منازل المسفرين.. صراع على العائدية يدخل عامه الرابع عشر.. والحلول نصفها غائب والاخر "مغلوب على امره"!
    الأحد 16 يوليو / تموز 2017 - 10:54
    [[article_title_text]]
    (بغداد اليوم)  بغداد - مر أكثر من 14 عاما على سقوط نظام صدام حسين، ولم تزل مشكلة "اثبات ملكية" المنازل المصادرة في عهد النظام السابق، وعائديتها، في تخبط ودون حلول "جذرية"، وسط عقبات قانونية وإدارية تقف عائقا امام ارجاعها الى أصحابها القدامى، لتخلق صراعا بينهم، وبين مالكيها الجدد، في حين تقف الجهات المختصة "عاجزة" ودونما اتخاذ أي خطوات من شانها تسهيل تلك المشكلة، وحلها.

    في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، عمد نظام صدام حسين الى مصادرة الالاف من المنازل من أصحابها بتهم معارضة نظامه، كانت الحصة الأكبر منها من نصيب "الكرد الفليليين" وذلك بتهمة "الولاء لإيران"، اذ اسقطت الجنسية العراقية، عن عشرات الالاف منهم فضلا عن مصادرة أموالهم ومنازلهم، وتهجيرهم الى ايران. وكان ذلك بعد قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (518) الصادر في نيسان من عام 1980. بحسب ما أعلنته منظمات إنسانية ودولية عقب سقوط ذلك النظام في التاسع من نيسان 2003.

    وبعد العامين 2003 و2004 عاد الالاف من المسفرين الذين صودرت منازلهم، غالبيتهم من الكرد الفليين، جاؤا ليجدوا غيرهم، قد "استحوذ" على منازلهم، بطريقة او بأخرى..  بيع بعضها في المزاد العلني، وبعضها استولى عليه متنفذون في الحكومة، قبل وبعد 2003، ليخلق ذلك صراعا "معقدا" على ملكية تلك المنازل، بين مالكيها القدامى وبين ساكنيها الجدد، وفقا لشاهدات استقتها (بغداد اليوم) من عدد منهم.

     (79) مليون دينار بدلا من (260)

    المواطن (جاسم محمد علي) من اهالي حي اور منطقة (600)، 55 عاما، قال "لقد اشتريت منزلا من أحد المواطنين في عام 1997 من رجل كبير السن، يسكن قبالة منزلي الذي يقع بالقرب من حسينية الشهداء، لكني تفاجأت في مطلع 2007 عندما جاء رجلا وامرأة ليخبراني ان المنزل خاصتي هو ملكهم، وقد صودر في زمن صدام، واخرجوا لي كل الأوراق الثبوتية والقانونية وسند العقار، التي تثبت عائديته، وقال لي: انا صاحب هذه الدار".

    ويضيف علي، "اصبت بالذهول حينها، بعد ما رأيت الاوراق الثبوتية، وأخبرني الرجل حينها انه: لم يتقدم بشكوى للقضاء، وجاء ليتفاهم معي.. وقلت له اولا انا لم اشتري المنزل من مزاد علني بل اشتريته من صاحب الدار الذي كان يسكن هنا، يدعى ابو علي، دعني اتصل به فقال لي: انا لا علاقة لي بهذا الموضوع جئتك لا عطيك مبلغا للخروج من المنزل لان القانون العراقي سيكون معي".

    واضاف علي جاسم "طلبت من الرجل ان يعطيني مهلة بسيطة لغرض الذهاب الى صاحب الدار الذي اشتريته منه في عام 1997 ومعرفة الحقيقة لأني لم اعرف بهذا الامر، فذهبت الى الرجل ولم اجده في داره، فسألت عليه في المنطقة فقالو لقد انتقل الى دار أخرى، قبل ان يتوفى، فذهبت الى شيخ عشيرتهم في مكان اقامتهم، وبعدما طلبهم شيخ العشيرة وحضروا الى منزله، قالو لي ليس لدينا أي معرفة ووالدنا قد توفى منذ فترة وليس لك أي حق عندنا.. تفاهم مع الرجل".

    وتابع لقد "عدت الى الدار واتصلت بالرجل (صاحب الدار الأصلي) واتفقت معه على مبلغ من المال أفضل من ان اتوجه الى القضاء لا نه سيحكم باسترداد الدار الى أصحابها.. اعطاني (75) مليون عراقي فقط، بينما كانت قيمة منزلي حوالي (260) مليون دينار عراقي"، واشار الى ان "هذه المشكلة ليست الاولى بل كان هنالك عددا من البيوت التي تمت مصادرتها من قبل الحكومة العراقية بسبب مطالبة اصحابها بها".

    وتساءل ايضا "ما ذنبنا نحن المواطنين، ان تسلب بيوتنا بسبب اخطاء النظام السابق.. على الحكومة العراقية الحالية ان تقر قانون يعمل على تعويضنا لأننا كنا في مصيدة بين المواطن والحكومة السابقة".

    أربع حصص: ثلاث للمالك الأصلي وواحدة لعلي جواد

    علي جواد مواطن اخر تعرض الى نفس الامر، وسرد قصته لـ(بغداد اليوم)، قائلا "في عام 2013 طرق باب منزلنا، ثلاثة رجال، وطلبوا مني التحدث الى والدي، واخبرتهم انه يرقد في الفراش لأنه قد أجري عملية جراحية، فقالو دعنا نلقي عليه السلام، فدخلوا وجلسوا مع والدي وقالو له (حجي هذا منزلنا الذي تجلس فيه انت وعائلتك، سفرنا النظام السابق بحجة اننا مواطنون ايرانيون وهذه الاوراق التي تثبت لكم صحة اقوالنا".

    وتابع علي جواد لقد "قال لهم والدي انا لم اشتر المنزل من الحكومة ولا من أي مزاد بل اشتريته من امرأة تم تسفير عائلتها الى إيران واتفقت معها.. وبعدها تبين ان المنزل قد تم تزوير أوراقه بالكامل من قبل ابنتهم المتزوجة من رجل عراقي، بالتعاون مع قاضي المحكمة في تلك الفترة".

    وتابع جواد، "وبعد وفاة والدي رفعت دعوة قضائية من قبل أصحاب الدار الأصليين، لاسترجاع دارهم، وذهبت الى المحكمة، وحكم القاضي بتقسيم المنزل الى أربع حصص لهم ثلاث ولنا حصة واحدة.. اطالب الحكومة العراقية اليوم بالنظر بهذه القضية التي لا ذنب لنا فيها، ووالدي لم يكن يعرف بهذه القضية لا من قريب ولا من بعيد".

    قانونيا.. لمن الاحقية بالملك؟

    ويرى خبير قانوني، ان "من حق المواطن الذي تمت مصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة في عهد النظام السابق بحجة تبعيته الى ايران ان يقيم دعوة قضائية لاسترداد حقوقه التي سلبت منه، شريطة ان يكون لديه الاوراق الثبوتية التي تثبت عائدية المنزل او غيره من الاملاك التي تمت مصادرتها منه".

    واضاف ان "المالك الذي يجلس في البيت وان كان قد اشتراه من 10 اشخاص او اكثر فالمنزل وبحسب القضاء العراقي سيعود الى صاحبه الاصلي الذي تم تسفيره، وهنا القضاء العراقي سيعمل على التدقيق بالأوراق والمستندات التي يقدمها المدعي باسترداد املاكه حتى ثبوت صحته من قبل الدوائر الحكومية ليتم البت بالقرار النهائي".

    ويتابع الخبير القانوني، ان "من حق المالكين الذين يملكون ارواقا ثبوتية، ان يقيموا دعوات قضائية، ليس فقط لاسترجاع املاكهم بل لتعويضهم ايضا جراء الظلم الذي وقع عليهم وهذا يشمل السجين السياسي والمسفر ايضا".

    وتابع ان "هذا لا يقتصر على المنزل والاملاك فقط بل يشمل ايضا السجناء منهم الذين قضوا محكومية في سجون النظام السابق او الذين أعدموا.. ايضا لديهم الحق".

    تسوية بين المالكين القدامى والجدد..

     اما عامر علي ابو يوسف الكردي الفيلي الذي سفر من العراق عام 1980 بعد ان اصدرت الحكومة العراقية قرارا بسحب الجنسية العراقية منه وتسفيره الى إيران فيقول "قام والدي بتسجيل بيته باسم احد الاصدقاء العرب وخرجنا عبر الحدود العراقية الايرانية الى ايران وبعدها سافرت الى (النمسا) وبقيت فيها الى ان سقط نظام الحكم في العراق وبعد عودتي عام 2004 توجهت انا واخوتي الى استرجاع منزلي لكنني لم استطيع حيث اقمت دعوة قضائية على صديق والدي لكن المحكمة لم تحكم لي بشيء لان المنزل قد تم تسجيله باسمه".

    واضاف عامر علي "في عام 2015 تم بيع البيت كونه أصبح ورثا لعدد من الاخوة والاخوات، وتبلغ مساحة (200 م) في منطقة الحرية واتصلوا بنا (أصحاب الدار) على اساس ان تكون هناك تسوية، لكنني رفضت وذهب واخوتي اليهم حيث تم منح كل واحد مبلغ 5 ملايين دينار عراقي".

    وتابع ابو سيف "هذه المشكلة لن تنته لان اغلب الاملاك اليوم لم ترجع الى اصحابها الاصلية بسبب مشاكل كبيرة منها عشائرية واخرى قانونية والبعض الاخر تم الاستيلاء عليها من قبل ضباط النظام السابق في حين منح عددا من تلك المنازل الى الفلسطينيين".

    واشار "رغم عودتنا اليوم الى البلد لكن هنالك الكثير من المنازل في شارع فلسطين تم الاستيلاء عليها من قبل المسؤولين اليوم، لكن الحكومة لم تحرك ساكنا ولم تتخذ أي خطوة لمساعدتنا".

    ولا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الكرد الفيليين في العراق، خاصة في ظل الظروف التي تعرضت لها هذه الشريحة من عمليات التهجير وإسقاط الجنسية وعدم الاعتراف، إذ يقطنون في مناطق جلولاء وخانقين ومندلي شمالاً إلى منطقة علي الغربي جنوباً مروراً بمناطق بدرة وجصان والكوت والنعمانية والعزيزية، كما يسكن الفيليون بمناطق عدة من بغداد منها منطقة (عكد الاكراد في منطقة الكفاح وسط بغداد، ومدينة الصدر وشارع فلسطين شرقي بغداد).
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit