تمرٌ وحسناء ونخلة شمّاء!!
    الجمعة 9 مارس / أذار 2018 - 19:11
    د. صادق السامرائي
    كنت أتجول في شوارع لوس أنجلوس في كاليفورنيا , وفي زحمة الناس , عطفت نحو مكان أشد إزدحاما , وإذا به سوق للمزارعين أو الفلاحين الذين يأتون بمنتوجاتهم ويبيعونها للناس مباشرة , ومثل هذه الأسواق موجودة في المدن الأمريكية , وتكون في أيام عطلة نهاية الأسبوع وبعض أيام العطل الأخرى.
    والمزارع الأمريكي يؤسس شركة في مزرعته لصناعة وتعليب وتغليف منتوجاته , لكي تكون قادرة على التنافس والتسويق الأفضل.
    وكان السوق مكتظا بالناس الذين يتبضعون بنشاط ولهفة , وإنتهيت إلى طابور طويل أمام مزارع , وعندما سألت قالوا إنه يبيع لبن الماعز , ووقفت في الطابور متطلعا لتذوق اللبن , وبعد أن جاء دوري وجدت شابا عربي الملامح وهناك بعض الكلمات العربية على علب لبنه , فسألته عن موطنه فقال من تونس , وأنه يعمل اللبنة التونسية وقد إشتهرت لطيب مذاقها فهو يعملها بأنواع متعددة , وقد صارت له سمعة جيدة فيحتشد الناس أمامه لشراء ما يستطيعونه منها.
    وتحدثنا قليلا بالعربية , وقال لي بأنه يعمل في مزرعة ويقوم بتربية الماعز ويبيع لبنها الذي يرغبه الناس ويشترونه بشغف.
    وبعد أن تمتعت باللبن التونسي , مضيت في السوق , ولا أدري هل أن جمال شابة أخاذ هو الذي جذبني أم التمر العراقي بأنواعه المعروض أمامها , لكنني إنغمست في حديث معها على أني لا أعرف شيئا عن الذي تبيعه.
    فسألتها , ما هذا؟
    قالت: تمر!!
    قلت:حدثيني عن التمر!!
    قالت: إن جدي جلب شجرته من مدينة تسمى بصرة وهي في العراق , ويسمونها نخلة , وجدي مولع بهذه الشجرة ولديه مزرعة تضم عدة مئات منها وبأنواع مختلفة , وهو يقول بأن هذه النخلات تنتج أجود أنواع التمور.
    قلت: وما هي أنواعه؟
    قالت وهي تشير إلى كل نوع أمامها: برحي , بربن , خستاوي , أشرسي.
    ثم أخذت تقدم لي من كل نوع تمرة.
    قلت: أنت تعرفين الكثير عن التمر فهل تعملين في مزرعة جدك؟
    قالت: أنا طالبة في الجامعة وأبيع له ما ينتج ويدفع لي راتبا , فأنا عاملة تسويق فقط , لكني لا أعمل في المزرعة.
    كان التمر لذيذا وطريا , ووددت أن أشتري كمية كبيرة منه لكني مسافر في الطائرة , فأعطتني كارتا وورقة فيها جميع المعلومات وكيفية طلبه عن طريق الهاتف أو الإنترنيت ويأتي بالبريد إلى البيت.
    تمتعت بالتمر العراقي المغترب , وبجمال البائعة وموسيقى كلماتها وكيف تنطق إسم التمر , ومضيت أحمل قليلا من التمر البرحي وأتناولها حتى وجدتني قد أكلت ما إشتريته من جميلة ستتوارث مهارات العناية بالنخلة العراقية , التي أوجعها أهلها وأذلوها وقاتلوها , فأصابهم الجوع وحل عليهم البلاء وربما غضبت السماء.
    فهل سيهجرنا النخيل؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit