مقتدى الصدر ..... اريد حياته ويريد قتلي !!!
    السبت 5 أغسطس / آب 2017 - 18:46
    ناصر سعيد البهادلي
    لعل من اهم الاسماء العوائلية التي صنعت حراكا في شعوب المنطقة لمواجهة الصراع الحضاري بين الشرق والغرب هي عائلة آل الصدر ، فباقر الصدر ومحمد الصدر وموسى الصدر كانوا ولا زالوا احياء بمواقفهم في مد الشعوب بالعزيمة والقوة لمواجهة الهجمة الشرسة والمتمثلة بالشرق الاوسط الجديد ......

    من مآسي العراق هي تغلغل الامية الثقافية واستشرائها في المجتمع العراقي ، ولم تأت هذه الامية من فراغ بل من حرب ناعمة خطط لها بعناية ودقة ، هذه الامية هي التي تجعل المجتمع العراقي يتفاعل مع الخطاب الاعلامي الغرائزي المسلط عليه ، فها نحن شهدنا التخلي عن عقلية سياسية واقتصادية فذة كالمرحوم الجلبي نتيجة بروبكاندا تسقيطية شارك فيها الاعلام العربي والجيوش الالكترونية التابعة لاحزاب وجهات السلطة الفاسدة في العراق ، ففي السياسة لو نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك ، وليس من مخلصين ويتسامون على حب الذات الا اقل من القلة في مشهدنا العراقي ...

    مقتدى الصدر ولانتمائه الى هذه العائلة المؤثرة في في حراك شعوب المنطقة فاننا لايمكن التسليم بالخطاب الغرائزي والبروبكاندا المسلطة لنقول انه خان تراثه وباع العراق الى آل سعود او غيرهم ، بل ومواقفه التي تجلت في ايثاره وتخليه عن وزارات بل وعن منصب رئاسة الوزراء ليدعم مرشح حزب الدعوة السيد الجعفري مع ما يدركه الانسان البسيط من ان الشعب بمستوى من الامية الثقافية يجعل معظمه من جمهور السلطة ، ولذلك شهدنا كل من تسنم رئاسة الوزراء له جمهور يهتف له ولولا تسنمه هذا المنصب لما كان له جمهور يهتف له علي وياك علي وخير مثال السيد العبادي وعدد الاصوات التي حصلها في الانتخابات السابقة وسنرى كيف يحصد الاصوات في الانتخابات المقبلة ان حصلت ....

    من هنا فان الجيوش الالكترونية المصنوعة من قبل الاحزاب التي هي ذاتها مارست التسقيط السياسي للجلبي ، وجدناها حاضرة في ترويج اساليب وخطابات غرائزية ضد السيد مقتدى محاولة منهم لاسقاطه سياسيا او دينيا !!! ، وغريب هذا !! فلو كان السيد مقتدى الصدر خائنا فمن ذا الوطني في مجتمعنا العراقي ؟؟ بل ومن ينافسه على التراث المحمل على اكتافه من عائلته الكريمة المجاهدة ؟؟!! ، ولكن كما قلنا فان الامية الثقافية ضاربة في المجتمع وبالتالي ستتحقق بعض اهداف التسقيط ، قد يشكل قائل بان قواعد التيار اغلبهم من القاع الاجتماعي ويتبعون قائدهم دونما محاكمة للافكار ، وهنا اغفلنا جانب مهم وهو الجانب الاخلاقي ، فهؤلاء ابناء القاع تصرفوا بفطرتهم ليمتثلوا الى الحديث الشريف " المرء يحفظ في ولده " ، اي ان ولائهم المنقطع النظير يومنا الحاضر هو ولاء لهذه العائلة المباركة والمجاهدة .....

    ولكن هل يتم تناول ما يترشح من السيد مقتدى الصدر من مواقف واقوال حاكمناه بادوات معرفية وفكرية ناهضة وبلحاظ المصلحة الوطنية والدينية ومصلحة المنطقة ؟؟ ، صراحة وعلى الرغم من وجود بعض الملاحظات في اساليب الاداء عند البعض وقد تكون صائبة او خاطئة الا ان مواقف الرجل التراكمية وخطها العام اثبت وطنية الرجل وتضحيته في سبيل شعبه كما هو ديدن عائلته المجاهدة ...

    في خطابه الاخير اشار الى وجوب دمج العناصر المنضبطة من ابناء الحشد الشعبي المبارك الى مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية ، وهذا عين الصواب في بناء دولة يراد لها الحياة ، والا الى اليوم يدعي من يدعي انه هو من اسس الحشد !!! ، ولكأنما قرار التأسيس كافي لتهافت الناس على التطوع للحشد ، فلايمكن اغفال حقيقة ان الحشد الشعبي نتاج الى الفتوى المباركة من لدن المرجعية ، وليس من فضل لاحد في هذا الا المرجعية ، لكن للاسف استثمر الكثير هذا التطوع ليصنع مجموعات تنضوي تحت حزبه او حركته بل البعض من ابناء المجتمع الفاسدين صنعوا عصابات انتحلت صفة الحشد الشعبي لممارسة سرقاتها واجرامها وبالتأكيد لايحسب هذا على الحشد ، بل وفي خطاب مقتدى اشارة واضحة بالتشديد في الحفاظ على كرامة وهيبة المجاهدين الحقيقين لا جماعة صورني واني ما ادري ....

    نعم ربما يجب الالتفات الى اننا يجب اعتماد ادبيات الجيل الرابع في الحروب ، اي حروب المجاميع غير المقيدة بقوانين ونظم السلطة الرسمية ، وليس ادل على ذلك حزب الله اللبناني وكيف نجح في مواجهة اسرائيل وفق اساليب وادبيات حروب الجيل الرابع

    واما بخصوص طرحه حول اشراف الامم المتحدة على الانتخابات ، فلعمري هذا اضعف الايمان في الاصلاح والا هل هنالك هيئة مستقلة بنص الدستور لم تحتكرها وتسيسها احزاب السلطة ؟؟ بل الم نشهد وبقرارات غريبة وقبيل تسلم العبادي رئاسة الوزراء تم تعيين رؤساء لبعض الهيئات المستقلة كالبنك المركزي والنزاهة والاعلام ووو ومن جهة سياسية محددة ؟؟ بل هل هنالك كوادر مستقلة في اي هيئة مستقلة ام تحاصصتها الاحزاب كما تحاصصت اموال العراق وثرواته سرقةً وفسادا ؟؟

    الخشية كل الخشية على السيد مقتدى الصدر فهو اصبح خطرا جديا على مشروع الشرق الاوسط الجديد وعلى طغم الفساد ، ولذا احتمال تصفيته جسديا ازدادت قيمته ، واذا تم تصفيته - لاسامح الله - فان العراق سيحترق وهذا ينسجم مع عرابي مشروع الشرق الاوسط الجديد ومع مصالح الطغم الفاسدة المتسلطة على المشهد العراقي.

    حفظ الله العراق وشعبه انه سميع مجيب
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit