الحياة في العمل يا عرب!!
    الأثنين 5 نوفمبر / تشرين الثاني 2018 - 08:14
    د. صادق السامرائي
    الأقوال لا تنفع , والكلمة فقدت قيمتها ودورها في الواقع العربي , فالجميع صار يرى أن عمله أن يقول ويطالب ويتهم ويدّعي , وهو السيد المنزه الكريم الأصل والفرع , والذي على الدنيا أن تنحني عند قدميه وتصلي في محراب رؤاه وتصوراته.
    فالعرب لا يعملون , والمسلمون يتكلون , ومن أبرع الناس برمي ما فيهم من عجز ونواقص وإضطرابات سلوكية وأخلاقية على الآخر , أيا كان , بل وعلى ربهم الذي يعبدون كما يدّعون.
    العرب أطهار أنقياء , وويلاتهم وما يصيبهم بسبب ثرواتهم وموقعهم الجغرافي وحضارتهم وأطماع الآخرين بهم , وإنه الإستعمار لاغير الذي تسبب لهم بما هم عليه من رزاءة الحال وقبح الأحوال , فالعرب لا نافة لهم ولا جمل بما جرى لهم , ولعنة الله على الذين فعلوا بهم ما فعلوه.
    هذه هي العقلية السائدة في الوعي العربي على مر الأجيال , ولا تزال تدور إسطواناتها وألحانها في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي , وفيها تكمن مأساة العرب ووجيعهم الفتاك المشين.
    "إنهم دمرونا" , " إنهم قسّمونا" , إنهم يتآمرون علينا" , وإنهم وإنهم , ولا علاقة لنحن بما يجري ويدور , وإن واجهتهم قالوا " أجبرونا على كذا وكذا" , " وما حصل ليس من خيارنا" , و" الحروب فُرضت علينا" , وغيرها الكثير من التعليلات والتفسيرات المضللة المساهمة في تدوير عجلات الدمار والخراب المرير.
    والسؤال الدامغ هو هل فكر العرب بمصالحهم؟!!
    هل قاموا بسلوك يخدم مصالحهم؟
    إبحثوا في السلوك العربي على مدى القرن العشرين وإستحضروا سلوكا أسهم في تحقيق مصالح العرب , فلن ولن تجدوا خطوة عربية قام بها العرب وأفادتهم!!
    العرب يعملون ضد العرب ويتهمون الآخرين بالعمل ضدهم!!
    العرب يقتلون العرب ويلومون غيرهم!!
    العرب يهدرون ثروات العرب ويبررون ذلك بما يفتك بالعرب!!
    العرب أعداء أنفسهم ودينهم وأرضهم وقيمهم وأخلاقهم وكل ما يمت بصلة إلى العروبة والدين , ويقولون أن الآخر هو كذلك!!
    فالعلة في العرب وليس بالآخرين الذين يفكرون بمصالح دولهم ومواطنيهم , والعرب ضد مصالح دولهم وأعداء مواطنيهم , فهل وجدتم دولة في العالم تشتري سلاحا بأموال المواطنين لقتلهم وترويعهم وتشريدهم؟
    هل وجدتم دولة في العالم تقتل حكوماتها مواطنيها مثلما تقتل الكثير من الحكومات العربية مواطنيها؟
    هل وجدتم حكومات في دول الدنيا في حرب دائمة مع مواطنيها مثلما هو الحال في بلاد العرب؟!!
    لماذا تتجاهلون الحقائق الدامغة وتضللون أنفسكم وتدعون الأكاذيب وتنافقون , وأنتم الفاعلون والآثمون بأبسط القيم والمعايير التي يتعامل بها بشر الدنيا المعاصرة؟!!
    و " تنبهوا واستفيقوا أيها العرب
    فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب"!!
    ومضد عقود وعقود على هذا النداء وما استفاق العرب!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit