معتوه من يعتقد أن عادل عبد المهدي..جيء به لمستقبل العراق..فها هو قد كرس المحاصصات الطائفية ويتجاهل الفساد والفاسدين!
    الأثنين 5 نوفمبر / تشرين الثاني 2018 - 01:07
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    الامر الاكثر باعثا على الحيرة، ان الاحزاب والكتل السياسية المخضرمة وهي تعيش مأزق الرفض لها من قبل العراقيين نتيجة لسقوطها الاخلاقي والسياسي ، وجدناها قد تلاقفت ترشيح السيد عادل عبد المهدي بسرور غامر، وههللت وطبلت له وكأن عبد المهدي قد عثر على "خاتم سليمان" لحل مشاكل العراق.  لكن المحاولة في بداياتها تبدوا وكانها تغطية على "مستنقعهم الاسن" الذي خلفته هذه الاحزاب والكتل السياسية من احقاد على الوطن ، فهم عبيد ارادات اسيادههم في الخارج . هؤلاء اللصوص المخربون والانتهازيون وعديمي الاخلاق وذوي السمعة السيئة ، لا يزالون باقون كما هم دائما ، نفس ألاعمدة "الجديدة- القديمة" ، في الهيمنة على الوطن وبنفس اجنداتهم ، فهم يعملون من خلف الكواليس لهدم وطن كنا نأمل ان يصحو فيه شعبنا يوما من بلادته ودفن رأسه في الرمال كالنعامة، وينتقي من اجل مستقبل اجياله سياسيا كفئ فيضع الامور وفق نصابها بعد أن بالغ هؤلاء المعتوهون كثيرا في تخريب الوطن. 

    هذه الاحزاب والكتل السياسية وهم يحتفون اليوم بالدكتور عادل عبد المهدي ، تماما بنفس ما احتفوا بالاخرين من قبله ، نجد ان عبد المهدي هذا والذي يأمل شعبنا من وجوده كرئيس للوزراء ، أن يبادر للقضاء على هيمنة الفساد العراقي الهائل وضرب المحاصصات ووأدها والقضاء على البطالة ونشر العدالة، لكننا ، لم نجد في برنامجه الحكومي ما يشير لمثل هذه الاهداف الكبرى الملحة وكما كان يأملها شعبنا ، ولا حتى لخطة من اجل تفعيل برنامجه الحكومي للتعامل عمليا مع ما مطلوب من تطبيقات لاهداف هذه الحكومة الجديدة. 

    فباعتقادنا المتواضع ، ان الاسباب الرئيسية لاختيار عبد المهدي كرئيس لهذه الحكومة هو ان عبد المهدي هذا واحدا من  الاشخاص المتمرسين في لعبة المناورات والصراعات السياسية وصياغة التبريرات وطرح الوعود نتيجة قبوله إملائات تملى عليه من الخارج، وهي جزء من خطة الشروط لاختياره للمنصب ، ولن بستطيع رفضها.  وثانيا، ان عبد المهدي هذا ، وهو المدعوم من قبل الولايات المتحدة ، قد اصبح الرجل المأمول البديل عن الدكتور حيدر العبادي ، فهو الإقل تهبيا من الاحزاب والكتل السياسية ، مع ان العبادي ابدى نوعا توافقيا بين السياسة العراقية بين العدوين الدودين ، امريكا وايران. لكن عبد المهدي تم اختياره من اجل توسيع الهيمنة المطلوبة لاجندات الادارة الامريكية في العراق ، كذلك لرصد التدخلات الايرانية فيه وخلق صراعات على النفوذ في العراق والتي من شأنها استمرار الفوضى السياسية ، الامر الذي سيخلق مبررا للانشغال بها من اجل الابقاء على جميع المشاكل الكبرى كما هي والتي يعاني منها الشعب والوطن العراقي. 

    فالسيد عادل عبد المهدي قد نجح في تقديم نفسه كغير "طامع" برئاسة الوزراء ، الامر الذي استطاع من خلال ذلك الايهام ومنذ البدايات ، على فرض املاءات خاطئة وهدامة جديدة على العراق من بينها مثلا ترشيح وزراء مطعونين بالفساد او تزويرهم لشهاداتهم الدراسية ، كما ولديهم مشاكل مع هيئة النزاهة . فعبد المهدي لا يعقل ابدا انه لم يكن قد تحرى عن هؤلاء قبل البت بتعيينهم . فعبد المهدي لا يتسم بالغباء لكنه يتسم بالمراوغة والمغالطات ، وهذا اول "الغيث" !! فهو من خلال قيامه بتعينات هؤلاء في الوزارة الجديدة ، فانه قد تمكن ومن اجل المستقبل ان يهيئ لنفسه مجموعة من الاهداف التي من شأنها الابقاء واستمرار تواتر احداث الفوضى السياسية والاجتماعية التي تقود الى استمرار ذات الانحرافات نائية عن التطبيقات التي كان قد جيئ به من اجل اصلاحها.    

    هذه "الانتقائية" من قبل عبد المهدي لم تكن اعتباطية ، بل انه بنى عليها اهدافه التي عاشها وتفهم واستوعب اللعبة العراقية عندما تم استيزاره لوزارة النفط او عندما كان نائبا لرئيس الوزراء وغيرها من قبل ، والتي استخلص منها ، ان لا حلولا جذرية لمشاكل العراق بسبب ان هناك سياسيون محميون من قبل مجموعات من الشعب العراقي تستميت في حمايتهم ، دينية وسياسية ، ولا أحد يجرأ على محاسبتهم عن الفساد الذي لا يزالون غارقون فيه ، الى الدرجة، ان بعض هذه الشخصيات السياسية والدينية الرديئة قد اختارت قصورا كبرى تعود للنظام الساقط ، قد سلبوها وسكنوا فيها عنوة  ولا يزالون ، بينما أن هذه القصور تعود ملكيتها للدولة، وهذا مثل بسيط جدا على ان اكثر مشاكل العراق اساسا هي من قبل من يدعون الوطنيات ويفاخرون بها، لكنهم اوغاد ومنافقون وفاسدون وقد كشف شعبنا زيفهم . وان صراعات هذه القوى العراقية الرخيصة بين بعضها البعض من اجل المصالح لا يمكن حلها . وسوف أتحدى اي مسؤول كبير في الدولة العراقية ، لا عبد المهدي وحكومته ولا غيره ، ان يجرئ على التحرش بهم.  
     
    هذه الخلاصة قد ادركها جميع المتخاذلون ممن توارثوا رئاسة الوزراء من قبله وأداروا وجوههم بعيدا عنها . ولكن مجئ عبد المهدي هذه المرة ومعه الاعلام كونه "واثقا" واستثنائيا ، وقد صوروه "كمنقذ" ، سوف يضعه بامتحان لقياس هذا "البأس الاضافي" في تصويرهم له في التحكم في الاحداث الجديدة. وهذا سوف لن يحدث طبعا، حيث ان عادل عبد المهدي قد تحاشى حتى توضيح طريقة تفعيل برنامجه الحكومي وخططه من اجل القضاء على الفساد العراقي او استعادة مليارات الدولارات من اموال العراق المهربة في الوقت الذي تعلم هيئة النزاهة والحكومة بالضبط اماكن تواجد هؤلاء اللصوص العراقيين. 

    كما وأن فهمنا العميق لشخصية عادل عبد المهدي يجعلنا قادرون على التوقع للاحداث القريبة. فمثلا سنرى قريبا كيف سيعمل عادل عبد المهدي على اعادة حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية الى % 17 وكما كانت سابقا. فالعلاقات الوطيدة بين عبد المهدي والولايات المتحدة من جهة، وبين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة ثانية، اكثر من كفيلة ان تفرض عودة حصة الاقليم كما كانت على الرغم من ان الحقائق الرسمية التي تخص عدد نفوس الاقليم والتي لا تتجاوز الستة ملايين نسمة. وان كانت نسبة الموازنة الاتحادية "% 17" هي في الحقيقة اعظم بكثير مما يستحقه الاقليم مقارنة مع بعض المحافظات العراقية الجنوبية الاخرى.

    كما وأن من بين اسياب اختيارعادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء ، هو ان الرجل ليس من النوع الذي يهمه كثيرا اذا بقي او ازيح من منصبه.  فعمليات الفرض التي اعتادت عليها السياسات العراقية تعطينا نتيجة واضحة انها كانت املاءات دول خارجية ليس إلا . وانه طالما بقيت مثل هذه الاملاءات ، فستبقى هي الحقيقة الاولى من اجل عدم توفير "العدالة العراقية" الضائعة. 

    لا أعتقد ان السيد عادل عبد المهدي سيكون قادرا على ان يجعل شعبنا العراقي يفرح بشيئ جديد مختلف من اجل المستقبل، تماما مثلما اننا لم نفرح بشيئ في الماضي. فعادل عبد المهدي تم اختياره لكي يتمكن من تمرير اجندات خارجية على العراقيين فحسب . وان عادل عبد المهدي هذا قد تمت التهيئة "لبرنامجه" المزدري وبتصفيق وحملة اعلامية منذ االبدايات بهدف تيئيس العراقيين لمطالبهم الحياتية المستميتة ، اذ يكفي ان يعلن عبد المهدي برنامجه "المأساوي" هذا بدون خطة كيفية تفعيل ما مطلوب من التطبيقات لبرامج هذه الحكومة وكيفية القضاء على الفساد ونشر العدالة بين شعبنا!! 

     أذا أن مجيئ عادل عبد المهدي قد لا يخلوا من خطط  للاجهاز على البقية الباقية من امال هذا الوطن الغالي ، بينما أن الوطن العراقي ، كما هو دائما في مراحل لا يحسد عليها .    

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    11/4/2018
     
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit