ما الذي يجعل الولايات المتحدة تنظر للعراق... كتبعية لها ؟؟؟
    الخميس 1 مارس / أذار 2018 - 03:55
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    منذ انتخابه في تشرين أول2017  ، والرئيس ترمب يحاول وبكل ما اوتي من قوة وجهود من اجل ان يلفت انظار الشعب الامريكي كونه (يختلف في سياسته) عن جميع رؤساء الولايات المتحدة الذين سبقوه ، وانه "شديد البأس"، بدلا من ان يبدوا لطيفا بسيطا سلسا كما كان من قبله الرؤساء اوباما وكلنتون وغيرهم . "Tough guy”
    ولكن ذلك الاختلاف قد انتج محنة للسيد الرئيس الجديد وعلى نتائج سلبية من مشاكساته وخلقه العراقيل امام كابينته الوزارية وابتعادهم عنه. فلقد عانى السيد ترامب كثيرا منذ توليه منصبه الى اليوم ، وان كان قد بدا خلال الشهرين الماضيين اقل صخبا ، حيث وجه له الحزب الديمقراطي اتهامات من ان روسيا كان لها دورا في مساعدة حملته الانتخابية وفوزه وغيرها من مشاكل كثيرة تأخذ مكانها مع سياسات الولايات المتحدة السلبية داخليا وخارجيا الان. فاذا كان الرئيس الامريكي ترمب قد برهن على أي شيئ، فانه وللاسف قد برهن على كفاءة سلبية لمواقف متشددة تجاه الاحداث الداخلية والخارجية العالمية معا ، وخصوصا باصداره قرارات تتعلق بايقاف العمل ببعض البرامج الحكومية المتعلقة بالهجرة ، وكذلك تبنيه مشروعا "فريدا" لطرد الملايين من المهاجرين المكسيك ممن هاجروا الى الولايات المتحدة منذ صغرهم ودخلوا المدارس هنا وتعلموا وعاشوا طويلا، فضلا عن عدم السماح لاخرين من دول اسلامية للهجرة اليها على عكس ما كان الحال عليه دائما . كذلك ومن بين اهدافه "الستراتيجية " اصراره على بناء الجدار  مع المكسيك والمكلف عدة مليارات للحد من الهجرة الى الولايات المتحدة، ولكن المشروع لا يزال في اخذ ورد ورفض من قبل الحزب الديمقراطي في الكونجرس. 

    وبما ان الولايات المتحدة تعيش تقشفا في النفقات لم يسبق له مثيلا ، وقيام الجامعات بتسريح اعداد هائلة من الاساتذة وتضيق فرص العمل مع بطالة مستشرية قادت الى جرائم سطو يومية واغتيالات للشرطة وظاهرة مؤلمة في القتل الجماعي البشع لطلاب المدارس الصغار في عدد من الولايات بين الحين والاخر من قبل اقرانهم، الامر الذي جعل بعض الحكومات المحلية تسمح للمعلمين بحمل السلاح في المدارس للدفاع عن انفسهم !! ولكن ، وعلى النقيض من كل ذلك ، نجد أن الحكومة الفيدرالية تطلق العنان لميزانية وزارة الدفاع وجميع ما يتعلق بالشؤون العسكرية الاخرى الذي يعني فقط ، ان الرئيس ترامب يحلوا له التدخل عسكريا في شؤون العالم ، سواءا للوقوف بوجه تهديدات كوريا الشمالية أومعادات ايران وسوريا ، وحتى أيضا في تصريحات جديدة ضد السياسة العراق الداخلية والخارجية.  

    فقد أكد النائب عن دولة القانون علي المالكي (انه لا يوجد مبرر لبقاء القوات الامريكية في العراق،" عاداً "تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن ذلك دعاية انتخابية . وقال المالكي لبرنامج {المواجهة} بثته قناة الفرات الفضائية قبل يومين انه" لا يحق للقائد العام للقوات المسلحة ان يقيم حداً للحرب الا بموافقة مجلس النواب"، مبينا ان" قرار العبادي في بقاء القوات الامريكية ليس بيده بل هناك قوى سياسية مشتركة . وأشار الى ان "الدستور اكد انه لايحق للقائد العام للقوات المسلحة ان يقيم حدا للحرب الا بموافقة مجلس النواب"، مبينا ان" مسالة بقاء القوات الامريكية يدرس عبر الدبلوماسية العراقية ومجلس الامن والأمم المتحدة وبعدها يتم تحديد ذلك.)"

    فان كان بعضا من رؤساء الولايات المتحدة السابقون ذوو اختصاصات بعيدة عن السياسة والسياسات ، فدونالد ريكن كان ممثلا في هوليوود ، و جيمي كارتر كان مزارعا، واوباما كان محاميا والرئيس جورج واشنطون كان رجلا عسكريا وغيرهم كثيرون، فهؤلاء كانت لهم مواقف كبرى في استمرار بناء وتحصين المؤسسات الكبرى والسياسات الراسخة ، ولكن الولايات المتحدة لم تشهد مثل هذه السياسات السلبية الحالية التي يتبناها السيد ترمب الان . فهذا الرجل المليونير لم يمارس السياسة في حياته ، بل قضى السنين الطويلة في التعامل مع صفقات كبرى لمشاريع انشائية والبيع والشراء بعيدا عن الخوض في السياسات الخارجية وحتى الداخلية كما كان الحال دائما مع الادارات الامريكية السابقة . ومن خلال كل ذلك ، فالرئيس ترامب برهن على نزعة غريبة في التعامل السلبي مع الاحداث العالمية لحد الان، الامر الذي حشد ضده انتقادات كبيرة وجارحة احيانا من قبل شبكات الاعلام الامريكي والبرامج التلفزيونية الفكاهية ، والتي توجه الى رئيس الولايات المتحدة كل ليلة للبرهان على عدم كفائته وبأسه الذي ليس في محله.

    لقد كتبنا كثيرا وأكدنا على ان العلاقات الستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة تصب اساسا في صالح العراق ، وباعتقادنا ان تلك العلاقات يجب ان تستمر لان في ذلك خيرا كثيرا للبلدين بما يتعلق في اعادة بناء العراق والاستفادة القصوى من التكنولوجيا الامريكية في بناء عراق جديد، ولكن ، ما نراه يحصل في العراق ان الادارة الامريكية تحاول فرض رأيها فضلا على حكومة الدكتور العبادي وعلى ارادة الشعب العراقي، وكأن العراق يدين بالولاء المطلق للادارة الامريكية ، وبا عتقادنا ، ان مواقف الاخيرة تحاول فرض الرأي ولا غير ذلك ، فيا ترى هل تمتلك ادارة السيد ترمب تفويضا سريا من قبل حكومة العبادي، ام ان ذلك يا ترى ليس سوى "لي أذرع" تستخدمه لتفوز بما تريده؟؟!! وهذا شيئ مرفوض من قبل الولايات المتحدة ، الدولة الاكثر ديمقراطية في العالم، ان تلجأ الى استخدام عضلاتها بدلا من عقلها!!! 

    فقد نقلت وسائل الاعلام العراقية خبرا من خلال (بغداد اليوم )، مفاده ان ادارة الرئيس ترامب تريد الابقاء على القوات الامريكية في العراق ، واذا صح ذاك الخبر ، فانما ذلك يعني ، احتمالية عودة اوضاع الحرب وعدم الاستقرار من جديد بين القوات الامريكية وقوى مليشيات عراقية كميليشيات السيد مقتدى الصدر ، وان زعم سيدنا أنه قام بحل ميليشياته، ولكن وعلى اكثر الظن ، ان السيد سينتفض كما حدث بعد سقوط النظام البعثي 2003 واستمرت حتى خروج القوات الامريكية في 2011 ، وراح ضحيتها عشرات الالاف من الجانبين. 

    فقد صرحت وزارة الدفاع الاميركية " البنتاغون" ووفق ما ذكرته (بغداد اليوم ) ، (ان القوات الاميركية ستبقى في العراق لاكثر من عشرين عاماً حسب التوقعات "وليست بحاجة الى تفويض من أي طرف". ونقلت صحيفة القدس العربي عن نائب وزير الدفاع ديفيد تراشيتنبيرغ قوله " ان تفويض الكونغرس في عام 2001 لمكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة مثل القاعدة يأذن للولايات المتحدة بالبقاء في العراق وسوريا إلى اكثر من 20 سنة من اجل معالجة التشدد المستمر"....!

    وأضاف تراشيتنبيرغ ان " التفويض يصلح للبقاء وسحب القوات الأمريكية قبل الاوان من شأنه ان يؤدى إلى تجديد قدرات الجماعات الإرهابية بعد تخفيف الضغط عنها واعادة السيطرة على الاراضي" وسبق لإدارة ترامب توضيح موقفها بشأن عدم وجود ضرورة لتفويض جديد اذ أدلى كل من تيلرسون وماتيس في تشرين الاول / اكتوبر الماضي بشهادات امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ تضمنت القول ان تداعيات احداث الحادي عشر من ايلول / سبتمبر توفر الاساس القانوني المعاصر لبقاء القوات الأمريكية في سوريا والعراق") انتهى. 

    وهذا التصريح باعتقادنا لا يحمل لغة "دبلوماسية" ، لا بل ان التصريح يعطينا قناعة ان القوات الامريكية ستفرض نفسها في التواجد "بألشكل الذي تراه"!!، فضلا ان المشكلة الرئيسية للبنتاكون ينصب وفق قرار الكونغرس في عام 2001 ، وليس لديها مشكلة مع "قبول أورفض الحكومة العراقية والشعب العراقي"! اليس في ذلك التوجه نوعا من استبدادا و"استصغارا" للعراق ومكانته كدولة مستقلة ذات سيادة؟ فهدف وسعى الولايات المتحدة هذا كما نراه ليس سوى خلق عدم استقرار جديد في المنطقة من اجل حماية اسرائيل وتهديد ايران واضعاف سورية وحزب الله، وخلق عنف جديد وربما مواجهات متوقعة مع روسيا حليفة ايران؟  

    كما وأن حماية اقليم كردستان هو من صلب اهداف السيد ترامب نظرا للعلاقة القائمة بين الاقليم واسرائيل والتي تحرص الولايات المتحدة بشكل كبير على الابقاء على تلك العلاقة. وسوف نرى بعد حين كيف ستمهد الولايات المتحدة الى استقلال الاقليم وخصوصا اذا ما وقفت الحكومة العراقية الحالية او القادمة من اجل كرامتها وكرامة شعبنا. فلكل شيئ ثمن...

    وان غدا لناظره قريب. 

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    2/28/2018
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit