رواتب ام حصص غزوات؟
    الأحد 2 ديسمبر / كانون الأول 2018 - 22:16
    د. حامد السهيل
    ليس العراقيون فقط الذين  فحسب الذين ينظرون الى رواتب نخبة المحاصصة العراقية بعجب واستهجان, وانا حتى من قبل سكان الخليج الذين يحصلون على رواتب ومخصصات وامتيازات نحسدهم عليها. والحقيقة, فان تكاليف ما تتقاضاة الرئاسات الثلاثة, حوالى 23% من الميزانية السنويه, رواتب وحراسات ومصاريف يومية وامتيازات شىء لا يقبله العقل والمنظق, حتى ان المستشارة ميركل والرئيس الفرنسى ماكرون وبقية روساء اوربا الغربية يعتبرون فقراء مقارنة بنخبة المحاصصة,بالاضافة الى المبدعين من كبار الفنانين ولاعبى كرة القدم مثل رونالدو وميسى الذين يدفعون ضريبة دخل عالية جدا, فى الوقت الذى لا تدفع نخبة المحاصصة اى ضريبة وحتى لا يوجد فى مفردات قانون موظفى الدولة فقرة ايجار البيت, فهم يسكنوا قصور صدام حسين او ما اغتصبهوه من املاك الدولة وتحايلوا على املاك المواطنيين العراقيون الذين تم تهجيرهم.
          ان موظفى الدولة يخضعون لجداول تحدد حجم الراتب حسب مستوى التعليم ونوع المهنة وسنين العمل, وكذلك يتم حساب تقاعدهم بعد العمل 60- 65 سنة, اما نخبة 2003  فلا توجد محددات للرواتب والتقاعد والامتيازات, ان النائب فى البرلمان, حتى اذا لم يكمل الـ4 سنوات من الدورة البرلمانية, وكذلك بالنسبة للوزير والدرجات الخاصة, حتى اذا عمل لمدة شهر واحد فأن مقدار تقاعده يكون نفس اخر راتب كان يحصل علية.ان المئات من امثال الذى اصبح رئيسا للجمهورية لشهر واحد فقط ( الياور) ما زال يتقاضى راتبا تقاعديا هو نفس راتبه حينما كان رئيسا للجمهورية ومثل السيد( الياور) بالتاكيد بضعة الاف. اماالمواطن فيسرى عليه جدول قانون التقاعد  فيخضع لحساب عسير لا يفهمه الا الضالعين فى العلم والذى يسمح  بتفسيرات وتأويلات كثيره, وحتى اذا اعترض المواطن فان هذا لا يعنى ان يصل الى نتيجة ايجابية. بعد خدمة 23 سنه استاذ فى جامعة بغداد ان راتبى التقاعدى 550 دينار. مثال بسيط يمس الالاف من المتقاعدين. 
         ان نخبة 2003 , الرئسات الثلاثة وتوابعها, لا تخضع لقوانين حساب الرواتب والتقاعد ولذلك لانهم ليسوا موظفون عاديون يعملون فى مرافق الدولة وبالتالى للشعب ويخضعون للقوانين والاعراف واخلاقيات العمل, انهم  ضمن تشكيلة  جمعت بين من يدعى المظلومية ومقاومة النظام السابق: كان قسم منه يعيش فى العراق والقسم الاكبر فى اوربا وامريكا وقد تم اخيارهم من قبل قوى الاحتلال التى اسقطت حكم صدام. لقد نجحوا فى الاختبارات التى خضعوا لها فى واشنطن, لندن وكردستان العراق للتعرف على مدى اهليتهم ودرجة استعدادهم لتنفيذ المهمات التى سوف تناط بهم والتى تناولت مواصفات معينة بعد دراسة دقيقة لتاريخهم وسيرتهم الشخصية وانتمائاتهم الفكرية والدينية والقومية والطائفية لتنفيذ مشروع ما بعد صدام حسين وحزب البعث, هؤلاء يشكلون قمة هرم النخبة, رؤساء الكتل, والذين يقوموا باختيار اشخاصا وجماعات على ان يحملوا  نفس المواصفات والمقومات ان لم تكن اسؤ على ما هم عليه.                                                                                                                                     كانت النخبة المختاره تعمل فى مشروع لايخضع لاحترام القانون والاعراف العامة ولا الى مسؤلية المواطن تجاه وطنه والصالح العام, ان عملهم فى حقيقة الامر لا يختلف كثيراعن   سرقة البنوك, تزوير العملة وفرض الجباية على اصحاب المحلات التجارية والمشاريع وتنفيذ اعمال للاخرين يكلفون بها...الخ كما تقوم به عوائل المافيا وعصابات الجريمة المنظمة وتجارة وصنع المخدرات. ان هيكل العصابة يقوم على النظام الهرمى لتوزيع السلطة التى تقوم بالتخطيط للعمليات وتحديد عمل وصلاحيات المشاركين التنفيذيين, وبلا شك فان هؤلاء لا يستلموا رواتب وانما حصص من الغنيمة التى توفر لهم مستوى راقيا من الحياة المكللة بالحوافز والامتيازات التى تعتبر ثمنا للاخطار المحيطة بهم والعقوبات التى يمكن ان تطاردهم بالسجن والاغتيال وحتى القتل. اما بالنسبة لنخبة 2003 فأنها تختلف تماما : انهم السلطة التشريعية والتنفيذية التى طوعت القضاء ومؤسسات الدولة لخدمة مصالحها, كما انهم لا يخضعوا للمسؤلية امام الشعب, وذلك لان الشعب لم يكلفهم بالمهمات التى قاموا بها لحد الان ومسؤليتهم, فى حقيقة الامر, تنحصر بالقوى الاجنبية التى جاءت بهم. انه بلا ادنى شك لم يقصروا بما انيط بهم, لا بل انهم نجحوا واجادوا فقد قدموا اكثر مما انيط بهم:  تراجع وضع العراق كدولة محترمة الى تشكيلة  فاقدة للشرعية لا تستحق الاحترام والى مستوى بائس فى جميع مرافق الدولة حيث اصبح فى ضعفه وفسادة وسرقاته يفوق (جمهوريات الموز) فى امريكا اللاتنية فى القرن الماضى و(الصومال والكونغو) فى افريقيا حاليا.
         ان النظرة الى نخبة 2003 كرئاسات لتنظيم ومراقبة عمل الدولة, كوزراء مدراء ومستشارين ودرجات خاصة لا يتفق مع الواقع, ان الدستور والقوانين اصبحت مجرد واجهات لا تعنى لهم شيئا وهزالتها واضحة للعيان, وفى قرارة انفسهم يتسائلون عن احقية المثقفين والمواطنين فى توجيه النقد بالتقصير واتهامهم بسرقة المال وتخريب الدولة والمجتمع, انهم بنفذون ما اتفق علية مسبقا, ولم يكن بناء جيش وطنى والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير الخدمات الاساسية, ماء, كهرباء , شوارع تعليم.....الخ ضمن واجباتهم. فى مثل هذا الوعى المنحرف تتجرد نخبة المحاصصه  من المسؤلية بكل سهولة ويستمروا بعد 15 عاما من الحكم على احتكار السلطة والحفاظ على المحاصصة.          علينا ان ندرك بان هذه النخبة سوف لا تقدم خيرا للبلاد وشعبها كما ان الاوضاع المزرية سوف تستمر لسنين لاحقة, ونسئل انفسنا عن ما يجب القيام به لتحريك الواقع المتحجر؟؟ 

    د. حامد السهيل  فى 2. 12.  2018                                                              
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit