"لو كان الفقر رجلا لقتلته"!!
    السبت 2 سبتمبر / أيلول 2017 - 21:13
    د. صادق السامرائي
    الفقر الذي كاد أن يكون كفرا.
     
    الفقر الذي ينغرز في النفس البشرية فيعذبها ويحرقها في جحيم العوز الحرمان.
     
    الفقر الأليم اللئيم الذي يزأر في أعماق الفقراء كأنه وحش فتاك.

    هذا الفقر ألا يكون من واجبنا أن نحاربه ,  بكلامنا وسواعدنا وعقولنا ورحمتنا وكرمنا وزكاتنا وصدقاتنا , ورأفتنا وحبنا وديننا وعقيدتنا وإرادتنا وعزيمتنا , وكل ما فينا من طاقات ممكنة لقهره وتحرير البشر من سجونه وتخليصهم من براثن بطشه وعذاباته.

    "فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير"الحج 28

    الفقر عدونا الأكبر وعلينا أن نجاهد ضده ونقضي عليه.

    الفقر القابع في أرضنا التي نقول عنها أرض خير وماء ونفط وعتبات مقدسة , وفيها ما لا ينتهي من الموارد الوفيرة الفائضة.

    الفقر علينا أن نقف إزاءه وقفة رجل واحد مؤمن بالإنتصار عليه , فهو عدونا , فهيا بنا إلى محاربة هذا العدو الفتاك.

    علينا أن نساهم جميعا في مسح الدموع وزرع الفرح في الوجوه والمحبة في القلوب , وأن نرتقي إلى جوهر الدين والعقيدة والمذهب , ونكون عباد الله إخوانا.

    أ يرضى الله أن ننام ومن حولنا جياع ومعوزين وأطفال تبكي وأيتام تعاني وتريد؟

    أنظروا ما أنتم فيه من أسباب الهلاكات وإستثمارات للفقر والموت والخراب , وتأملوا محاربة الفقر عدونا الأكبر المتوحش الشرس , الذي يأكل البشر ويحصدهم حصدا.

    فهيا إلى إطعام الجياع وبث الفرح في نفوس الناس.
    فإلى متى يبقى إنساننا مسجونا في فقره وضنك عيشه ومعاناته اليومية من أجل سد رمقه ورمق أطفاله؟
    إلى متى يبقى يركض وراء لوازم يومه من طعام وشراب ووقود لمدفأته وسيارته؟
    إلى متى , فهو وعلى مدى عقود يلهث وراء الحاجات المبذولة في بلدان مجاورة له؟
    إلى متى يبقى على تل العناء وشظف العيش؟
     إن الأمم التي تحارب الفقر هي الأمم المتطورة ,  وفي الصين يتفاخرون بحربهم على الفقر وإنقاذ الملايين من قبضته كل عام.
    فما أحوجنا إلى حملة جادة صادقة لإنقاذ الناس من الفقر وإنتشالهم من مستنقعاته وويلاته.
    وعلينا أن نفتخر بإنقاذنا كذا عائلة من فقرها , وإطلاق أبنائها لكي يكونوا سواعد حية في بناء البلد وتطويره والإنتقال به إلى مصاف الدول المتقدمة.

    نعم إن من أهم واجباتنا اليوم أفرادا وجماعات وعلى مختلف المستويات هو محاربة الفقر.
    حربنا على الفقر هي التي ستقضي على غياب الأمن والقلاقل والإضطرابات.
    إن الإرادة الجماعية في مواجهة الفقر وطرده من أرضنا هي التي ستمنح الأمان وتسعد الناس أجمعين.
    أما غيرها فأنها لن تأتي بنفع وستزيد  الآلام آلاما والفقر فقرا والأيتام أيتاما والثكالى ثكلا والإضطراب إضطرابا.

    ما دام الفقر ثقيلا والحاجة أثقل فإن الحديث مع البشر في هذه الحالة النفسية حول أي موضوع لا يغني ولا ينفع.
    فالذي ينفع أن تعطيه ما يقضي على فقره ورزاءة حاله وأن تخلصه من ضنك عيشه , لكي يرى بوضوح ويقرر بمعرفة ووعي وعلم منه وبملئ إرادته الواعية , وليست الجائعة المأسورة بقيود الحاجات.
    إن من الأخطاء القاتلة أن يتم تسيس الحاجات وحكم الناس من أفواههم.
    نعم ..
    إن التوجه لمحاربة الفقر هو الحل.
    إنه عدو الوطن الأكبر
    ومخربه الأول
    ومدمره الكامن فلن يهدأ الوطن ما دام الفقر معشعشا فيه وهو بلد الخير والثراء.
    فتبا للفقر والعوز والإملاق.
    علينا أن نرفع شعار "لا فقير في الوطن"
    إن ثراء الوطن قادر على تحقيق هذا الشعار, وفيه كل الإمكانات اللازمة لتحقيق الرفاه الإجتماعي والتطور الفعال.
    ألا يحق للمواطن أن يسكن في مسكن لائق به.
    ألا يحق له أن يقود سيارة مثل البشر.
    ألا يحق له أن يلبس الملابس الجديدة ويأكل الأكلات الجيدة.
    ألا يحق له أن يتمتع بمائه ونفطه وخيراته الأخرى.
    ألا يحق له أن يعيش بدعة وطمأنينة ويسر.
    أيها الناس
    ألا يكفي هذا البلاء وهذا الشرر.
    هيا بنا جميعا لنعلنها حربا لا هوادة فيها على الفقر.
    بالجد والاجتهاد والعمل وفتح أبواب المستقبل مشرعة أمام المواطنين لكي يعيشوا ويذوقوا طعم الحياة كأي الناس في البلاد المتطورة.
    أطعموا الجياع وطاردوا الفقر أينما حل, فلا يجب أن يكون للفقر مكانا في البلاد.
    وإلا أتريدونا أن نبقى نردد:

                                    "نامي جياع الشعب نامي     حرستك آلهة الطعام"
    بل علينا أن نقول:
                          ثوري جياع الشعب ثوري            وتجاوزي عوز الطعام
                           وحاربي فقرا شديدا                      وتخيري فرح الأنام
    وتجددي...
     لا تشربي من بركة الآلام.

    إن أعظم إنجاز مطلوب تحقيقه هو القضاء على الفقر وبناء نظام للرعاية الإاجتماعية والصحية الشاملة , والذي يكفل حقوق المحتاجين ويوفر لكل مواطن حياة حرة كريمة وسكن صحي حديث , لكي يستعيد المواطن كرامته وعزته وشعوره بقيمة المواطنة وإنتمائه لوطنه.
    فتبا للفقر ومرحبا بالغنى والرفاه والسعادة والإنطلاق الواعد الرشيد في دروب الحياة.
    ومن سار على الدرب وصل.
    ومن زرع حصد.
    وتلك والله بديهيات الصيرورة والتقدم والعلاء.
    يا فقيرا أطرد الفقر وغني
    بعد هذا اليوم لا فقرا أرى.
    فتمتع ببلادٍ يزدهي
    وتنعم بحياة الأمل
    ليس وهما ما أقوله , ولا كلاما طوباويا أو سفسطائيا , بل أنه حقيقة تبدو واضحة للعيان ولا بد من الوصول إليها.
     فالعديد من المجتمعات من حولنا إبتكرت آليات قانونية ودستورية لتوزيع الثروات الوطنية وتحقيق الفائدة المطلوبة منها لجميع الناس , فالخيرات الوطنية من حق الناس الذين يعيشون في الوطن وعليهم أن يتنعموا بها ويتمتعوا.
    وما دام المواطن يرى ويقول ويبدي برأيه, فأن الحياة لا بد لها أن تستقيم برغم المرارات والعثرات والخطوب.
    هذا ليس تغريدا خارج السرب وإنما توجه إلى جوهر المأساة والآلام والمصائب , فالجوهر يتفاعل مع عوامل أخرى مؤثرة لصناعة المأساة الدامية.
    إن البشرية تنسى هذا العدو الكاسر وتلهو بأعداء غيره , لكي تزداد مساحات الفقر ويكثر عدد الجياع في الأرض.
    ولم تساهم البشرية بجدية في محاربة الفقر, بل أنها إجتهدت في حروب من أجل أن تخلف المزيد من الفقراء والجياع والمرضى والمعوقين بدنيا ونفسيا.
    فلو حاربت البشرية هذا المارق الفتاك لحققت سعادتها ولإبتعدت عن الحروب وشعرت بنشوة تحقيق النصر على آفة الفقر والآلام.
    إن جوهر الزكاة في الإسلام هو لمحاربة الفقر ومعالجة هذه المشكلة الإتماعية بإقرار حق الآخرين المحتاجين.
    لأن كل غني يثرى على حساب آخر يفقر.
    وإن ما لدى الأغنياء فيه حق للفقراء. يقول علي (ع) "إن الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء, فما جاع فقير إلا بما مُتع به غني".
    ونحن كما نقول مسلمين ونتبع هدى الأئمة والصالحين.
    نقول ذلك بأعلى أصواتنا وعلينا أن نوثق ذلك بأفعالنا, لأن الدين العمل, وإن لكل قول إمتحان ولكل عمل أجر, والبينة على من إدعى.
    فكونوا عباد الله إخوانا.
    وليساند الأخ أخيه ويدفع عنه غائلة الفقر , ويساهم في إسعاده وتخفيف همومه وغسل آلامه وأحزانه بفيض الرحمة والألفة والحنان.
                       
    وهكذا يجب أن يتساءل كل مواطن كيف يتخلص من الفقر وعليه أن يبحث عن الجواب.
    وبتفاعل الآراء والأجوبة والمقترحات لا بد من إبتكار خطة موضوعية وعملية تقضي على الفقر  المقيت وتخلصنا من هذا العار الذي ألحق الضرر بالمجتمع ومضى قيدا ثقيلا في سواعد الأجيال.

    د-صادق السامرائي
    2312006
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit