سلفى يطلب ضم ياسر وحسان إلى هيئة مكافحة الإرهاب «٢»
    الخميس 10 أغسطس / آب 2017 - 05:05
    عادل نعمان
    كاتب وإعلامي مصري
    لو شققت عن صدور السلفيين جميعاً، أولهم فى بلاد المشرق وآخرهم فى بلاد المغرب، لوجدت كل المسائل معقودة بعضها إلى بعض، عقدة أول الخيط عند الحنابلة، وفى أوسطه أوثقه البخارى، وفتلته الوهابية فى نصفه الأخير، وتفككه كل قوى الإرهاب السياسى بداية من القاعدة إلى الدواعش فى نهايته الحتمية المقبلة. ولو سألتهم عن مسألة لن تجد عندهم اختلافاً يذكر، لأنهم جميعا يفتحون نفس الكتاب، ينقلون عنه نقلاً أميناً بالمسطرة. التاريخ واقف عند الجلباب والغطرة على رأس ابن تيمية وابن عثيمين وابن باز، يتداولها السلفيون من رأس إلى آخر، يرفضون التغيير والتطوير والنظريات العلمية، وستظل الكرة الأرضية عندهم ثابتة لا تتحرك ثبات اللحى والسروال القصير على أجسادهم، يسافرون ويرحلون لكنهم يرحلون دوما إلى داخلهم مهما كان العالم من حولهم، مقتضيات العصر وتشابك المصالح والمنافع والقوانين الدولية والمعاهدات كلها أمور لا تنسخ ما اتفقوا عليه منذ قرون، وأجمعوا أمرهم عليه، حتى لو تصادموا مع العالم وتقاتلوا معه، حتى لو رفضهم المسلمون وارتد منهم من ارتد، لا يتنازلون ولا يحسبون ولا يتساءلون عن حجم الخسارة، وكأنهم يبيعون بلا ثمن.

    نعود إلى كتاب ياسر برهامى (فقه الجهاد) وله فيه ثلاثة أسئلة تشكل بإجاباتها عقل الإرهابيين والمتطرفين. السؤال الأول: هل آيات السيف تنسخ (تلغى) آيات الصفح والموادعة والحكمة والحسنى دائماً، أم أن العمل بها عند الحاجة؟ يقول برهامى: الحق أن أكثر أهل السلف وأهل العلم قد صرحوا بنسخ آيات السيف (إلغاء) لآيات الصفح والصبر والكف ونحوها من المسالمة والموادعة، وأنكرها القليل، ويعنى الأصل هو قتال المشركين (جهاد الطلب) إلا أنه فى حالة الضعف والقلة، تستدعى الصبر حتى يقوى المسلم ويزيد عدده وعتاده، ويكون قادراً على الجهاد، فيقاتلهم لأنه مأمور بهذا، ويوضح أن النسخ واجب شرعى، والقتال هو الأصل لكن (إذا كان المؤمن بأرض هو فيها مستضعف، أو فى وقت هو فيها مستضعف، فليعمل لآيات الصبر والصفح والعفو عمن يؤذى الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، حتى يشتد عوده ويقوى فيعود إلى ما هو مأمور به فى قتال المشركين، وأما أهل القوة فى البلاد الأخرى فإنما يعملون بآيات قتال أئمة الكفر الذين يطعنون فى الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون). أما عن الآية «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها»، فهى آية منسوخة بآية السيف (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.....) إذا أمكن لهم ذلك، فإن كان العدو كثيفاً فإنه يجوز مهادنتهم كما فعل الرسول يوم الحديبية، فلا نسخ ولا منافاة ولا تخصيص، وإذا كان المسلمون على عزة وقوة ومنعة وجماعة عديدة وشدة شديدة فلا صلح، وإن كان للمسلمين مصلحة فى الصلح فلا بأس أن يبتدئ المسلمون إذا احتاجوا إليه، وقال الشافعى وأيده برهامى (لا تجوز مهادنة المشركين أكثر من عشر سنين على ما فعل الرسول فى صلح الحديبية، وأقل من ذلك فهى مناقصة، لأن الأصل فرض القتال على المسلمين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية).

    والسؤال الثانى: هل وجوب الإمام (الرئيس) شرط فى وجوب القتال؟ بعد استعراض الشيخ برهامى آراء أئمته فى هذا الأمر، فمنهم من قرر أن أمر القتال موكول إلى الإمام بمفرده، ومنهم من طالب بتأخير الجهاد حتى يظهر إمام غيره إذا رفض وتقاعس الإمام عن الجهاد، ومنهم من اشترط شروطا للخروج على الإمام للجهاد منها كأن يعطل الإمام الغزو، ويقبل هو وجنوده على أمور الدنيا، ومنهم من رأى أن وجود الخليفة ليس شرطاً فى وجود الجهاد، لأن الله قد خاطب المسلمين بالحدود والحقوق خطابا مطلقاً ومباشراً كقوله (الزانية والزانى فاجلدوا..)، (وقاتلوا فى سبيل الله) ولم يخاطب فى هذا الأمر خليفة أو إماما، ويرى وغيره أن على المسلمين فى هذا أن يرجعوا إلى علمائهم فى تقديم رجل منهم يقودهم فى الجهاد بنوعيه الدفع والطلب. والرأى الأخير هو الرأى الذى يميل إليه برهامى ومَنْ على نهجه. السؤال الثالث: هل يشترط انفراد المسلمين بأرض ينطلقون منها للجهاد؟ منهم من اشترط أرضا يبدأ منها الجهاد، والدليل أن الرسول لم يقاتل إلا بعد وجود الأرض واستقرار المقاتلين فى المدينة، ومنهم لم يشترط وجود الأرض، واستدل بنفس استدلال من سبقوه، بأن من منع الرسول من قتال المشركين من مكة، ليس فى وجود الأرض، وإنما عدم القدرة والشوكة والاستطاعة، ويرى برهامى أن الخروج للجهاد إنما يكون من الأرض سواء التى هم فيها وهى أرض كفر، أو أرض تأوى المسلمين كما حدث فى أفغانستان وغيرها، لأن القدرة على القتال مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بوجود أرض تأوى المسلمين..

    هكذا يشكل فكر المجاهد الإرهابى، على النحو المذكور، مهادنة ومسايسة عند الضعف، وقتال وإثخان عند الاستقواء والشوكة، والانطلاق فى الجهاد من أرضه ووسط أهله وعشيرته كما يحدث فى سيناء، أو الهجرة إلى أرض القتال فى سوريا وليبيا والعراق واليمن، حتى لو كان ضمن شروط القدرة وليس شرطاً مستقلاً كما انتهى إليه الشيخ، هذه تربية المجاهدين وترتيب أولوياتهم، هل خرج داعش وأنصار بيت المقدس وغيرهما من الفصائل الجهادية فى الدنيا كلها ومنها مصر عن هذا الفقه وهذه التعليمات؟ وتطالب يا شيخ بضمهما إلى هيئة مكافحة الإرهاب.. اللى اختشوا ماتوا من زمان. وللحديث بقية الأسبوع المقبل، عن من هم المأمورون بقتالهم؟.

    adelnoman52@yahoo.com
    "المصري اليوم"

    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit