ملكة زاهر نورس يغرد على شواطئ الشعر
    الجمعة 11 أغسطس / آب 2017 - 04:31
    شاكر فريد حسن
    من ربوع جبال الكرمل الخضراء الشماء ، ومن قرية عسفيا العامرة باهلها ، يأتينا صوت شاعري دافئ جديد وصاعد ، هو صوت ملكة منير زاهر ، التي دخلت محراب القصيدة وبوابة الكلمة بكل هدوء واتزان ، وبخطى واثقة ، فلم تخدعها هالات الاعلام ، ولم تأخذها كلمات المديح والاطراء ، ولا بريق الشهرة الزائفة ، فلم تجمع نصوصها وتدفع بها الى المطبعة ، لتقول انها اصدرت مجموعة شعرية ،كما هو حال شعراء المنصات في ايامنا. ، فهي متأنية وغير متسرعة .

    ملكة تكتب ما يجول في صدرها ووجدانها وعمقها وسويداء قلبها من عواطف ملتهبة ، ومشاعر دافقة . تكتب بجوارحها واحساسها الشاعري المجنح الصادق ، وببوحها على الورق تحس بالارتياح النفسي ، وتشعر بالسعادة .

    كلماتها كزخ المطر ، هادئة ورقيقة وناعمة كروحها المرهفة ، فهي تدهشنا بمفرداتها ولغتها ، التي تأتينا بانسيابية وايقاعية وتكامل لتتشكل الجملة والعبارة بجمالية فنية .

    ملكة زاهر تحلق بعيداً في عالم الخيال والالهام والابداع ، مدركة ان القصيدة لا تأتي بسهولة ، وان الشعر هو اكتشاف في عمق الانسان ..!!

    ملكة شاعرة رومانسية مفتتنة بالطبيعة ، وسنابل الفرح ، وحقول الجمال ، انها تناجي السماء والقمر والنجوم ، وتشدو للحب بكل خلجة شعورية .وهي كالشعراء المهجريين الرومانسيين تعانق الزهور والظلال ، وتعيش الحلم في اجواء واحضان الطبيعة الخلابة ، تطارد الفراشات ، وتناغي البلابل المغردة .

    تتبدى في نصوص ملكة زاهر الطابع العاطفي الذي يتجلى في رقة بفوران العاطفة ، وما بعدها من رقة الاحساس ، والشوق والحنين ، والتعلق بالوطن والحياة ، الى جانب الطابع الصوفي المتجلي في حب الطبيعة والاندماج فيها وفي وصف جمالها ،عدا عن الطابع الوجداني والنزعة الانسانية ، والشعور القومي .

    ملكة زاهر بوحها شفاف صادق ، فهي تهاتف الروح وتراود النص ، وتتفاعل داخل بنية القصيدة ، محلقة في سماء السحر والخيال ، مبدعة في تشكيل لوحاتها النثرية والشعرية التي تزيدها جمالاً ورونقاً لغتها السهلة وايقاعاتها الموسيقية ، وتلك الاطياف التي توظفها في تشكيل لوحاتها الابداعية .

    فلنصغي اليها وهي تشدو برقة وانسياب ودهشة :

    توثبت شرايين الروح

    لتعاتق تمتمات حروفه

    المتغلغلة بحضن

    القصيدة الغانية

    فوق وشاحها الربيعي

    المبعوث من وهج

    شمسها المشتعلة

    لتلامس بحذر

    بحر العيون الهائج

    بشقاوة اشعتها

    خوفاً من

    الغرق

    في قصائد ملكة روح وتفاعل وصفاء وبهجة متأججة ، تتصف كتاباتها عامة بالصدق العفوي التلقائي ، والتعبير الأخاذ ، والكلمة الرقيقة الدافئة ، والاحساس العالي بالاشياء.

    هي تكتب بلغة الايحاء ، وتغوص في عمق الوجدان ، مازجة بين المشاعر والرؤى المشفوعة بالحلم الوردي الجميل .

    ملكة زاهر تغرد في سماء الكلمة الشعرية الناعمة ، السهلة ، الممتنعة ، بعيداً عن التكلف والصنعة الشعرية  ، وهي نورس مائي جميل الصوت عذب التغريد .

    مليكة موهبة شعرية تحتاج الى المزيد من العناية ، بدقة فائقة ، والى الصقل بالقراءة الجادة ، والتجربة اليومية المعاشة، والبحث عن اسرار اللغة ومكامنها ، وتشذيب الافنان وتقليم الاغصان ، وارواء جذور السنديانة الشعرية الكرملية لتبق مخضرة ، يانعة ، وزاهرة ، ومزهرة .

    ملكة زاهر تسبح على شواطئء الحلم الشاعري ، على امل الوصول الى قاع وعمق البحار ، وانني على ثقة تامة انها ستصل بمزيد من الحذر والغوص المتأني دون خوف ، لكي لا تغرق .

    لملكة زاهر الحياة ، والامل باشراقة حالمة ، ومستقبل واعد ثري بالعطاء.
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit