شر (الأحلام) ما يضحك
    الجمعة 2 مارس / أذار 2018 - 13:02
    عزيز جميل الناصري
    أغلب الشعوب تفسر الضحك في الأحلام بأنه هم وحزن قادم، ومرد ذلك إلى أسباب وعوامل عديدة، تبدأ بالتشاؤم المكتسب من خبرة الحياة وتجاربها البائسة، وانتهاء بتفسيرات نفسية تقول إن الضحك في المنام تعبير عن واقع الكبت والشعور بالحزن والحرمان، ولهذا يبدو شر الأحلام ما يضحك.. ولكنني هنا لا أقصد بالأحلام هذه الأحلام التي نراها ما بين جميل يزرع التفاؤل وكابوس ينغص علينا ساعات يومنا التالي..

    عنيت أحلام تلك المطربة الخليجية التي يحبها ويتابعها الكثير بقدر ما يضيق بها ولا يطيقها الكثير أيضا.. ولعل أشد صور حضورها المثير للجدل هو تواجدها في لجنة تحكيم برامج المواهب الغنائية في الـ mbc من عرب ايدول إلى ذا فويس.. احلام في البرنامجين تتفنن بطلّتها التي تحاول أن تعكس غناها وبذخها، وهي تتصنع الخفة وتتفنن ببعض المشاكسات لزملائها، أحلام التي تغني عن العشاق ومكابداتهم و ولهم وسهرهم الليالي وانشغال بال العاشق بمعشوقه حد الوله والعبادة، وأحلام التي حرصت على أن ترشق قامتها لتكون مفاتن أنوثتها طاغية و متناسقة بعد سنوات من الانتقادات لها على مواقع التواصل بفعل سمنتها المفرطة و فقدانها لجاذبية الأنثى،، أما الآن فبدت لها طلة مختلفة، لا تخلو من أن تكون معها رشيقة و خفيفة الحركة، ولا ننسى شعرها اللامع الذي بلا شك تخصص له ميزانية شهرية مكلفة تفي بإطعام بعض الجوعى والمشردين في بلاد الله، ليكون شعرها بكل هذا التلألؤ و الجمال والصحة والعافية.. وبالطبع فهي لا تفكر بتغطيته، ذلك أنها تؤمن بمقولة الجمال مشاع لا يحجب، والله جميل يحب الجمال،  وأحلام التي وقفت على مسارح عديدة شرقا وغربا مرتدية ملابس أثارت أحيانا الجدل حولها، كالفستان الضيق والشفاف الذي ارتدته مع بداية موسم ذا فويس..  

    أحلام هذه بدت أحلام أخرى إن جاز التعبير المجامل لها، حين انتقدت في تغريدة لها الكاتب الإماراتي عبد الله النعيمي الذي ترحم على الممثلة الهندية سريديفي، ورأت أنها بوذية غير مسلمة ولا يجوز الترحم عليها!

    وحين رد النعيمي عليها بأنه من المؤكد أن لديها صديقات من ديانات مختلفة سماوية وغير سماوية في العمل فلو توفيت واحدة هل تمنع الآخرين من الترحم عليها؟ وكان جواب الشيخة أحلام إنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق متحدية النعيمي أن يأتي بفتوى من أحد المشايخ يجيز الترحم على غير المسلم.

    كنت أجادل بعض الأصدقاء حين فازت متسابقة أردنية محجبة بذا فويس الموسم السابق، من أنني لا أرى موجبا للتفاؤل بكون تلك المطربة هي نموذج للإسلام العصري، لأن من وصل بها إلى اللقب ليس صوتها بل حجابها، إنه جزء مقتطع من المشهد صوّت له آلاف من العرب وربما من عديمي الذائقة الفنية و الذين غلبوا مظاهر العقيدة على جماليات الفن،  موقف أحلام هو نتاج سياق مرحلة يبدو فيه أن الانتقائية والازدواجية ستكون ديدن المجتمعات العربية بشكل أكثر وضوحا من قبل، ولا مشكلة في ذلك لولا أن هذا المنحى يرسخ سلبيات المضمون الديني و نحكّ ظهره بنمط معاصر لحزمة من المظاهر التي تؤكد أننا ننتمي إلى هذا العصر.. في حين أن النقلة الحقيقية والتطور الفكري الذي يوجب لنا شيئا من المعاصرة والرقي هي أن نحرك سواكن ذلك المضمون، أن نعيد طرحه وتفكيكه وإعادة تركيبه ليتلاءم حقا مع مفاهيم العصر الحديث والمستقبل الآتي لأجيال لن ينفعها برقُع الانتقائية الزائف، فأن لا تعصي الله ولا تطيع المخلوق في قضية دعاء بالرحمة لإنسان يعتقد بدين آخر في وقت تعصي ذات الإله وتطيع كل مخلوقاته في الغناء والتبرج فهذا ما لا يغير من واقع التخلف الفكري والإنساني شيئا.. إنه أشبه بما تحاول العربية السعودية فعله، أن تقيم حفلات غنائية وتفتح دورا للسينما ومسرحا للأوبرا في وقت تؤمن المملكة بمذهب يكفر سائر عباد الله، تصور أن يتفرج المواطن السعودي على فنانة أوبرا فيتمتع بجمال رقصها وفنون حركتها ملء سمعه وبصره وقلبه وشهوته، ثم يخرج متمنيا لها الخلود في النار.. فهل في ذلك تغيير يذكر إذا ما استحضرنا الحقيقة التاريخية التي تقول إن العصور الإسلامية بأغلبها كانت منفتحة على كل أنماط الفن والأدب المعروفة آنذاك، في وقت كانت السلطات الراعية لها تفتك بالطوائف والملل والنحل والديانات الأخرى بين فينة وأخرى، ولم يسهم ذلك الانفتاح الشكلي لقرون في وقف تطور العقلية التكفيرية ونزاع الطوائف وما ترتب عليه من مذابح قديما وحاضرا.. بل وصلتنا نسخ متطرفة من الدين يؤمن بها اليوم ملايين من المسلمين!     
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit