في أي دولة نعيش؟
    السبت 12 أغسطس / آب 2017 - 19:41
    حسن الخفاجي
     جلبت انتباهي الندب والتشوهات الكبيرة، التي  طغت على وجه جاري الذي سكن جوارنا حديثا. بعد مجاملات استغرقت اسابيع عدة. تكلم عن معاناته الصحية جراء العمليات الجراحية وعمليات التجميل، التي اجراها بعد ان هجم عليه كلب تابع لشركة أمنية.

     أوضح جاري كيفية حصوله على تعويضات مالية كبيرة مكنته من شراء الدار المجاورة لداري، بعد مقاضاته للشركة الأمنية التي تملك الكلب. بعد ان أنهى حكايته سألته عن مصير الكلب، قال صدر حكم بقتله بواسطة حقنة مخدرة ما يعرف بالموت الرحيم.

    قصة جاري أعادت أمامي مسلسل جرائم وسرقات تجري في بلدنا أبطالها شخصيات نافذة وأعضاء بأحزاب تقود الحكومة. جرت وتجري هذه الجرائم بشكل مستمر دون ان نسمع عن أحكام موت بحق كلاب الاحزاب المسعورة التي نهشت لحوم العراقيين، ودون ان تتقدم جهة  حزبية واحدة وتقوم  بإرجاع الأموال والممتلكات المسروقة الى ملكية الدولة .

    كل ما نسمعه من الاحزب بعد أن تفوح رائحة أحد لصوصها وتزكم الانوف: هو التبروء من السارق وتسهيل هروبه كي لايقع بأيدي العدالة، ويفضح شركائه في السرقات وهم من اعضاء حزبه .

    علما ان معظم اللصوص الذين سرقوا القسم الأكبر من اموال الدولة كانوا يشغلون مناصب تسلموها بعد ان رشحتهم الاحزاب لها .

    خلال ثلاثة ايام هرب محافظان هم محافظ الأنبار السيد صهيب الراوي أحد اعضاء الحزب الاسلامي- اخوان مسلمين-. بعده هرب محافظ البصرة ماجد النصراوي وهو من حزب السيد عمار الحكيم المجلس الاعلى الذي تخلى عنه وأسس تيار الحكمة .

    في يوم ما كتب الكاتب السوري الراحل  سعد الله ونوس مطالبا  العرب:  ان يخصصوا يوما واحدا في السنة يسمى يوم الكرامة العربية . على خطى الراحل ونوس أطالب العراقيين: بأن يخصصوا أسبوعاً  وطنياً للنزاهة أسوة بأسبوع المرور وأسبوع النظافة وعيد الشجرة و و الخ. 
    ان أردنا الحد من الفساد والسرقات علينا ان نسهم جميعا بكشف اللصوص والفاسدين وفضح سرقاتهم ، لأن للرقابة الشعبية دوراً مركزياً في الضغط على البرلمان والحكومة والسلطة القضائية ليمارسوا مهامهم بشفافية وحزم .

    علينا ايضا دعم وحماية جهود الأجهزة الرقابية ومنها هيئة النزاهة التي حولها الفاسدون الى هدف لسهام تشكيكهم بعملها. يحاولون تعطيل عملها باتهامات اغلبها باطلة ويثيرون لغطاً وتشكيكاً بجهودها المشكورة بمحاربة الفساد والفاسدين ما استطاعت. 

    الأهم بمحاربة الفساد ان يسهم الكتاب والساسة  الوطنيون بالضغط على البرلمان كي يشرع قانوناً يلزم الحزب والجهة التي ترشح المسؤول الذي يتحول الى لص بعد استلام منصبه  بالالتزام  بدفع التعويضات للدولة  توازي  المال المسروق.

    العرف العشائري السائد في العراق تكون فيه العشيرة مسؤولة عن تصرفات ابنائها  ان أخطأوا او اجرموا بحق اشخاص اخرين تابعين لعشيرة اخرى .
    بعد الكم الكبير والهائل من الفساد والسرقات من حق العراقيين ان يعرفوا نوع الدولة التي يعيشون تحت جناحها .
    الكثير منا يسأل: في اي دولة نعيش؟.
    نحن لا نعيش في دولة دينية تلتزم بشرع الله وتطبق قوانين السماء بحق اللصوص والجناة .
    ولا نعيش بدولة  عصرية تطبق القوانين  الوضعية التي تطبق في كل بلدان الارض.
    ولا هي دولة عشائر ونلتزم بالعرف العشائري؟.
    اي دولة تحكمنا ؟.
    انها دولة كلاب الاحزاب المسعورة التي تنهش لحوم العراقيين دون ان تجد من يردعها، او يصدر احكاماً ولو مخففة عنها كأن يخصصوا سجنا خاصا بالمسؤولين اللصوص يسمونه السجن الرحيم أسوة بالموت الرحيم الذي طبق بحق الكلب الذي هجم على جاري .

    لا غرابة بذلك لان السجن الرحيم موجود دون الإعلان عنه. من يريد ان يعرف مكانه عليه ان يعرف مكان سجن احمد الجبوري محافظ صلاح الدين، الذي حول مكان سجنه الى فندق خمس نجوم  بعلم الحكومة.!
     
     
    قال الإمام الباقر (ع): "عليكم بالورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً كان أو فاجراً فلو أن قاتل علي بن أبي طالب (ع) ائتمنني على أمانة لأديتها إليه"

    "من ضيع الأمانة و رضي بالخيانة فقد تبرأ من الديانة" الامام علي ع

    حسن الخفاجي
    12/8/2017
    Hassan.a.alkhafaji@gmail.com
    التعليقات
    1 - مع الأسف
    عاصم    12/08/2017 - 20:48:1
    نعيش في العراق أستاذ حسن، في بلد كان صدام يوزع الكوبونات النفطية على الأعراب والعالم لشراء الذمم، والآن النخبة االحاكمة توزع الجنسية على الأعراب لشراء رضا عمر البشير..تعذيب بسيط ونال الجنسية. ترى ماذا ينالون الـ16 ألف من شباب الكورد الفيلية الذين عذبوا حتى ابموت وقبروا في قبور مجهولة؟.
    2 - المقال يمثل رغبة الأكثرية
    أبو محمد    13/08/2017 - 04:44:0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... كما عرفتك حر ا وتضع يديك الكريمتان على الجرح..... اتمنى لكم التوفيق والله يرحم والديك مقال. موضوعي ويمثل رغبة لدى الاكثرية من الشعب العراقي المغدور.... الله اكبر على من ظلمنا واستهتر بكل الاعراف والشرائع واستحل اكل لحمنا احياءا.... الله ينصرك ويعلّي. حظك في الدنيا والاخرة
    3 - غياب شبه تام للدولة
    هيثم    13/08/2017 - 05:04:1
    ان تعليقاتي دائماً ما يتم اعتراضها من قبل برنامج آخر، ثم لا استطيع استرداده ثم اعرض عن اعادته.... كنت في زيارة للعراق قبل بضعة اسابيع ووجدت غياباً شبه تام للدولة ما جعلني اتأمل في شأن العراقيين وهم يصبحون كل يوم فيبدأون حياتهم بالتعاطي مع واقع ليس بسارّ ويريد الجميع تغيره نحو الافضل ولكن دون ان يتبرع او يتطوع احد للقيام بذلك التغيير... اغلب بني البشر ميالون للإنتظام وينتظرون الى من يبادر الى ان ينظم امورهم حين يتفاعلون خارج منازلهم، وهنا يتجلى غياب الدولة الكلي.... اما المبادرات الشخصية فهي مجتزأة وليست ذي بال رغم استحقاقها الشكر.... اما احزاب الدولة وعناصرها فهي المدان (وليست المتهم) الاول في مشروع نهب ثروات الوطن وتبديدها فمن الطبيعي ان تغض ضميرها عن محاسبة مفسديها (مجرميها) فتفبرك عملية القبض عليهم ومحاسبتهم حتى يبلغوا مأمنهم من الارض. وشهد العراقيون كيفية افلات رؤوس الارهاب من السياسيين من قبضة العدالة تحت اعين الحكومات وتسترها وبتر يد القضاء من الوصول اليهم او الانتصاف منهم عند التمكن منهم. ويشترك البعض من الجمهور في حملة نهب البلد في نزعة شاذة من عدم الشعور بالمسؤولية والحرص على مقدرات البلد وعافيته..... من كل هذا الركام، يلمع نجم العراقيين بحشدهم المقدس برجال غر الجبين، اطهار السرائر، اشداء العزائم ممن في حمايتهم يهنأ ابناء بغداد وجنوبها من المدن وينجون من شغب ابناء البعث وداعش فيحيون حياتهم بما تصالح عليه الناس من قواعد التعامل بالعرف اليومي وإن كان يفتقر للكثير التطور الذي يرنو اليه الناس والذي ينبغي ان تقوم به الدولة، خاصة فيما يتعلق بإدامة الشوارع العامة وتنظيم المرور ورفع التجاوز على الارصفة ورفع النفايات وكثير غيرها. سيحصل هذا عندما ترفع الاحزاب يدها عن ادارة البلد وتغيب عن المشهد السياسي العراقي بعد ان فشلت بجدارة في الميدان الخدمي والامني ايما فشل، وهو امر لن يحصل قريباً حسبما ارى واخشى منه.
    4 - ليس هناك دولة عراقية بل دولة مافيات
    داخل السومري    13/08/2017 - 13:31:4
    اتقدم بالشكر للأستاذ حسن الخفاجي على طرحه لهذه المواضيع الهامة. واقول يا استاذ حسن انه في نظري لم تتكون دولة عراقية حقيقية لقرون طويلة من الزمان الا على يد الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم ولم تدم لفترة طويلة اذ تناهشتها كلاب افريقيا السوداء واسقطتها. وما موجود لدينا هي مافيات اسلامية التي هي اسوأ من المافيات الأيطالية، لأن المافيات الأيطالية تأخذ الخاوة من المواطنين مقابل حمايتهم وهي فعلا تحميهم. اما المافيات الأسلامية فهي تسرق قوت الغلابة وتترك اجسادهم يمزقها الأرهاب الوهابي السعودي القطري. والأنكا من ذلك ان زعماء المافيات العراقية يدينون بالولاء لقتلتنا فتراهم يزورونهم ويسجون اليهم بالمديح كالقردة. وهذا القرد صاحب العمة السوداء الذي زار مملكة الشر الوهابية اخيرا ينعت مملكة الشر الوهابية بأنها كالأب للجميع. وانا اقول لهذا القرد انها ابا لك وليس الى ورثة سومر وأكد وبابل وآشور.
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit