توكلنا على الله وسجناه
    الأحد 11 فبراير / شباط 2018 - 05:31
    حسن الخفاجي
    كنت في المدرسة الابتدائيةعندما قرأت على عربة بائع (اللبلبي)المتجول عبارة : (هذا من فضل ربي) .سألت أهلي عن المعنى قالوا: البائع يشكر ربه على النعمة.

    كبرت وعملت بالتجارة وفي العام ١٩٨١ استدعيت ومجموعة من التجار الى الشعبة الاقتصادية بالامن العامة. كان مديرها مقدم فُض اسمه فرج التكريتي.  شاهدت يافطة خلف مكتب المحقق كتب فيها : (العدل اساس الملك). المحقق امعن في ايذائي وشتمي بسبب تهمة  جماعية باطلة  . بعد استجواب دام لساعات اصطحبني ومن معي الى غرفة المدير المناوب لغرض التوقيع على إفادتنا وإطلاق سراحنا . هناك شاهدت يافطة كبيرة كتب عليها :(رأس الحكمة مخافة الله)

    غطى صدام جرائمه ومعاركه باسماء دينية: معارك توكلنا على الله، ورمضان مبارك، والانفال .

    انتشرت قبل ايام صورة لعمارة في لبنان. كتب على الحجر في واجهتها: (الملك لله) وتحتها كتب عمارة فلان وهو نائب من كتلة دولة القانون . بعد رحلة بحث قصيرة على جناح العم گوگل اكتشفت: انها ليست عمارة واحدة، بل هي مشروع سكني متكامل من عمارات عدة. العمارة المنجزة باسم النائب وله بالمشروع شريك لبناني .عرفت ذلك من خلال يافطة كتب فيها : مشروع اسكان فلان وفلان . لم اذكر اسم النائب ليس خوفا، ربما يكون الامر مجرد تشابه اسماء.،لكنني اعتقد انها للنائب ذاته، لان معظم طبقتنا السياسية فاسدة ...

    في الأنظمة التي اعقبت الحكم بعد الزعيم عبد الكريم قاسم ،كان الفساد يمارس بشكل فردي، حتى وان كان رأس النظام فاسدا، كما في عهد صدام وعائلته وعشيرته،لكن الذي يضرب العراق الان إعصار فساد تقوده منظومةحكم كاملة باستثناءات محدودة .كل العراقيين يعرفون ان الطبقة السياسية فاسدة  وفاشلة باعترافات بعضهم في الفضائيات، مع ذلك يشكون ويتذمرون وتضيق صدورهم ممن ينتقدهم . احدهم قال:( ان ما ينشر في الإنترنيت اصبح دون ضوابط )، انا أشاطره الرأي واسأله :هل ان فسادكم وسرقاتكم وامتيازاتكم بضوابط .!؟ .كي تريدون ان يكون النشر بضوابط .

    قضية المواطن المدون والناشط باسم مزعل خشان الذي حكمت عليه محكمة في السماوة بالسجن لثلاث سنوات بتهمة اهانة السلطات . محاكم السماوة التي افرجت عن فلاح السوداني هي ذاتها التي حكمت على باسم خشّان بالسجن .

    عليكم ان تفككوا الغاز وألغام العدالة التي ينام العراقيون تحت ظلها!.

    السبب الحقيقي لسجنه لانه قدم عشرات الشكاوى ضد الفاسدين والمتجاوزين على املاك الدولة، ولأنه ربح اغلب هذه القضايا، لا لمصلحته الشخصية وإنما لمصلحة العراق.المادة التي حكم عليها وفسرت على انها اهانة انه كتب الطبخ على نار هادئة)منتقدا التحقيق في احدى القضايا  في هيئة النزاهة . تهمته اهانة السلطات وعقوبتها شرعها صدام، الذي شرع قانونا  يحكم بموجبه بالإعدام كل من تعرض بالسب على رئيس الجمهورية وعائلته . من المعيب ان يظل قانون صدام ساريا في زمن الديمقراطية .

    خطورة سجن الناشط المدني،الذي خرجت في السماوة مظاهرات عارمة تطالب بإطلاق سراحه ، تكمن في انها تضع الأسس لقيام دولة بوليسية تكمم الأفواه ليمارس الفاسدون نشاطهم بحرية .

    منذ مشاهدتي ليافطة هذا من فضل ربي )على عربة بائع (اللبلبي) الى الان وانا لم اشاهد احدا  غيره يرفع  شعارا دينيا بصدق دون رياء .اما  الشعارات الدينية والصور في المناسبات الدينية التي يغطي بها الساسة فسادهم فهي رياء محض  . ربما اجتمع  المحتفلون بسجن الناشط  باسم خشّان تحت شعار:( توكلنا على الله وسجناه)      

     اثام السرقات لا تمحوها عبادة سنوات


    حسن الخفاجي
    11/2/2018
    Hassan.a.alkhafaji@jmail.com

    التعليقات
    1 - وعي الناس اكبر نعمة
    احمد حسين    11/02/2018 - 07:17:2
    شكرا جزيلا لهذا المقال اخي الكاتب المحترم بالحقيقة حيل السياسين كحية ام راسين راس يجيد التمثيل والرياء باسم الدين كذبا وزورا تشمئز له النفوس السوية, فلو كان لهم دين لكانت لهم اخلاق سوية وسلوك حسن يرفعهم بعيون الشعب العراقي الذي ملهم وجزعهم جميعا فما قيمة عبادتهم التي يدعونها كذبا ورياءا مالم تنههم صلاتهم عن هذه الجرائم, وراس اخر يجيدون به تبرير كل سرقاتهم ونهبهم واستهتارهم بالسلطة والمناصب وهنا اجدهم على نفس منهاج البعث المجرم لذلك هم يعيشون كابوس اسمه الانتخابات القادمة فيحاولون تبريد احدهم للاخر عبر التحالفات السخيفة التي يتمظهرون بها ولكن الشعب العراقي يبشر بالف خير وحتى المرجعية بالنجف الاشرف ارشدت الناس خصوصا بصلاة الجمعة قبل يومين من الان في العتبة الحسينية فكانت خطبة بالصميم لمن يريد ان يسمعها فهي على موقع الكفيل مسجلة بالفيديو ولها تكملة بالخطبة القادمة بالجمعة الثانية من الان
    2 - كان الاجدر بالقضاء ان يكون محايدا ومنصفا
    عادل شماس    11/02/2018 - 14:37:4
    هذه هي جرة اذان من السلطة التنفيذية الى الشعب العراقي ولانهم لا تطيقون سماع الحقائق التي تحاول تغطيتها تحت اسم التجاوز على السلطات فكم تجاوزت السلطات الاربعة على حقوق الشعب العراقي؟ من املاك واموال وعقود زائفة ومشاريع وهمية وتسلط الرؤساء للكتل والاحزاب المزيفة التي لعبت بالوطن ومقدرات الشعب العراقي ان ما يجري الان هو ضريبة صوت الحق باعتقال شخص حاول اعلان الباطل وهذه وصمة عار على جبين القضاء العراقي والحكومة التنفيذية التي اشلت القوانين الرادعة على فساد السياسي الحاكم الان ومن قبل اما القوانين الفترة الصدامية السوداء فهي اكثر من الفين قانون لحد الان نافذة وبشهادة خبير قانوني عراقي السيد حرب قبل اكثر من سنة من الان. اما القضاء اذا تعافى تعافى العراق وان رضخ لسطوة السياسين الفاسدين اذل الوطن والمواطن! وهذا هو المحك
    3 - عاشت ايدك يا رائع
    موسى الخميسي    12/02/2018 - 10:30:0
    خضير الحميري... فنان الكاريكاتير العراقي انهم يعملون بجد لمسح كامل لكل شبر.. لكل حجر.. لكل حبة رمل في العراق... انهم بخطوتهم العار هذه بابعادك عن الصباح،، يريدون قلع كل مظاهر الديمقراطية وغلق كل شبر من جيولوجيتها الجغرافية... حجبوا الاعلانات عن صحيفة المدى لتحتضر لانها تسبب لهم ارق يومي ليل نهار .. من اجل ان تغلق ابوابها بنفسها ...واليوم يغلقوا مساحتك النقدية في جريدة الصباح لينفذوا قرارهم القائل..نحن الدولة ونحن الوطن.. الا ان الولاء للوطن الذي تمثله انت هو ليس الولاء للنظام.. انهم خيانة للوطن... خيانة عظمى... وانت الوطن .. لقد دنت ساعتهم
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit