الشيوعيون العراقيون ما زالوا مصدر رعب للجهلة والمتخلفين
    الثلاثاء 4 ديسمبر / كانون الأول 2018 - 11:39
    جواد وادي
    كاتب وشاعر ومترجم مقيم في المغرب
    ونحن نتابع مجريات العملية السياسية بكل بلاويها وغموضها وفوضاها، ما زالت مواقف وأفكار وتخرصات بعض المحسوبين على الإسلام السياسي وهم ينفثون سمومهم في كل الاتجاهات والأوقات والمناسبات عبر التصريحات والأكاذيب وإحياء الأحقاد السالفة والتي ما زالت تعتمل بقوة في نفوسهم الملوثة بالطمع والفساد والتجني الذي لا موجب له  من خلال فضائياتهم المنتشرة على ربوع العراق الجريح والممولة من أموال جياع العراق ومسحوقيه، بحق الشيوعيين العراقيين الذين اثبتت مواقفهم الوطنية المحبة للوطن وأهله، ونضالهم المستميت على امتداد عقود المحن والفواجع العراقية، أنهم انقى وانبل وأنزه واشرف فصيل سياسي تشهد لهم الأحداث التي مرت بتاريخ العراق بهذه الخصال النبيلة وتلك الأيادي البيضاء التي لا يختلف عليها اثنان من العراقيين، حتى من الناصبين لهم، على صدقها ونبلها وحبها لكادحي الوطن.

     أن السياسة والعمل النضالي والدفاع عن القيم في وطن ما هدأت فورة براكينه يوما، منذ بزوغ تاريخ تأسيس الحزب المبارك من عام 1934 المعمّد بالدماء والتضحيات وقوافل الشهداء على ايدي جلادي العراق، لم يتخل يوما عن مشروعه الوطني في السعي لبناء "وطن حر وشعب سعيد"، هذا الشعار الذي بات نشيدا مقدسا وشعارا يزّين به الشيوعيون العراقيون وكل مناصريهم صدورهم، وقدموا من اجله قوافل لا عد لها من الشهداء، ليكون نهجا وعملا بطوليا وسياسة ثابتة لا محيد عنها، لم يكن يوما دافعا لهذا الفصيل الخيّر والوطني المقتحم لعنف ما واجهه من بطش وظلم وتجنّي ومشاريع تصفيات ما زالت تذهل المتربصين به وبمسيرته النضالية التي تعتبر العماد الحقيقي لبقاء العراق شامخا وابيا يعترف القاصي والداني بحب الشيوعيين العراقيين لوطنهم الذبيح على امتداد حقب الفواجع والأزمات التي مرت بالعراق، فكان عتاة الأعداء فكرا وسلوكا وبطشا بمناضلي الحزب، ينصبون لمناضليه العداء بشتى الوسائل والصيغ الرثة، لا لشيء سوى انهم يعلمون جيدا أن الحزب كان وما زال متجذرا في الأرض العراقية ومتشبثا بحبه للعراق منذ سنوات تأسيسه الأولى أو قبلها وليومنا الراهن، فلا غرو أن يجنّد الناهبون لخيرات العراق والفاسدون والطائفيون اليوم كل أسلحتهم القذرة للنيل من سمعة الحزب والتقليل من حجم التضحيات التي قدمها عربونا لبقاء العراق نخلة سامقة لا تموت ابدا، الأمر الذي استمد منه الشيوعيون العراقيون هذا الإباء والعناد والتحدي، فكانوا لا يموتون الا وهم واقفين وشامخين مثلما نخيل العراق المقدس. 

    فمنذ قافلة الشهداء الأولى، الرفاق فهد وحازم وصارم، الذين تقدموا لأعواد المشانق بشموخ وتحدي وبطولة نادرة اذهلت الجلادين، وهم يخيّرون الرفاق بين الموت أو الحياة وحبال المشانق ملتفة على أعناقهم الطاهرة، على أن يتخلوا عن الفكر الشيوعي، فكانت قولة الرفيق الخالد فهد الشهيرة والغاضبة التي كانت بمثابة الزلزال الذي هدّ مضاجع القتلة آنذاك، والتي لم يزل صداها يقلق هدأة الحاقدين: بأن " الشيوعية اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق" هذا التحدي البطولي الفذ يكفي لأن يصفع من يستهدف الحزب الشيوعي وماضيه المجيد ومحاولة التنكر لتضحياته الجسيمة، عبر سجله النضالي المجيد، فلا غرابة أن مثل هذا الحقد لم يتوقف حتى في يومنا الراهن من لدن فلول مشكوك بوطنيتها.

    فأزمنة المحن التي مرت بالحزب لم تزل عالقة في اذهاننا ومن سبقونا وستبقى اوسمة شرف وبطولات نادرة لنا وللأجيال القادمة وعلى كل عراقي شريف أن يجعلها بوصلة لعمله الفكري والسياسي لخدمة الوطن والكادحين. وليعلم افاعي الحقد بسمومهم النجسة أنهم مهما بلغ بهم الحقد والضغينة والتربص والتقليل من مسيرة الحزب النضالية وكفاحه المجيد، فان كل شيء سيرتد على نحورهم بقوة وسيكونون هم الخاسئون والخاسرون راهنا وعبر الأجيال اللاحقة، وليتعظوا من الماضي البعيد والقريب وما لحق بأعداء الحزب من لعنات ما زالت لصيقة بهم ولن يفلتوا ابدا من العار الذي سيظل يلاحقهم امواتا وأحياء، ولدينا من الشواهد التي يطول تناولها ما يعزز كلامنا هذا.

    تطل علينا بين الفينة والأخرى وجوه كالحة وكريهة محاولة النيل من سمعة الحزب الشيوعي وسيرته البيضاء ونضاله الذي لا شائبة عليه، تذكرنا بحقد البعث وخوفه من المد الشيوعي الذي وظفوا كل أنواع التصفيات القذرة وكل وسائل الحقد الخسيسة والبطش
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit