الشراكة السياسية
    الثلاثاء 9 أكتوبر / تشرين الأول 2018 - 07:36
    صادق المولائي
    اعتقد ان الشراكة السياسية كمفهوم لم يظهر الا في العملية السياسية الجارية في العراق بعد سقوط النظام السابق من دون سائر الانظمة الاخرى في العالم، فمن الوهلة الأولى يبادر الى الذهن انها آلية عادلة تمنح المكونات المشاركة الحقيقية والفاعلة في الادارة السياسية للبلاد في كافة المجالات ومختلف النواحي، وان الفرص بكل اشكالها تكون متاحة للجميع بشكلٍ منصف وبلا تفرقة او تمايز عرقي او ديني او مذهبي او عشائري او حزبي او عائلي، الا ان الحقيقة غير ذلك، وان المعنى بعيد جداً عن التصور العام للموضوع من خلال البُعد السطحي والجوهري لمفهوم الشراكة بشكلها الحقيقي.

    ان تجربة السنوات الماضية التي أعقبت التغيير قدمت الدليل الدامغ لحقيقة تلك الشراكة وتبيان ان كانت مزيفة او حقيقية، خسيسة او نزيهة، حتى بات المجتمع العراقي بكل أطيافه على علمٍ ودراية كافية عن ماهية تلك الشراكة وما تَضمُر في طياتها، وما يُحاك باسمها خلف الكواليس من الدسائس والمؤامرات والصفقات التي تدنى لها الجبين، تُعد وفق كل الشرائع والقوانين والأعراف خيانة عظمى بحق البلاد والشعب وللأمانة التي قد أقسموا عليها أمام الله والتاريخ والعالم أجمع بأقدس المقدسات وأغلظ الأيمان على حفظها وحمايتها بأمثل وَجهٍ وشكل.

    الا ان الشعب أدرك زيف تلك الشراكة، وانه تم إستغفاله بالبريق الظاهري لذلك المفهوم، مما دفع المكونات بشتى اطيافها وشرائحها الى رفض العملية السياسية، ورفض الاطراف والكتل المشاركة ورموزها جميعاً. كونها شراكة اللصوص والسراق والعصابات والمافيات، التي تنتهج الكذب والدجل بأسم الوطنية والدين والمذهب والقومية، لتعطيل الحياة بكل مرافقها إبتداءاً من الخدمات العامة والحقوق الإنسانية كالصحة والتعليم بكل صورها واشكالها، فضلا عن زعزعة الامن والأمان والاستقرار من خلال عمليات الأغتيال المستمرة على قدمٍ وساق وكذالك الخطف والتسليب، وتَقاسم الواردات النفطية وحصر التجارة والمشاريع بكل اشكالها بهم وبعوائلهم بالاضافة الى سوق صرف وتبادل العملات.

    ان هذه المشكلة او بالأحرى المعظلة الجسيمة التي يعاني منها العراق وشعبه لا يمكن تجاوزها باستبدال الوجوه المعروفة بوجوه اخرى او بتبادل الادوار او بتغير أسماء الكيانات السياسية، مهما كان دور الإعلام الداخلي والخارجي كبيرا لحجب الحقائق او تزيفها، طالما بُنيت على أسس خاطئة جَرت البلاد الى الخراب والدمار.

    ربما تكون ساعة انهيار هذا النظام قريبة، وفرار الرموز المسببة لذالك الكم الكبير من الويلات، وان كانت تبدو لدى البعض بعيدة، لان الأمر بات يُقلق الأطراف الخارجية المتورطة بما يجري في العراق من الإنتهاكات والخروقات، التي سجَلت أعلى المعدلات السلبية على الصعيد الدولي، بعد ان كان العراق في مقدمة الكثير من الدول النامية، لها هيبتها وسيادتها وتحضى بسمعة جيدة خاصة في مجال التعليم والصحة والهيبة العسكرية، مما تسببت بزيادة التذمرالشعبي والذي يزداد غلياناً يوماً بعد يوم.
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit