2018 مرحلــــة جـديـــدة مــــن التحديـــات
    السبت 10 مارس / أذار 2018 - 21:35
    أياد السامرائي
    الامين العام للحزب الاسلامي العراقي
    لا شك ان العراق اليوم يمر بمرحلة جديدة ، ولكنها مرحلة لن تتضح ملامحها الا بعد تشكيل حكومة جديدة نتيجة الانتخابات البرلمانية القادمة بعد شهرين من الان .

    بعد خمسة عاما على الاحتلال الامريكي للعراق ، تحقق انجازان اساسيان وينتصب امامنا ثلاثة  تحديات اساسية .

    اما الانجازان فهما :

    •      الاستقلال الكامل فلا هيمنة امريكية ، ولكن صداقة وتعاون .

    •      والقضاء على الارهاب بشكل لم يتحقق مثله طوال الاعوام السابق .

    والى ان وصل العراق الى هذه المرحلة ، اجتاز الكثير من الصعاب ، والحروب الداخلية ، وفساد الادارات ، وتنامي النزاعات الطائفية والقومية ، وهي صعاب وان تراجعت فلا زالت جذورها قائمة ويتبرأ الجميع منها . 

    اما التحديات القادمة فهي : 

    بناء دولة ذات اقتصاد مستقر ينمو بوتائر متصاعدة ، فإن نمو الاقتصاد سيعالج الكثير من التوترات التي نراها كل يوم ، فالشعب وصل الى مرحلة ما قبل الانفجار لولا انه لا يريد تضييع بهجة الانتصار على الإرهاب ، وعلى الساسة كافة الانتباه لذلك ، وقد رأينا صيحات الغضب تحيط بالقيادات السياسية كلما زاروا منطقة شعبية ، وهو امر يجب ان ينبهنا إلى هذه الحقيقة .

    العراق بإمكاناته يستطيع تحقيق نهضة اقتصادية جبارة كل مقوماتها موجودة ولكنها تحتاج الى ارادة وخطة وحسن تنفيذ .

    اما التحدي الثاني ، وانطلاقاً من استقلال الارادة السياسية العراقية ، فيتمثل في بناء علاقات صداقة وتعاون بينه وبين جيرانه دون استثناء ، وبينه وبين دول العالم الاخرى سواء كانت قوى عالمية او اقليمية . 

    العراق اليوم محط انظار الجميع ، وهو واحد من اهم بلدان المنطقة ، ولكن ابناءه وسياسيوه لم يقدّروا بعد مكانته التاريخية والجغرافية والسياسية والاقتصادية ، فأجدهم ينزلونه دون ما يستحق ، وهم  يتغنون به في الاحتفالات دون ان ينعكس ذلك على السلوك الشعبي او الرسمي!. 

    العراق بإمكانه ان يكون دولة ملء السمع والبصر ، ولكن لابد من تجاوز آثار الماضي ، ومآسيه عبر مصالحة وطنية شجاعة ، وسياسة خارجية متوازنة ، وحملة حقيقية ضد الفساد ، فان عجزت الدولة عما فات فلا اقل مما هو ات .

    أما التحدي الثالث ، فيتمثل في معالجة أزمة الهوية الوطنية المستندة على قيمنا الاسلامية وهذه من اعقد القضايا .

    نحن ندرك ان الصراعات الطائفية وسيطرة الفكر الداعشي على مدى اربعة سنوات ولد فيما يقابله ردة فكر متطرف ضد قيم المجتمع التقليدية وخاصة عند الاجيال الجديدة ، وساعد عليها شيوع استخدام الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ، فمن يتمعن في المجتمع لا يجد هوية منسجمة له بل هويات متعددة .

    وازمة الهوية هذه ولدت ازمة اعتقاد ، فتزايدت حالات التمرد على قيم الدين وقيم الاخلاق الى درجة مؤلمة جدا ، وتتحمل التيارات الاسلامية المسؤولية الاولى في الوصول إلى هذه النتيجة ، إذ فشلت في تقديم النماذج والقدوات  ، وفي الحقيقة إن تحدي القيم والهوية خطره في المقام الاول على هذه التيارات ، مما يدعوها الى وقفة جادة مشتركة لمعالجة سلبيات هذه الظاهرة او احتوائها .
    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit