ماذا كان سيحدث لو لم "تفلت الصيدة"؟
    الأربعاء 3 يناير / كانون الثاني 2018 - 18:42
    زيد النابلسي
    ماذا كان سيحدث لو لم "تفلت الصيدة"؟
    في نهاية 2017، لا بد أن نسأل هذا السؤال...
    الجميل في الموضوع أن الكل يقرأ اليوم هذا العنوان ويدرك تماماً ما هو المقصود بـ "الصيدة" التي "أفلتت"...
    فنحن نعيش في عصر الإنترنت أيها السادة، ولم يبق جحش من بغال الثورة السورية لم يشاهد مقابلة رأس الأفعى حمد بن جاسم مع التلفزيون القطري عندما لخص ثورة نذالتهم بهذه العبارة...
    ماذا كان سيحدث فعلاً، تخيلوا معي، لو أن الصيدة لم تفلت؟
    تخيلوا لو أن كلاب الصيد قد تمكنوا من الفريسة، ولو أن دمشق سقطت في صيف 2011 أو 2012 بيد الإخوان المتأسلمين وتفريخاتهم الوهابية كما أراد لها بعير الصحراء...
    هل تصورتم المشهد بعد، وهل اقترب خيالكم من بشاعة الصورة؟
    لو لم تفلت الصيدة، لكانت دمشق اليوم عبارة عن قندهار جديدة مترامية الأطراف، يحكمها أبو محمد الجولاني وزهران علوش وعدنان العرعور وعبد الله المحيسني، ويطوفها مطاوعون يبحثون عن طفلة أظهرت خصلة من شعرها لكي يقيموا عليها حدودهم المريضة...
    لو لم تفلت الصيدة، لتمت إبادة ملايين السوريين العلويين والمسيحيين والدروز في حمامات دم وهابية على سنة فقه البخاري وابن تيمية وسيد قطب...
    لو لم تفلت الصيدة، لتحولت سوريا بأكملها إلى ليبيا مضروبة بملايين الأضعاف، فالشعب الليبي بأكمله مسلم سني من مذهب واحد وملة واحدة، أما خارطة الفسيفساء السورية فهي تعني أن هذا المشرق بأكمله سيتحول إلى مسلخ طائفي كبير لقطع الرؤوس البشرية لمئة عام قادمة...
    لو لم تفلت الصيدة، لتفرعن الإخوان المتأسلمون ونفشوا ريشهم في كل دولة عربية من المحيط إلى الخليج تعويضاً عن خسارتهم لأم الدنيا مصر المحروسة...
    لو لم تفلت الصيدة، لقضى نتنياهو رأس هذه السنة في دمشق مع أصدقائه من أمثال كمال اللبواني وباقي "الثوار" الذين عالجهم في مستشفياته وصرف لهم رواتب وسلاحاً وذخيرة كما كشفت صحيفة الوول ستريت جورنال في تحقيقها الإستقصائي في حزيران الماضي...
    لو لم تفلت الصيدة، لعادت إسرائيل إلى لبنان بكل جبروتها وغطرستها وقنابلها الفوسفورية وقذائفها العنقودية، ولاستفردت بالمقاومة وقطعت إمداداتها، وعيّنت رئيس جمهورية على مقاسها وتفصيلها لتمرير مخططاتها...
    لو لم تفلت الصيدة، لكان على حدودنا الشمالية في الأردن اليوم فوضى وهابية لا تنتهي، ترسل إلينا كل صباح أفواج الإنتحاريين الباحثين عن جنة النكاح الأبدي...
    لو لم تفلت الصيدة، لكان معبر جابر الحدودي هو كل ما يفصلنا الآن عن دولة تحتفل في مثل هذا الوقت من كل عام بحرق الشهيد البطل معاذ الكساسبة، بدلاً من إنارة أكبر شجرة عيد ميلاد في العالم العربي في باب توما في وسط دمشق بطول 27 متراً...
    هذا الكابوس أيها الأحباء لم يتبخر لوحده كالسحر، وإنما كافح من أجل هزيمته بدمائهم أبطال الجيش العربي السوري وبواسل حزب الله اللبناني ونسور سلاح الجو الروسي وضباط الحرس الثوري الإيراني، ولكل هؤلاء النبلاء الأوفياء، لكم منا جزيل الشكر والعرفان والتقدير، وكل عام وأنتم وأحبابكم بالف خير وأمن وسلام...

    زيد النابلسي
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit