مسرور برزاني ....وأزمة اللاوعي العليل....!!!
    الأثنين 1 يناير / كانون الثاني 2018 - 22:52
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
        وفق (بغداد اليوم) ، وفي رسالة تهنئة بمناسبة رأس السنة الميلادية ، قال السيد مسرور برزاني مستشار مجلس أمن الاقليم : ان "العام الجديد حل في وقت يدفع فيه شعب كردستان ضريبة قيامه "بإجراء ديمقراطي" بعد أن ضحى بالغالي والنفيس في سبيل دفع الشر عن المنطقة عبر محاربة الإرهاب"، عادا ان "عقلية حكام بغداد التي تستخدم اسلوب الفرض وعدم تقبل أن تنال الشعوب حقوقها الطبيعية باتت سببا للأوضاع المزرية التي يعاني منها شعب كردستان حسب تعبيره...."انتهى

    السيد مسرور برزاني قد طرح في تلك التصريحات اتهامات غير صحيحة ضد الحكومة الاتحادية وتفتقر الى الدقة والتوصيف المنطقي الصائب مع تنافرها مع واقع الحال الذي جرى وعشناه ولا نزال نعيش تبعاته جميعا . وبودي مناقشة هذه الطروحات والتي لم يوفق السيد المستشار من حسن اختيارها كحجج ضد مواقف من أسماهم ب"عقلية حكام بغداد" . فالاسباب الحقيقية لما وصل اليه الاقليم اليوم من معانات ، كان للسيد مسعود برزاني وعائلته دورا رئيسيا واساسيا في تداعياتها ، كمن خرج من الحرب بهزيمة كبيرة وان كانت هزيمة سياسية واجتماعية وسقوط مدوي في جميع الادعاءات التي لم تكن سوى مبررات لنعامة تحاول دس رأسها في الرمال.  

    فردود الافعال السلبية المقيتة التي يتحجج بها ويتبناها مسؤولو الاقليم هي في الحقيقة بداية النهاية . فاللغة التي يتم انتقائها في التهجم على عراقنا والحكومة الاتحادية تجسد الانهزام المؤلم الذي اجتاح عقول ونفوس السيد مسعود وعائلته في محاولات "لمدارات" جروح ليس في التئامها مستقبل قريب. فهي لا تدل سوى على عدوانية كانت اسبابها تعود الى تعنت واصرار كان مسعود برزاني يأمل من خلاله الى دخول التأريخ كونه اول من منح الاستقلال لبني جنسه ، ولكن ، ايضا كان قد فرض السيد مسعود مجده على شعبه تماما مثلما فرض المجرم صدام على الشعب العراقي في عام 1995 مسألة اعادة انتخابه وبدون مرشح اخرمن اجل نرجسيته المريضة. فلا مسعود برزاني قد حقق ما يصبوا اليه ولنفسه، كما ولم يحقق صدام سوى كراهية له واستهزاءا به امام العالم لديمقراطيته الخائبة. 

    مشكلة السيد مسرور برزاني كما هي مشكلة جميع القيادين في الاقليم وخصوصا حزب برزاني ، هي الدفاع عن تخطيط لهدف غير شرعي وغير قانوني وضد الستور العراقي ، وكان اساسها قضية "ذات". ولكن بعد الفشل والهزيمة الماحقة لمشروع برزاني الانفصالي ، لم نتوصل الى جهل مطبق وتعامل لا موضوعي مع الاحداث التالية وحجج بلهاء فحسب، بل والى استمرار تعليقات وطروحات فارغة أضرت تداعياتها بالشعب الكردي نفسه. انها فقط حكمة الشاعر الذي قال: 
    وعاجز الرأي مضياع لفرصته          حتى اذا فات أمرا عاتب القدرا

      فما صرح به السيد مسرور وتضمن ذلك التصريح ثلاث من تعليلات تناول تضمينها "لمباديئ الديمقراطية" ، والديمقراطية براء منه ، فتلك الطروحات لا تتفق والمنطق والواقع العراقي الذي اسيئ له اساءاة اجرامية ولما أعتقده السيد مسرور كحق من حقوق الاقليم . بل كانت مجرد جحود وتنكر وكراهية واضحة يلجأ اليها الخاسرون نتيجة لضيق عقدائدهم التي تقوم على الكراهية ضد الوطن العراقي ، وكما يأتي: 
    1- المحور الاول الذي تقوله مسرور برزاني ، حيث ذكر : (ان "العام الجديد حل في وقت يدفع فيه شعب كردستان ضريبة قيامه "بإجراء ديمقراطي")....!!

    أن هذا "الاجراء الديمقراطي" الذي يدعيه السيد المستشار ويقصد به طبعا "الاستفتاء" من اجل الانفصال، والذي رفضه العراقيون والعالم رفضا قاطعا ، لم يكن في حقيقته اجراءا "ديمقراطيا"، كما يدعي، بل كان الاستفتاء مجرد رغبة نرجسية تعتمل في ذات السيد مسعود برزاني ، لكنه حاول تصويرها كحلم للشعب الكردي على الرغم انه يعلم جيدا انها ستؤول للفشل بسبب حقيقتها كأوامر لدكتاتورية وكغيرها طالما قام بفرضها فرضا على الاحزاب السياسية والشعب الكردي ، بدليل ، أن ما تصوره او توقعه مسعود ، قد اثار غضب الشعب العراقي ومن استهجان ورفض دول العالم الديمقراطية نفسها .
     
    فهل كانت دولا كبرى في تقدمها ومدنيتها وعظمة شعوبها وهي التي تسعى مل ما في وسعها لاعانت كل شعب يروم حرياته وديمقراطيته كالولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والمانيا وغيرها من دول عريقة وتتنعم "فعلا" بالديمقراطيات الحقيقية، هل كانت تلك الدول لترفض شعبا يريد ان تسوده الديمقراطية لولا ان الاجراءات في الاقليم لم يكن شرعية ؟؟؟!! فلقد رفض العالم "ما عدا اسرائيل" خطوة الاقليم تلك بل ووقف ضدها الجميع لانها كانت مجرد محاولة للتجاوز على وحدة العراق وسيادته وامنه . 
    فكيف إذا لدول تتباها في احتضانها الديمقراطيات وفي ارقى صورها ، نجدها "ترفض" خطوة "ديمقراطية" كالتي يعتقدها السيد المستشار لولا انها مجرد ممارسة جديدة لتوريط الشعب الكردي بمتاهات وحروب مع دول الجوار، وكانت من اجل التعاطف مع اسرائيل لخلق مشكلة جديدة بعد القضاء على داعش؟ أليس كان الاحرى بمسعود وحزبه القمعي توفير فسحة من الحريات لشعب يعاني من الجوع والاضطهاد الامني على مستوى الافراد والجماعات أولا ليربهن على ايمانه بالديمقراطية؟ 

    2- ذكر السيد المستشار، "أن تضحية الاقليم بالغالي والنفيس في سبيل دفع الشر عن "المنطقة" !!!

    يمنح عالم النفس "سيكموند فرويد" ما يطلق عليه ب"العقل اللاشعوري" او "اللاوعي" ، دورا سياديا في الدوافع الحياتية اللاحقة والتي يتبناها الانسان كنوع من "منفذ" للتعبير عما يحتزنه منذ طفولته من تجارب واحداث وخصوصا تأثير السنوات الخمسة الاولى من حياته . حيث أن تلك الخبرات الماضية يتم خزنها في "لاوعي"الانسان ، وبحيث تبدوا دوافع وتصرفات الانسان كنتيجة لتلك التجارب الماضية . فان كانت تلك التجارب سلبية ، فان الدوافع ستتسم بنوع من كراهية وعدم توافق مع الذات كتعبير عن مسيرة الخمسة سنوات الاولى من الحياة. حيث يكون السخط وعدم المبالالت واضحا في السلوك. ومن خلال هذا الامر قد بدا واضحا من قبل "لاوعي" السيد مسرور برزاني رفضه وبشكل "لاشعوري" للعراق كوطن له ، نتيجة للكراهية الدفينه في عقله اللاواعي والذي نشأ عليه ، والى الدرجة انه لم يكن ليسعده ان تكون "تضحية الاقليم بالغالي والنفيس في سبيل دفع الشر عن "الوطن" ، بل كان في دفع الشر عن "المنطقة"...!!! فالعراق بالنسبة له "عدوا" وهو يتجنب الحديث عنه بايجابية . 

    3- والنقطة الثالثة التي تناولها السيد مسرور برزاني كانت، "عقلية حكام بغداد التي تستخدم اسلوب الفرض وعدم تقبل ان "تنال الشعوب حقوقها الطبيعية"!!  
     
    هذا التوجه يسمى ايضا في علم النفس ب"الاسقاط" ، اي رمي الملامات عن نتائج الفشل على الاخرين ليتخلص الانسان من شعوره بعقدة الذنب. ولكن ينسى السيد المستشار ، اننا كعراقيين ندرك جيدا مدى استهتار مسؤولي الاقليم بالدستور العراقي من خلال انتهاكاتهم وممارساتهم والتي لا عد ولا حصر لها ضد الدستور. ولكن ، ان يدعي السيد مسرور ، ان "حكام العراق" يستخدمون اسلوب الفرض وعدم تقبل ان"تنال الشعوب حقوقها الطبيعية" ، فهذا ادعاء اضاف فشلا شنيعا اخر لتحليلاتكم اللامنطقية كقادة لشعب اكثر وعيا من قادته. إذ ليس فقط  أن حكام العراق وشعبنا يرفضون الانفصال ، ولكن الدستور العراقي أيضا .   

    من خلال النظرة الخاطفة هذه في محاولة سبر أغوار المعرفة السياسية والمنطقية والتي يمتلكها السيد مسرور برزاني"مستشار مجلس أمن الاقليم"  بدا لنا كونه وللاسف مجرد سياسي مغالط ، وعديم الامتلاك لما توقعناه من عمق لأي وعي سياسي كأحد القادة الامنيين. فلا عجب ان نجد اليوم ان الامور والاحوال قد وصلت الى مرحلة من الاضطراب في الاقليم تهدد بنتائج مؤلمة . فمجرد النظر لهذه الاضرابات والتظاهرات الشعبية العارمة في الاقليم ، يمكن لأي انسان ان يدرك انها نتائج سياسة التجويع والقمع . وليس هناك من يعتقد ان الطغاة يؤمنون ب"الديمقراطيات" والتي  يتحدث عنها ويطالب بها السيد المستشار.

    فالتأريخ يؤشر ان الحقائق الدامغة قد اثبتت على نهاية دكتاتوريات العالم ، فهي نتيجة حتمية معروفة في النهاية طالت ام قصرت 
    حماك الله يا عراقنا السامق...
    1/1/2018
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit