشاق العِشقِ والثورة يتَّشوقون لها كمَعشوقة مُنتَّظرة بعدَ مُعلَّقات ثوراتِهم التي عُلِقَتْ فوقَ قِممْ جِبال كُردستان.

    الدولة القومية حالها حال الدولة الدينية لها القُدرة على حشدِ المؤيدين لها وعلى وجه الخصوص بالنسبة لِلشعوب التي عاشتْ الويلات والمآسي على يد المراكز الوطنية كالشعب الكُردي في العراق وبقية أجزاء كردستان.

    ناهيك عَنْ الرفض الاقليمي والدولي لِموضوعة إعلان الدولة الكُردية في هذه المرحلة، وبعيداً عَنْ عَدمْ تَوفر أبسط المُقومات السياسية، والاقتصادية، والمؤسساتية لِنجاحها فان المَشهد السياسي العراقي والكُردستاني شَهدَ تناحراً بينَ فُرسان الرَفضِ المُطلَّق بِتَّخوينْ مَنْ يؤيد الاستفتاء، بَلْ وطَرد المُستَّفتيين مِنْ العِراق العَربي وإنْ كانَ النَعَمْ عربياً. وفي الطرف الآخر فتاوى قومية ودينية بِاعتبار كُل كُردي يُعارض الاستفتاء خائناً وعليه الرحيل مِنْ كُردستان.

    خطاب شوفيني يُقابله خطاب قومي ضَيق الأُفق، هما وجهان لِعُملة قومية واحدة يُنذر بِحربٍ أهلية داخلية وعمليات تطهير عرقي إنْ لَمْ يتم تدارك الأمر؛ وهي عملية صعبة في ظلِ غياب مرجعيات داخلية تُنَّظِمْ إيقاع التَّطورات المُقبلة.

     قَدْ يلعب العامل الخارجي وهو الأشد تأثيرا مِنْ العوامل الداخلية في تاريخ العراق المُعاصر دوره في إعادة هيكلة الدولة العراقية وعلى وجه الخصوص بعد انتهاء دولة الخرافة الإسلامية وخيال المآتة الرأسمالية في الموصل والرقة.

    في ظلِ ضُعف التيار الديمُقراطي واليساري العِراقي والذي لعبَ لِغاية سقوط النظام في العام 2003 دور آصرة التَّوحد بينَ مِلَلْ ونِحلْ العراق، وبحث اليسار الكُردي الكلاسيكي منه والجديد عَنْ عُمقهِ وجذرهِ الطبقي والسياسي في فضاءه القومي في بقية أجزاء كُردستان فان أواصر التَّوَحد بدأ يتَّراجع لِصالح عوامل التَّفكك.

    هُناك حقيقة لَمْ يتم تَسليط الضوء عليها‘ حقيقة الدور الفَعال لِجيل ما بعدَ انتفاضة آذار الكُردية في العام 1991 وخروج إدارات وأجهزة النظام مِنْ كُردستان. هذا الجيل لَمْ يشتَّرك مع بقية المُكونات العِراقية في النضالِ ضدَ الفاشية، جيل ولِدَ دون أنْ يرى لِلمركز الوطني تواجداً مؤسساتياً، وأمنياً، وعسكرياً في كردستان وسيعتبر أي تواجد وحتى السياسي منه تدخلاً في خصوصية الإقليم، بل وتدخلاً خارجياً.

    هناك عاملان يجب أنْ نُسلط الضوء على دورهما وموقِفهما حولَ الاستفتاء والدولة الكُردية وهما المُهَمشين والبرجوازية الكُردية.

    في كُردستان حالة يُمكن أنْ نُسَميها "الاغتراب الثوري"، وهي حالة الغُربة الناتجة عَنْ معاناة ثوار الأمس على خلفية الافتراق الذي يتَّضاعف بينَ الثورة وشِعاراتها مع الواقع الذي يبرز بعناوين يضع ثوار الأمس في هامش وقاع المُجتَّمع نتيجة لِغياب العدالة الاجتماعية والمساواة ناهيك عن الديمقراطية والتَّحرر الإنساني.

    مُهمشو كُردستان لا يجدون في الدولةِ القومية حلاً لِخروجهم مِنْ هامشهم الاجتماعي والسياسي ومَنْ ثُم الدخول في نَص الحَدثْ.
     أما البرجوازية الكُردية فهي تَقفْ حائرة بينَ الرفض الخَجول والموافقة المشروطة والتي هي بلا حدود.

    البرجوازية الكُردية ونتيجة لِتَّغير دور تلك الطبقة في عصر العولمة وهي أعلى مراحل الرأسمالية لا تجد بِالضرورة مشروعها بِتَوحيد سوقها القومية، لانَّ مَفهوم السوق قد طرأ عليه تغيرات بنيوية نتيجة لِلعولمة التي اتخذت صيغة الأمركة.

    هناك فئة مِنَ البرجوازية الكُردية ترتَّبط بِشكل مُباشر ونتيجة لآليات العولمة الاقتصادية والسياسية بِالشركات المُتَّعددة الجنسيات دون المرور بالبرجوازية الوطنية في المركز. من مصلحة هذه الفئة بقاء الوضع كما هو عليه الحال مع الانتظار لِحينْ أنْ تتَّوضح الصورة التي ترسمها الشركات العابرة لِلقارات لِخارطة المنطقة.

     هناك فئة مِنَ البرجوازية الكُردية وهي المُرتَبطة بأعمالها واستثماراتها بِالعُمقِ الوطني العراقي، هذه الفئة تَعمل على إبقاء الوضع كما هو عليه الحال مع تَخفيف التوترات بين الاقليم والمركز وهي في ذلك تَشتَّرك معَ البرجوازية الكُردية المُرتَبطةِ بِجوارها الاقليمي وبالأخص التركي والايراني.

    الفئة الوحيدة مِنَ البرجوازية الكُردية والتي ستقف معَ إعلان الدولة الكُردية هي البرجوازية التي تُمارس عَملها ونشاطِها في السوق الكُردستانية (الاقليم)، هي برجوازية ضعيفة راهناً وإن كانت تملك فُرصة الانطلاق حال إعلان الدولة الكُردية.

    مهمشو كُردستان وصِراع فئات البرجوازية الكُردية من جهة، ووحدة خطاب وقرار الأحزاب القومية والدينية واليسارية الكُردية والكُردستانية حولَ مشروع ومشروعية الاستفتاء والدولة الكُردية سيُحَدِدْ الأحداث المُقبلة في العراق وكُردستان إنْ لَمْ تَحدث مُفاجئات، وهي مُتَّوقعة لأننا نعيش في الشرق.

    تأجيل الاستفتاء بالاتفاق، أو تَدخُلات اقليمية لإضعاف الإرادة الكُردية بِغَرضْ التَراجع هو عنوان المرحلة لِنهاية العام 2017....الارادة الكُردية أمام اختبار كبير.

    Swedana34@gmail.com
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit