أمور مرسومة وأقوال ملغومة!!
    السبت 30 سبتمبر / أيلول 2017 - 04:19
    د. صادق السامرائي
    ما يتحقق في المنطقة العربية يجري وفقا لخطط ومبرامج ومشاريع ذات منطلقات ستراتيجية تخدم مصالح القِوى المهيمنة عليها , فحكومات المنطقة وبلا إستثناء منزوعة الإرادة وتنفذ ما يُطلب منها بإندفاعية مذهلة , وقوة فائقة تدهش الذين يخططون ويرسمون ويهندسون الأحداث , مما يشجعهم على الإبداع والإبتكار الفوضوي والدموي المروع.
    فالمنطقة بقبضة أسيادها ومنذ نهاية الحرب العالمية الأولى لم يتمكن بلد واحد من التحرر من هذه القبضة الفولاذية , التي تزداد قوة وشراسة وعنفوانا وإطباقا على البلدان وأهلها , وما أوجدت مجتمعات المنطقة قادة بقدرات وطنية وإدراكية يمكنها أن تقارع بهم وتنتصر , وتتخلص من ثقل القبض على وجودها ومصادرة إرادتها , ذلك أن أي مولود ينشأ ويترعرع حاملا رسالة الإنفلات من الأصفاد القبضوية , يتم تأليب الآخرين من حوله عليه حتى يفقد بوصلة إرادته , فيندحر في صيرورات قبضوية أشد قوة وقسوة.
    حصل ذلك في مصر والعراق وليبيا ويجري في دول أخرى , فحالما تتحسس القوى القابضة بوجد نبض حياة تفعّل قدراتها الكامنة أو النائمة لتمحق الإرادات الصاعدة , وهذا ما يفسر الذي إنتهت إليه الثورات العربية أيضا , فهي ثورات حقيقية وذات منطلقات إنسانية ووطنية , لكنها زعزعت القبضة الفولاذية , فتم الإنقضاض عليها وإسقاطها في قبضات إتلافية تدميرية ماحقة أدت إلى النتائج المعروفة التي نراها اليوم.
    ولهذا فالقول بأن ما يتوالد من أحداث وتطورات مرهون بإرادة الشعب نوع من الجعجعة , والقول المخادع الملغوم بالنتائج المدمرات المخربات لأبسط معاني ومعايير الحياة.
    فالذي يتم العمل بموجبه في الخفاء غير الذي يتم الكلام عنه في الجلاء , فالخطاب والإعلام والتصريح مخادع وكاذب ومضلل والفعل هو الذي يتكلم بلغة فصيحة وواضحة , والذين يهرولون وراء الأخبار والتصريحات إنما هم أدوات لتنفيذ المشاريع والمخططات المطلوب إنجازها , بعدما تحول الهدف إلى قوة هائلة لتدمير ذاته وموضوعه وفقا لحسابات ومنطلقات مُستهدفيه.
    فالمنطقة أخطأ مَن قسّمها في بداية القرن العشرين ولم يستثمر العرب في ذلك الخطأ , واليوم يُراد تصحيح الخطأ والإمعان بالتقسيم والتقسيم حتى تتحول كل دولة (سايكسبيكوية) إلى عشرات الدول , بل أن كل منطقة ستصبح دولة ذات علم وتابعة خانعة لقوة ذات مصلحة ومشروع , فالتقسيمات الجديدة ستكون وفقا للمصالح المعاصرة ورغبات القوى المتمكنة والتي إزداد عددها , وعدد الإنقسامات المطلوبة سيتناسب طرديا مع عدد الدول المتنافسة والساعية لتأكيد مصالحها وإراداتها الإفتراسية.
    فكل شيئ مرسوم , فلا يغرنكم الكلام الملغوم فهو العسل المطعم بالسم والزقوم!!
    فهل من وعي وتفاعل وطني مجتمعي مصلحي يا أمةً أنكرت مصالحها , وجافت عقلها؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2017 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit