معلومات أنشرها لأول مرة في التاريخ...
    الأحد 11 فبراير / شباط 2018 - 05:39
    د. صاحب الحكيم
    المكان: مؤسسة الابرار الاسلامية في لندن ، الخميس 8 فبراير 2018 المتحدثون: الدكتور علي قباني: انعكاسات الثورة على العالم العربي ، الدكتور صاحب الحكيم : ذكريات مع الامام الخميني ، الاستاذ نادر المتروك: دور المفكرين الايرانيين في الثورة.

    الدكتور صاحب الحكيم : ألفت ُ كتاباً  بعنوان: ذكرياتي مع آية الله ، و نشرته صحيفة ( جمهوري إسلامي) على حلقات ..

    و لد السيد الخميني في 20 جمادى الثاني 1320 هجرية ، الموافق 24 سبتمبر 1902 ، و توفي في الساعة العاشرة و عشرين دقيقة من يوم  24 شوال 1409 ، الثالث من حزيران 1989 عن عمر ناهز الـ 87 ، وحضر جنازته حوالي أكثر من  10 ملايين مشيع  ، أي حوالي سدس سكان إيران .

    هو بن الشهيد السيد مصطفى ، و أب الشهيد السيد مصطفى ...

    درس الشعر والفلسفة و اللغة العربية والرياضيات في خمين ، ثم في قم ، والنجف الأشرف ، و أصبح مرجعا ً بعد وفاة المرجع السيد محسن الحكيم ..

    وألف عدة كتب.

    الهجرة الأولى

    أعتقل 3 مرات الاولى في حزيران 1963 ، و آخرها في 1964 ، واقتيد مباشرة الى المطار ، وأبعد الى اسطنبول ، ثم نقل الى مدينة بورسا في تركيا ، وكان محاصرا ً بالامن التركي و الإيراني.

    الهجرة الثانية ...وصل العراق في 1965 وبقي فيه حتى رحلته الى فرنسا.  حيث عاش فيه حوالي 14 عاما ً ..

    كنت أشاهده يلقي الدرس على طلابه في مجلس الانصاري (يسمى مسجد الترك) في النجف الأشرف . وكان يرتاد مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.

    كان يمشي الى بيته ، والحرم ، و المكتبة ، ولم يملك سيـــــــــــــــــــــــــــــارة ً ، لا في العراق ، ولا في تركيا ، ولا في إيران.

    كان يعطي رواتب َ كبيرة لطلابه في مسجد الانصاري.

    أستشهد إبنه السيد مصطفى في الاول من اكتوبر 1977 بالتسمم من قبل المخابرات العراقية والايرانية ، على أثر زيارته للمرجع السيد محسن الحكيم ، بعد يوم واحد فقط من وصوله للعراق ، حيث أعتقل ، و أخذ مباشرة لمقابلة المجرم رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر التكريتي ، و كان حاضرا ً الإجتماع شاهبور بختيار رئيس السافاك السابق ، و ساوموه ، فرفض  ، فسمموه ، وقد  ترجمت ُ حياة الشهيد السيد مصطفى في موسوعة "قتل مرجع الدين وعلماء و طلاب الحوزة الدينية لشيعة بلد المقابر الجماعية العراق” التي اعددتها للشهداء و المضطهدين ..

    . في يوم قائض حار جاء الى عيادتي ودخل علي الموظف وقال: شيخ يريد أن يراك. كان شيخا ً افغانيا ً قال أن هناك سيداً من أحفاد الرسول ويريد أن تذهب إلى منزله لعلاجه، فاعتذرت، ُ ثم قال: إسمه السيد روح الله الخميني، فانتفضت وتغير موقفي وقلت: نعم ساذهب الآن، قال: لا لأن السيد قال أنه يتمنى أن لا يكون الطبيب مشغولا بمرضاه ،

    زرته في منزله وهو جالس على مقعد شعبي ، ولم يكن هناك مبرد، كانت هناك مروحة عند الشباك فقط. وجدت أوراقا ً قديمة ومنها أكياس يوضع فيها السكر، فكانت تلك الاكياس للكتابة، سألته: هل لديك ألم؟ قال: نعم شديد جدا.  ً و كان يتكلم اللغة العربية الفصحى السليمة...

    الدكتور يوسف ميرزا الأستاذ بكلية طب الاسنان، قال لي: لا تعالج مريضا ً أقوى منك، لانه لن يطيعك بل سيتحاجج معك.

    كان السيد الخميني يراقب يدي كيف تتحرك ، وقلمي كيف أكتب به، شعرت أنني تورطت خشية أن يصدر مني خطأٌ

    . كان لا يتحرك ولا يتأوه ولا يحرك يديه، بل كان ثابتا ً ساكنا ً، واثقا ً من نفسه.

    تكررت زياراتي له عدة مرات، وما أن خرجت من عنده حتى أُلقي َ علي القبض، تم التحقيق معي. وقلت لهم : كنت أعالج السيد ، وهذا هو السن الذي خلعته منه، أطلقوا سراحي فرجعت ُ إلى العيادة.

    كان  يزاول الرياضة حيث يتمشى في المنزل، وكان أكله بسيطا ً، يتناول مسلوقات من البطاطس ، و اللفت ، و الخضار الطازجة ، وملعقة من العسل والشاي في الصباح. كان يعمل الشاي بيديه، ويقدمه للضيوف، وكنت أراقبه.

    بعد ذلك جاءت المخابرات العراقية إلى العيادة ومعهم رجل طويل بشعر اصفر وعيون زرقاء، و لا يوجد مثل هذا الشخص في العراق ، ربما من المخابرات الامريكية ، واجروا معي مقابلة طويلة حول حركاته ، وكيف ياكل ، وكيف يجلس، وكنت ُ أجيبهم، هل هو مرح؟ هل هو يتسامح؟ أين يضع يديه , كان الشخص الاجنبي معه مترجما ً،

    وسألوني في النهاية سؤالا ً إستراتيجيا ً: هل تظن أنه قادر على إسقاط الشاه؟ قلت للتخلص من تبعات الموقف : لا أتدخل في القضايا السياسية.

    كما زارني  شخص لفت نظري بطوله ، و هو يشرب البايب ، و لباسه الأنيق جدا ً ، وهو صادق قطب زادة (الذي كان وزير خارجية ايران بعد الثورة، واعدم في 1982). سألته: من انت؟ قال: قطب زادة.

    البيت الذي كان السيد يسكنه مستأجرا ً، صاحبه إسمه حسون شربة. بعد خروج السيد نشرت صحيفة الثورة البغدادية البعثية قولا ً على لسانه ، كذبا ً ...أن السيد خرج ولم يدفع ايجارا ً قدره 1000 دينار، ( و كان هذا الرقم مبلغا ً كبيرا ً جدا ً وقتها ) ،  وإنه استخدم هاتفي مليون مرة ، ولم يدفع، ثم تبين لي أن الأمن جاؤوا إلى منزله وتعرض للعتاب من قبل النجفيين، فقال: جاءني الأمن وطلبوا صورتي، فقط ، فخرجت مقابلة في الجريدة ...

    شارع الرسول ص ، طويل وفيه مقر السيد السيستاني ، وهو شارع المراجع الأربعة الحكيم و النجفي و فياض. كان السيد الخميني يخرج من أحد فروعه لزيارة الامام علي ع، ويمشي في وسط الشارع / متعمدا ً ،وطلبة العلوم الدينية يسيرون وراءه. جاء أحد جلاوزة الامن وطلب هويته، فتراكض أصحاب المحلات ، و لاموا رجل الأمن    ماذا فعلت ؟ فعاد السيد من حيث أتـى ، وامتنع السيد عن زيارة الامام علي عليه السلام في كل يوم أربعاء لتذكير الناس ، و الحكومة ، إحتجاجه  بما حدث.

    شرفني السيد بهداياه ،  ومنها  حلويات إيرانية إسمها "آجيل” واهداني لوحة ً منحوتة من الخشب لمدينة القدس، علقتها في منزلي وقد صودر المنزل من قبل حكومة البعث وذهب ، و ذهبت معه اللوحة.، و لم أستطع إعادته لحد الآن  ...

    من أشهر حكم السيد وأقواله: لو تواجد 124 الف نبي في وقت واحد ومكان واحد لما اختلفوا.

    ذات مرة حدثني الشهيد محمد باقر الحكيم و كان معه في جلسة شبه إجتماعية ، غير رسمية ، و هو لا يستقبل أي شخصية عراقية معارضة ، إلا هو َ ، فسأل السيد: كيف حالك يا سيدنا ؟ فقال: أنا جالس في الحسينية / ألتقي من أحبه ُ ومن أكرهه.

    بعث السيد الشهيد مهدي الحكيم رسالة تهنئة ، مكتوبة ، للسيد الامام الخميني، ووقعها باسم : سكرتير رابطة أهل البيت الإسلامية العالمية، فشطبها السيد محمد بحر العلوم وكتب عليها : الأمين العام لرابطة اهل البيت، و كان تاريخ الرسالة بخط الشهيد يوم 11/3/1404 ، 16-12-1983، و نشرت ُ صورتها في الصفحة 1455 من الجزء الثاني في ترجمة الشهيد الحكيم في موسوعتي المذكورة أعلاه .. وقد سبق للسيد الخميني ان قال عن الشهيد السيد مهدي الحكيم ، عند إستقباله الوفد ِ الذي جاء من الإمارات للتهنئة : أني أحب هذا السيد مرتين ، مرة لأنه سيد مجاهد ، و مرة لأنه إبن السيد محسن الحكيم..و على أثر ذلك طلبت سلطات الإمارات من الشهيد أن يغادر ... بحجة عدم ضمان سلامته ، فاختار لندن َ بتوصية من إستاذه الشهيد محمد باقر الصدر ....

    كنت قد إشتركت ُ بمؤتمر الكوادر الإسلامية العراقية في طهران عام 1983 ، و ألقيت كلمة ً قلت فيها أن هذا المؤتمر رجالي ، و طالبت بضرورة مشاركة المرأة العراقية  فيه .. فلفت ذلك نظر آية الله الشيخ علي المشكيني ، فسأل الشهيد السيد محمد باقر الحكيم  من هذا ؟ فقال له إنه طبيب السيد الخميني في النجف الاشرف ، وزوجه الدكتورة بيان طبيبة عائلة السيد .. فقال جملة رائعة أعتز ُ بها كثيرا ً : أنه طبيب قوة الإسلام الهاضمة.. ! 

    جاء عبد اللطيف الدراجي ( الذي قتل في حادثة سقوط طائرته عندما كان ذاهبا ً للسودان ) ، و كان وزيراً للداخلية ، مع عبد الرزاق الحبوبي محافظ النجف الأشرف ، وزار الامام ، و هي آخر مرة، فسلم ...فقال السيد لإبنه: قل له عليكم السلام، فقال الوزير:  وقعّنا معاهدة مع الشاه على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين. قال الامام: وقعّتم معاهدة ً مع الشاه، وأنا وقعّت معاهدة ً مع الله، فايهما أقوى؟ فقال الوزير: إن بقاءكم هنا صعب ٌ سيدنا، فقال السيد:  لا أسكت ، و سأخرج من العراق.

    الهجرة الثالثة : تقدم بطلب تأشيرة الى الكويت، وكان جوازه مكتوبا ً فيه: روح الله الموسوي، ومنح التأشيرة لعدم معرفة الموظف في السفارة أنه السيد الخميني . وعندما خرج نحو الكويت تم إرجاعه، من قبل قوات هائلة من الجيش و الشرطة الكويتية التي كانت تنتظره على الحدود ، و عاد للعراق ... ، فذهب الى مطار المثنى ببغداد ، ولم يكن يعرف إلى أين يذهب. و لم يكن يملك مالا ً ، لأن طلب إخراجه من العراق كان سريعا ً و مفاجئا ً ... و صادف أن مر أحد التجار الإيرانيين بسيارته الخاصة  قادما ً من إيران .. و شاهد السيد رائحا ً غاديا ً ، فأخبر زوجه أنه السيد الخميني ، فاستبعدت ذلك ، و كيف جاء إلى هنا ؟؟ فعاد مرة أخرى ، و تأكد ... ثم توقف ، و نزل و قبل يديه ، و أعطاه هدية ً .. و كانت عشرة آلاف دولار ..و أنقذ هذا التاجر الموقف َ المحرج ...

    و سافر بذلك السيد ، و مرافقوه إلى فرنسا...

    و انفتحت له الآفاق الرحبة ..

    #الدكتور صاحب الحكيم
    8 شباط 2018  لندن
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit