الاشادة بوزير ناجح - محمد شياع السوداني مثالا
    السبت 12 أغسطس / آب 2017 - 04:58
    جواد كاظم الخالصي
    الغرابة التي يمكن ان يلاحظها الناس عندما تكتب عن وزراء الحكومات العراقية المتعاقبة وهي تتناوب على حكم العراق ما قبل سقوط النظام السابق وما بعده بأنك تجد  وزيرا نظيفا يتوسط جمعا غلبت عليهم صفة الفساد المالي والاداري مع ان تلك الحقائق متفاوتة في نسبة الفساد او قد يكون احيانا بطبيعة طرحها مبالغا فيها ووسط هذا اللغط والاختلاف في طرح الامور وحقائقها يبرز لدينا وزيرا نزيها لم تعلق بملفاته أي شائبة أو مثلمة شبهة على مسيرته العملية التي تَنقّل فيها بين محافظ لمدينته الوادعة ميسان الى استيزاره في عدة وزارات مهمة هي وزارة حقوق الانسان ومؤسسة السجناء السياسيين ووزارة التجارة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الصناعة صاحبة الثقل الاعظم بين الوزارات في الفساد والتردي الصناعي العراقي(( وهذه سأفرد لها مقالا تفصيليا عما وقع فيها من ملفات فساد يعرق لها الجبين غُبِنتْ فيها حقوق بلد ومواطنين) ،، إنه الوزير المهندس محمد شياع السوداني الذي ""ولد في مدينة بغداد حيث قام نظام صدام حسين باعدام والده وخمسة من افراد عائلته لانتمائهم إلى حزب الدعوة الإسلامية المحضور في حينها. شارك في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 وبسبب الظروف والمضايقات الامنية انتقل للسكن في بغداد لمدة ثلاث سنين لحين اكمال دراسته الجامعية في عام 1997 تم تعيينه في مديرية زراعة ميسان حيث وكلت اليه مسؤليات منها مسؤول زراعة ناحية كميت وعلي الشرقي وقسم الإنتاج النباتي والمهندس المشرف في البرنامج الوطني للبحوث مع منظمة الفاو التابعة للامم المتحدة. بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003 تم تنصيب السوداني كمنسق بين الهيئة المشرفة على ادارة محافظة ميسان وسلطة الائتلاف المؤقتة. وفي العام 2004 تقلد منصب قائم مقام مدينة العمارة مركز محافظة ميسان واكبر مدنها. بعدها تم انتخاب السوداني عضوا في مجلس محافظة ميسان كمرشح عن قائمة حزب الدعوة في عام 2005 واعيد انتخابه في عام 2009 ثم تعاقبت الوزارات المذكورة آنفا"" ((هذا النص مأخوذ من سيرته الذاتية))  .
    من هذه السيرة نلاحظ ان الرجل عندما تدرّج في عمله كان ولا زال يقبع خلف المثل العليا والقيم التي تربى عليها والاخلاق المهنية فكان ذلك هو المنطلق الحقيقي في إدارته للوزرات المتعددة طيلة الفترة الماضية يحمل على كتفيه هم الوطن والاخلاص له ويضع بين عينيه مخافة الخالق عزوجل التي علمه إياها والده الشهيد وترسخت معالم تلك المبادئ منذ اللحظة التي وضعت رقبة ابيه على مقصلة الاعدام .
    ومع ذلك، فقد تسلح المهندس السوداني بما يكفي من الجدية والمرونة.. واستنجد بكل مهاراته وقدراته ليقترب من أجهزة وزارته ويصغي الى شكوى وطلبات المواطنين والوطن في آن واحد.. ويضع معهم التشخيص الأمثل للمعضلات التي تواجه كل العاملين في الوزارة هذه او تلك وبالذات وزارة الصناعة التي أخرج دواليب عجلتها من تحت الانقاظ لتنطلق بعض المعامل والمؤسسات في صناعتها الوطنية وكذلك ملفات وزارة العمل وما حصل فيها من تلكؤ كبير تجاه شريحة عاجزة من المواطنين ينظرون بعين الرحمة الى حكومتهم فجعل من عاملي الوزارة بكل مناصبهم واختصاصاتهم يصارعون الوقت لحل الكثير من المشكلات التي تجمع على ملفاتها التراب ويعطي حقوق المعوزين منهم وفي ذات الوقت أمسك بملفات مهمة وخطيرة للكثير من الذين منحوا رواتب الاعانة الاجتماعية دون استحقاق لهم ، ولم يفته الخوض في ملفات وزارة التجارة التي كثر عنها الحديث وعن فسادها فأحال الى المحاكم حوالي 12 مسؤولا ثبتت على أكثرهم ملفات الفساد التي كانت تؤرق العراقيين في رغيف خبزهم  والغريب أنه قال قبل يومين على قناة السومرية بأن الفساد في وزارة التجارة أقل بكثير من الفساد المهول في وزارة الصناعة ولا أعلم لماذا سكت أسلافه على تلك الطامة الكبرى من الفساد.
    وفيما لو تمكن هذا الرجل من تقوية وزارة الصناعة وتجفيف منابع الفساد فيها فسوف نرى ان الكثير من عمال المصانع والشركات التابعة لها سيعودون الى قدراتهم الصناعية لايقاف المد الهائل من الاستيراد الاعمى والبضائع الرديئة المصنعة في كثير من دول العالم التي جعلت من العراق عبارة عن مكب نفايات للصناعات المتردية.
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit