أيها المصلح.. جرارنا تحطمت ..!!
    الخميس 10 أغسطس / آب 2017 - 08:29
    عبد الزهرة محمد الهنداوي
    مشهد مؤلم يتكرر باستمرار .. شيخ طاعن في السن يدخل المشفى ثم ما يلبث ان يفارق الحياة ، وما هي إلا لحظات حتى يتعرض ذلك المشفى إلى هجوم واسع النطاق يشنه ابناء عشيرة المتوفى ، فيعيثون فيه تخريبا وتكسيرا ، حتى الاطباء والملاكات العاملة لا ينجون من ذلك الهجوم الذي ينتهى بغلق المشفى ونقل الاطباء والملاكات إلى مشفى اخر لتلقي العلاج !! .. وهذا المشهد لا يقتصر على محافظة دون اخرى بما فيها  العاصمة بغداد الذي تعرض مشفى الزعفرانية فيها إلى هجوم من هذا النوع قبل أيام  ، وقبله مشافٍ اخرى في مدينة الصدر ومناطق اخرى ..
    المشكلة اننا جميعا بصفتنا (مواطنين فعالين) حتى الذين يهاجمون المؤسسات الصحية نتحدث عن ضرورة الاصلاح ومحاسبة الفاسدين ونتهم كل من يعمل في الحكومة وأي سلطة اخرى بالفساد واللصوصية في الوقت الذي يمارس الكثير من افراد المجتمع  مثل هذه الافعال من دون ان يدينوا انفسهم ، بل لعلهم يعدون ذلك حقا من حقوقهم !!، فالأمر لا يقتصر على تخريب هذه المؤسسات ، انما هناك من السلوكيات والمشاهد ما يدفعنا إلى الشعور باليأس من امكانية الاصلاح !!..  ، الطالب  الجامعي  يتجاوز على الاستاذ لفظا وفعلا ، وإذا ما فكر الاستاذ بالرد ، فعليه ان ينتظر (دكة الليل) من قبل عشيرة الطالب !! .. سائق السيارة (يضرب) الاشارة المرورية وان اراد رجل المرور محاسبته ربما يتعرض الاخير للإهانة والضرب والفصل احيانا !! .. يتوفى المرحوم ليقوم اولاده بنصب (جادر الفاتحة) في وسط الشارع العام فتتعطل الحياة لثلاثة ايام والجميع (يترحمون) بطيب خاطر على روح المرحوم لأنه (يستاهل) الرحمة !! .. قطعان الاغنام تسرح وتمرح  في قلب المدينة ولا يتجرأ احد ليقول لصاحبها على عينك حاجب !! .. الكثيرون يقومون بحفر الشارع المقابل لبيوتهم لمد (صوندة) الماء من المحلة المقابلة لأن الماء هناك اقوى !! ليبقى الشارع بعدها مكسور الخاطر !.. الكثيرون يقومون بـ(التجطيل) على الكهرباء وربط السبالت والمكيفات خارج المقياس(الميزانية) لكي لا يدفعوا اجور الكهرباء !! .. الكثيرون من باعة الفواكه والخضر عندما تشتري منهم يحرصون على منعك من الاطلاع على  ما وضعوه في كيس التسوق (العلاكة)  ذي اللون الاسود ، وعندما تصل إلى البيت تكتشف ان ثلاثة ارباع الكيلو الذي اشتريته كان تالفا فترميه في سلة المهملات !! .. الكثيرون من اصحاب المولدات (يحرصون) بشدة على ممارسة لعبة (الختيلان) مع مشتركيهم لاسيما في ساعات اشتداد درجات الحرارة إلى حد قلي البيض !! .. الكثيرون يمارسون هواية رمي النفايات في الشوارع وعندما تتكدس تلك النفايات فهم  أول من يشتم البلدية لأنها لم تقم بأداء واجبها كما يجب !! .. وغير ذلك الكثير
    المصيبة ، ان الكثير من هؤلاء الذين يمارسون هذه السلوكيات تجدهم (حريصين جدا) على اظهار التزامهم الديني والاخلاقي ، بل هم اشد الناس (حرصا) على مساعدة الفقراء وحضور مجالس الفاتحة في المنطقة وممارسة الطقوس الاجتماعية على اكمل وجه !! .. وحين تنتقدهم ، او تعاتبهم وذلك اضعف الايمان ، يأتيك الجواب صادما:
    ( أولا احنه شمحصلين من الدولة !! .. ثانيا قابل بس احنة لو باقية علينا ؟ .. ثالثا لا تصير وطني براسنا انت شعليك )!! .. وهنا ليس لك إلا ان تهز رأسك هزا صامتا لكي لا تلفت الانتباه وتمضي بعيدا .. ولسان حالك يردد ما قاله محمد رضى الشبيبي ذات يوم (ايها المصلح من اخلاقنا .. ايها المصلح الداء هنا ... كلنا يطلب ما ليس له .. كلنا يطلب ذا حتى انا) .. وما ابرئ نفسي مما تقدم !!

    "الصباح"
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit