غياب العدل خراب العقل!!
    الأثنين 5 مارس / أذار 2018 - 15:57
    د. صادق السامرائي
    من الأقوال المأثورة "العدل أساس الملك" , والتأكيد على موضوع العدل نهج بشري متواصل منذ الأزل , وتوسعت فيه الرسائل السماوية والدنيوية , وتعمق فيه المصلحون والمفكرون والعقلاء في جميع الأمم والشعوب.
    وعندما نتساءل لماذا للعدل هذه الأهمية في الحياة البشرية , ولماذا يصعب تحقيقه والعمل بموجبه , رغم المحاولات الحثيثة لإبتكار صيغ تعبيرية عن العدل , إبتداءً من شريعة حمورابي وما قبلها وما بعدها وحتى اليوم , يبدو الجواب متنوعا ومنطلقا من آراء وتصورات.
    وفي الآونة الأخيرة تم إجراء تجربة على قردين موضوعين في قفصين منفردين متجاورين , وقام صاحب التجربة بتقديم قطع من الخيار لكل منهما , فكانا يأخذانها بنفس راضية وهدوء وسكينة , وعندما بدأ بإعطاء أحد القردين حبة عنب والآخر قطعة خيار , ثارت ثائرة القرد الذي يُعطى قطعة خيار , وتنامى غضبه وتعاظم مع إصرار الشخص على إعطاء القرد الآخر عنبا وإعطاءه قطع خيار , والتفسير الناجم عن هذه التجربة أن الإحساس باللاعدل غريزة شعورية في المخلوقات كافة ومنها البشر , وهذه الغريزة أساسية ويمكنها أن تتسبب بسلوكيات غاضبة وعدوانية هائلة وفقا لدرجات ذلك الشعور , أي أن العدوانية والغضب تتناسبان طرديانا مع غياب العدل , فإذا كنت عادلا بدرجات عالية , تكون العدوانية بدرجات منخفضة , وإذا إنتفى العدل تتفاقم العدوانية.
    ومن هذه التجربة البسيطة , يتبين بوضوح ان العدل حقا أساس المللك الصالح الصحيح , وكلما غاب العدل من سلوك السلطة أيا كان نوعها ومستواها , تفاقمت المشاكل وتعاظمت الخطوب وتشعبت وتعددت وتطورت وتعقدت وترابطت بحالات أخرى متنوعة.
    وما يجري في الواقع البشري عموما والعربي خصوصا هو غياب العدل , وسيادة الإستئثارية والإقصائية والحيف والأنانية والإستحواذية وضعف القانون وهيمنة الفساد والفاسدين , والإمعان بإغتصاب الحقوق وإستشراء الإهانة والظلم والقهر والحرمان , وغيرها من مفردات وعناصر العدوان على البشر وتجريدهم من حقوقهم الإنسانية.
    وعندما يشعر الناس بالظلم وغياب العدل والإنصاف , فأنهم يعبرون عن ثورتهم وغضبهم بسلوكيات لا تخطر على بال , ويتم الإستثمار فيها من قبل الظالمين لتسويغ ظلمهم وإستبدادهم , وبهذا تدخل المجتمعات في دوائر مفرغة من التفاعلات الإهلاكية الخسرانية المروعة.
    وهذه جوهر العلل والمعضلات وعاهة العاهات وما عداها ثريد حول صحون الويلات!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit