التشخصن الإنفعالي!!
    الأثنين 4 سبتمبر / أيلول 2017 - 21:56
    د. صادق السامرائي
    التشخصن الإنفعالي داء يعصف بالأقلام في بعض المجتمعات ويتسبب بفقدان البصيرة , والتفاعل مع المواقف والأحداث بإنفعالية خالصة تستعبد العقل , وتستولده ما يبرر مشاعرها وتصوراتها المسبقة وأحكامها الراسخة فيها , وفقا لمنظار رؤيته المُصنع بمفردات التشخصن الإنفعالي.
    ولكي تتشخصن إنفعاليا , عليك أن تتماهى وتذوب في حالة ما , قد تكون فردية , فئوية , حزبية أو طائفية , وغيرها من التأسنات التموضعية الهادفة لتسخير البشر لتنفيذ ما تمليه عليهم , بعد أن تمكنت من عقولهم ونفوسهم وارواحهم , وأوجبت عليهم التنفيذ وحسب.
    وهذا الإضطراب يُصاب به الأفراد والجماعات ويمارسون دورهم في التعبير عمّا يحتويه ويقرره , ويأتمرون بنوازعه ودوافعه , ويسخرون طاقاتهم وجهودهم لخدمة وتعزيز وإدامة التشخصن والتمترس في أوعيته , والتدحرج في مسالكه النفقية الظلماء , التي تحجب النور , وتجعل الظلاميين يستلطفون غيابه  لأنه يفقدهم توازنهم ويؤلم عيونهم , ويحتاجون لزمن للتأقلم معه , كالذي يكون مسجونا في أقبية ظلماء وتخرجه لمواجهة الشمس الساطعة , فيكون في حالة تصعب عليه الرؤية إلا بعد حين.
    أي أن التشخصن الإنفعالي يحقق حالة العماء الشامل , ويجعل المصابين به , يصفون الفيل وفقا لما يلمسونه بأيديهم من بدنه لا غير , ويتوهمون بأنهم يتحدثون عن الفيل.
    وهذا السلوك واضح في العديد من الكتابات في الصحف والمواقع والخطابات , وتجده سائدا ومؤثرا في الناس وقادرا على تنمية الجموع المتشخصنة , المتخندقة في صناديق إنفعالية شديدة الفعالية وقوية التماسك والصد.
    ولهذا فأن ما تنتجه أقلام التشخصن الإنفعالي يشارك في تدمير المجتمع , وأخذه بعيدا عن أنوار العصر وطمره بالغابرات وتحبيبه بالخاليات , وتشجيعه على البكاء والأنين والتظلم وإستلطاف المقاساة والأوجاع والإرتهان بالويلات والتداعيات , لأنها في عرف التشخصن الإنفعالي أغنم وأعظم من أي سلوك آخر يساهم بإغتصاب الحياة وإطفاء مشاعل الحاضر والمستقبل.
    وفي هذا محنة مجتمعية إنسانية تدفع إلى نفاعلات تصارعية دامية ومدمرة لما يشير لوجود سليم.
    فهل من إدراك لمحنة التشخصن الإنفعالي السقيم؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit