لدينا الكثير للمناقشة!
    السبت 15 يوليو / تموز 2017 - 09:34
    أ. د. محمد الدعمي
    كاتب ومؤلف وباحث أكاديمي/أريزونا
    لقد تداول الرئيسان القويان في شؤون دولتيهما المباشرة، مع إشارة خاصة إلى ما يسمى بــ”القرصنة السايبيرية” hacking على إدارة الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة 2016. بيد أن دهاء الرئيس بوتين، وهو رئيس جهاز المخابرات السوفيتي السابق، قد تجلى في سرعة تحريكه القضايا الساخنة موضوع المناقشة، بهدف أن يقنص شيئًا (وإن كان صغيرًا) من كل قضية
    كعادته، تخلف العديد من أقنية البث الإعلامي العربي، والشرق الأوسطي عامة، عن إيلاء الاجتماع التاريخي بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وبين مكافئه الروسي، فلاديمير بوتين. ربما يمكن أن نرد ذلك إلى انشغال وسائل إعلامنا المحلية بمشاكلنا الداخلية وخلافاتنا البينية عبر الإقليم، أو ربما هو يمكن أن يرد إلى إخفاق القيادات الإعلامية عامة في اعتماد "درجات مقارنة” دقيقة، أي درجات من نوع: المهم، والأهم، والأكثر أهمية.
    ومع ذلك، لا يعني هذا الإخفاق واضح المعالم بأن تجاهل الاجتماع التاريخي أعلاه أمر لا بأس به، أي باعتباره أمرًا لا حاجة للمستهلك، الشرق أوسطي للمادة الإعلامية، به.
    هذه حال تستحق الرصد والتحليل بقدر تعلق الأمر بوظائف الإعلام الحق وبالدور المناط به على سبيل تلبية حاجات المتابع الشرق أوسطي من أنباء العالم عامة، ولكن دون الفشل في توزيع درجات التركيز المناسبة، المذكورة أعلاه. ودليل ذلك هو أن الاجتماع بين قائدي أقوى دولتين في العالم لا يمكن أن يحذف أو أن يمر دون ملاحظة كافية، لأنه يتواشج مع مشاكلنا في الشرق الأوسط، ومنها مشكلة ما يحدث الآن في سوريا، ناهيك عمّا يجمع القائدين المؤثرين من اهتمام مشترك في الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب. وهو (أي الإرهاب) ما تخشاه واشنطن وموسكو على حد سواء. ولا يمكن للمرء إلا أن يتمنى أن ينوه من له صوت مسموع في مثل هذه المحافل الدولية إلى الأهمية القصوى لما يجري في العراق وسوريا والخليج العربي من تفاعلات ومخاضات قد تلقي بظلالها على مستقبل العالم بأسره، خاصة بعد أن تيقن الأميركان، قبلنا بكثير للأسف، بأن الرئيس بوتين يريد لروسيا دورًا عالميًّا يذكر المرء بدورها في عالم الحرب الباردة، أي أنه يتأمل لموسكو رأيًا حاسمًا في جميع القضايا الساخنة، ومنها ما يشوب دول الشرق الأوسط من إشكالات وتحديات جمة. إلا أن شيئًا من هذا لم يحدث، كما يبدو لبالغ الأسف.
    لقد تداول الرئيسان القويان في شؤون دولتيهما المباشرة، مع إشارة خاصة إلى ما يسمى بــ”القرصنة السايبيرية” hacking على إدارة الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة 2016. بيد أن دهاء الرئيس بوتين، وهو رئيس جهاز المخابرات السوفيتي السابق، قد تجلى في سرعة تحريكه القضايا الساخنة موضوع المناقشة، بهدف أن يقنص شيئًا (وإن كان صغيرًا) من كل قضية، مستدرجًا محاوره إلى شيء من الإرباك والغيمية، بل وعدم القدرة على حسم الأمور على نحو مباشر وجاد. لذا فقد ساعد التنقل من القضية أعلاه إلى قضايا محاولة تأثير موسكو على الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومنها إلى قضية أوكرانيا وخوف كييف من التهديد العسكري الروسي على حدودها، خاصة بعد أن ابتلع الروس شبه جزيرة القرم قبل مدة ليست بالطويلة، كما يلتهم طفل قطعة حلوى.
    بل إن الأخطر والأهم بما لا يقبل الشك إنما يقبع على محاولات كوريا الشمالية إنتاج وامتلاك الأسلحة بعيدة المدى الجبارة القادرة على تهديد الأراضي الأميركية على نحو مباشر، وهذا ما لم يفلح به حتى الألمان على سنوات الحرب الكونية الثانية.
    لذا، فإن للمرء أن يفترض خروج القائدين بخفي حنين بعد ساعتين وأكثر من المداولات بحضور وزراء خارجيتهما.
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit