داعش بين 1.9 و المرجعية
    الخميس 3 أغسطس / آب 2017 - 07:36
    ناصر سعيد البهادلي
    كثرت التحليلات وتحميل المسؤولية لاحتلال داعش الى جهات شتى ، ولكي لا ندخل في خضم الجدل فاظن ان السبب الرئيس والاوحد هو الفساد الذي استشرى في الدولة العراقية ومؤسساتها ، وبالتأكيد مسؤولية الفساد تتحملها مكونات الطبقة السياسية التي حكمت العراق بعد سقوط الطاغية وكل حسب مقدار مسؤوليته، وبات من البديهيات عند المواطن القول بفساد هذه الطبقة بل حتى التعميم بفساد هذه الطبقة السياسية بات من المسلمات عند اغلب العراقيين ....

    من منطلق التجربة فان هذه الطبقة لاتصلح لقيادة العراق سواء رفعت شعار المدنية او الليبرالية او حتى اغلبية عابرة للطائفية او سياسية ، فكلها شعارات تشبه الوعود التي اطلقتها قوائم هذه الطبقة قبل انتخابها في الدورات الماضية ، والمشكلة الجدية هي عدم وجوه جديدة تمثل رجالات دولة في المشهد الاعلامي ، فالمواطن لا يعصف ذهنه الا صور ذات الساسة المنتمين للطبقة السياسية الفاسدة ، وخصوصا بدأنا نلحظ ومنذ اسابيع بداية وبواكير الدعايات الانتخابية من خلال الوجوه السياسية التي تقدمها هذه الطبقة في الاعلام حتى كأنهم نهضوا من سبات ، وللأسف لا توجد قوة مضادة لهذه الطبقة السياسية ولها حضور اعلامي وتملك ثقة الشعب ....
    .
    الفساد بالضرورة ينتج الظلم ، والظلم يوفر ارض خصبة لكل قوة مضادة للظالمين ، وهذا هو السر في تقبل معظم من ناصر داعش في المناطق التي احتلتها داعش ، فليس من المعقول 400 داعشي يحتلون ثلث العراق ، بل ثلث العراق كان ارض خصبة لتقبل القوة المضادة للسلطة والطبقة السياسية نتيجة ظلمها الناتج من فسادها ....
    .
    اليوم وبعدما لمسنا توجه هذه الطبقة السياسية في تشبثها بالسلطة واعادة الكرة في تسلطها على الدولة العراقية ومن خلال قانون انتخابي اعطيت فيه نسبة 1.9 لقانون سانت ليغو ، فان المستقبل لايبشر بخير ، مستقبل سيختزن قوى ارهاب جديدة نتيجة فساد الطبقة السياسية المعروف ، ستأتينا داعش بشكل اقوى وابشع لان يأس المواطن حينها سيكون مضاعفا بدرجات كبيرة عما هو عليه في الفترة التي انتجت داعش ، وفي ظني انه حتى فتوى من المرجعية جديدة لمواجهة داعش المستقبل سوف لاتكون بنفس الفعالية للفتوى الماضية .
    .
    تدخلت المرجعية وازاحت المالكي الذي كان مرفوضا من المحيط الاقليمي والدولي ، وخير ما فعلت لان العراق لايحتمل الرفض الاقليمي والدولي فهو لازال في طور بناء دولة كثر فيها العثار والانهيار ، ولولا تدخل المرجعية لما تم ازاحة المالكي ، كذلك تدخلت المرجعية في وقف زحف داعش من خلال فتواها الشهيرة التي لولاها لبات العراق في خبر كان .....
    .
    فياترى هل تتدخل المرجعية لانتشال الشعب من الغرق وتنقذه من مخالب الطبقة السياسية الحالية ؟؟ ام ننتظر داعش المستقبل ؟؟
    وهنا لا املي على المرجعية سلوكها فهي احكم واعرف نتيجة توفر معطيات لها غائبة عنا وما عرفت من رجاحة عقل ، لكن هي وجهة نظر لعلها تكون صائبة ...
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit