حوار بين مهندس نفط وخبير اقتصادي حول حوافز الاستثمار الاجنبي
    الثلاثاء 9 يناير / كانون الثاني 2018 - 20:09
    فاروق يونس*
    باحث إقتصادي وخبير سابق في وزارة التجارة وغرفة تجارة وصناعة بغداد
    المهندس: استاذ، انا مهندس نفط متقاعد عن العمل.  سؤالي هو عن حوافز الاستثمار الاجنبي الخاص.

    الخبير الاقتصادي: تفضَّل، استرح.

    المهندس: أستاذ، ماذا يعني حافز الاستثمار؟

    الخبير الاقتصادي: حافز الاستثمار يعني إعطاء ميزة اقتصادية للمستثمر سواء كان مستثمراً وطنياً أو أجنبياً.

    المهندس: هل هذه الميزة الاقتصادية قابلة للتقدير بقيمة نقدية؟

    الخبير الاقتصادي: طبعاً.  قد يكون الحافز مالياً في شكل إعفاء أو تخفيض في الضريبة لمدة قصيرة أو متوسطة أو طويلة.

    المهندس: ما هي المعايير التي تعتمد لتحديد مدة الإعفاء الكلي أو الجزئي من الضريبة؟

    الخبير الاقتصادي: باختصار شديد، ينبغي أن تتفاوت نسب الإعفاء حسب القطاعات التي توجه لها الاستثمارات، فمثلا بالنسبة لبلدنا العراق فإن الاستثمار في القطاع الزراعي يجب ان يحظى بأكبر مدة اعفاء ضريبي لكن قطاع الخدمات يحظى بإعفاء لمدة قصيرة.

    المهندس: هل يمكن ان يكون الحافز عن طريق التمويل، اي قيام الحكومة بتوفير اموال مباشرة للمشروع الاستثماري الاجنبي او المحلي؟

    الخبير الاقتصادي: نعم هذا ممكن بتوفير اموال للمشروع الاستثماري وقد يكون ذلك بشكل قروض بفوائد مخفضة او مشاركة الحكومة في المشروع، وهذا ما يحصل في الدول المتقدمة.  اما في الدول النامية، وفي العراق بالذات، فإن الدولة تجد صعوبة في تحقيق الحافز التمويلي لافتقار مواردها لتقديم هذا النوع من الحوافز.

    المهندس: أفهم من كلامك ان الحافز يمثل كلفة على اقتصاد الدولة المضيفة للاستثمار الاجنبي او الوطني؟

    الخبير الاقتصادي: نعم، على الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق مثلا وضع سقوف لما يمكن ان تمنحه من مختلف الحوافز بدلا من المزايدة في منح الحوافز، ومن الضروري ان تقوم هيئة الاستثمار باتباع اساليب تحليل الكلفة والعائد الذي يترتب على تطبيق نظم الاستثمار.

    المهندس: عفوا استاذ، هل الاستثمار الاجنبي المباشر مهم والى اي درجة برأيكم؟

    الخبير الاقتصادي: اولا، الاستثمار الاجنبي يجب ان يكون مكملاً للاستثمار المحلي وليس بديلا عنه.  نحن نحتاج الى الاستثمار الاجنبي لنقل التكنولوجيا الملائمة لتحقيق النمو الاقتصادي في بلدنا العراق بما في ذلك التكنولوجيا التنظيمية والتكنولوجيا التسويقية.  طبعا، وكما هو معروف، لا يمكن نقل التكنولوجيا عن طريق استيراد السلع الاجنبية وانما عن طريق تأسيس شركات تابعة للشركات الأم.  وفي جميع الاحوال يجب ان يكون الاستثمار الاجنبي المباشر مكملا للادخار وللاستثمار المحليين وليس بديلا لهما.

    المهندس: هل الحوافز المالية كافية لجذب الاستثمارات الاجنبية؟

    الخبير الاقتصادي: لا، أبداً.  يتطلب جذب الاستثمارات الأجنبية وجود استثمارات حكومية في البنى الاساسية التحتية كقطاع النقل والاتصالات والطاقة والأطر المؤسسية التشريعية والادارية، والاهم من ذلك الاستقرار السياسي والأمني.

    المهندس: هل يمكن ان يكون لحوافز الاستثمار عائد سلبي؟

    الخبير الاقتصادي: نعم، ان منح الحوافز يجب ان يحكمه معيار واحد هو المنفعة التي تعود على المستثمر والبلد المضيف.  انت كمهندس لو كُلّفتَ بالعمل في احدى هيئات الاستثمار في العراق يتوجب عليك معرفة وقياس حجم المنفعة التي يحققها الاستثمار مطروحا منه كلفة الحافز نفسه، فإذا كانت النتيجة ايجاباً فإن الحافز يحقق دوره الاقتصادي لمصلحة الدولة المضيفة (العراق مثلا).

    المهندس: حسب علمي لدينا قانون للاستثمار وتسهيلات كثيرة للمستثمرين الاجانب والوطنيين ومع ذلك ما زالت حوافز الاستثمار ليست كافية لجذب المستثمرين المحليين او الاجانب.  ما هي برأيكم العوامل التي تساعد على تدفق الاستثمار الأجنبي الى العراق والدول النامية عموما؟

    الخبير الاقتصادي: إذا رجعنا الى الادبيات الاقتصادية الحديثة والى ادبيات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار نجد ان من العوامل التي تؤثر على تدفق الاستثمار الاجنبي المباشر الآتي:

    - تمتع الدولة المضيفة بالاستقرار السياسي.
    - حرية تحويل الارباح وأصل الاستثمار الى الخارج.
    - الاعفاء من الضرائب والرسوم الكمركية.
    - سهولة اجراءات الحصول على تراخيص الاستثمار.
    - سهولة اجراءات تنفيذ الاستثمار والتعامل مع الجهات الرسمية.
    - امكانية تحقيق عائد مرتفع على الاستثمار.
    - المعرفة المسبقة بقوانين واوضاع الاستثمار بالبلد المضيف.
    - توفر شريك محلي من البلد المضيف للاستثمار.
    - توفر البيئة الاساسية وعناصر الانتاج.
    - توفر سوق لتداول الاوراق المالية.
    - وضوح وثبات قوانين الاستثمار.
    - توفر منح التسهيلات الائتمانية.
    - توافر معلومات بالفرص الاستثمارية.
    - التزام البلد المضيف بالاتفاقيات التي يبرمها مع الغير.
    - الاستقرار الاقتصادي وثبات سعر صرف العملة المحلية.
    - ترحيب الرأي العام المحلي بالاستثمار الاجنبي.

    المهندس: شكرا جزيلا على هذه المعلومات ويبدو ان الاستثمار الاجنبي تحكمه عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية ومالية وادارية وإجرائية مختلفة  

    الخبير الاقتصادي: نعم مثلما تفضلت.

    المهندس: في بلدنا العراق لدينا الهيئة الوطنية للاستثمار، هل تستطيع هذه الهيئة الاضطلاع بمهمة إعمار العراق؟

    الخبير الاقتصادي: هذا سؤال من الصعب الاجابة عليه.  نعم، كما نقرأ ونرى ونسمع في وسائل الاعلام فإن الهيئة الوطنية للاستثمار وهيئات الاستثمار في المحافظات العراقية لكل منها نافذة واحدة لتقديم خدماتها ولتسهيل عملية منح اجازات الاستثمار.  وهناك خارطة استثمارية لعرض فرص الاستثمار في العراق موزعة جغرافيا حسب المحافظات ونوعيا حسب القطاعات الانتاجية والخدمية تُحدَّث سنويا.  ان مهمة اعمار العراق ليست بالمهمة السهلة كما هو معلوم.

    أمام الهيئات مهمات كبيرة مثل نقل التكنولوجيا والمعرفة الى مفاصل الاقتصاد العراقي.  المطلوب دراسة فرص الاستثمار والترويج لها داخل العراق وخارجه، والمطلوب أيضاً التنسيق مع الاجهزة الحكومية المعنية بالتنمية الصناعية.  ومن الضروري ان تقوم الهيئة الوطنية للاستثمار باقتراح إنشاء المناطق الصناعية وتوفير التسهيلات اللازمة لها.

    ان الترويج للاستثمار يجب ان يستهدف توفير فرص عمل للمواطنين العراقيين والقضاء على البطالة الظاهرة والمقنعة والعمل على تحقيق توازن في التنمية الاقليمية وتحقيق نمو مضطرد في الصناعة وفتح أسواق خارجية للمنتجات العراقية كما يتطلب إنشاء مناطق حرة لإقامة صناعات تصديرية.

    المهندس: كيف يمكن توفير مناخ استثماري مناسب لجعل العراق في مسار الدول المتقدمة؟

    الخبير الاقتصادي: لدينا مشاكل كثيرة كما لا يخفى على أحد.  اولا، على الحكومة توفير الطاقة الكهربائية للمشاريع الاستثمارية في مختلف انحاء البلاد، وتوفير المياه على مدار السنة حسب المواصفات الدولية وبأسعار مناسبة، وعلى الحكومة توفير خدمات الاتصالات في العراق ومع دول العالم كافة، وتوفير خدمات متطورة للنقل الجوي، وخدمات متطورة في الموانئ العراقية الى جانب خدمات السكك الحديدية، كما يحتاج بلدنا الى شركات متخصصة لنقل البضائع وتغليفها وشحنها.

    ان جميع دول العالم دون استثناء تفتح ابوابها للاستثمارات الاجنبية المباشرة مانحة اياها كل التسهيلات التي تحقق الاستقرار والامن والامان على ان تقديم الاعفاءات الضريبية او حرية تحويل الارباح وراس المال وغيرها من المزايا التقليدية غير كافية لوحدها لإثارة اهتمام المستثمرين الأجانب.

    المهندس: شكرا جزيلا.

    *( مستشار سابق في غرفة التجارة في بغداد).

    حقوق النشر محفوظة لشبكة الاقتصاديين العراقيين.  يسمح بإعادة النشر بشرط الاشارة إلى المصدر.  9كانون الثاني 2018 
    http://iraqieconomists.net/ar/
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit